بعد 3 اسابيع

موقع أيام نيوز

ورصت المانجا مكانهم على مهلها. ولما خلصت، صورت الفريزر وبعتت الصورة لقريبتها وكتبت خلاص، لحقت المانجا وحطيتها في التلج.
بعد تلات ساعات، رجعت مريم من الشغل.
شافت المية السايحة مغرقة البلكونة، لمست علبة السمك لقتها فكت وبقت دافية.. حست بغصة في قلبها مسكت زورها. مسكت التليفون وكلمت مديحة
يا ريت حضرتك تطلعي الشقة حالاً.
مديحة طلعت وقالت بكل برود
إيه الدراما دي كلها؟ شوية علب، ابقي اطبخي غيرهم يعني جرى إيه!
وفضلت تكابر وتقول إن مانجا البلد اللي جاية من الصعيد أحسن وأغلى من شوية الأكل المتفرزين دول.
في اللحظة دي، باب الشقة اتفتح.. وكان أحمد لسه داخل.
وطى على الأرض، مسك علبة منهم، قرأ المكتوب على الورقة ووشه جاب ألوان
مريم... كل الأكل ده كان معمول لبابا؟
هزت راسها بۏجع وقالت
لأول أسبوعين بعد ما يخرج من المستشفى.
أحمد بص للتواريخ المكتوبة 18، 19، 20، 21 أغسطس.. غدا.. عشا.. شوربة.. سمك.. فراخ.
مديحة لسانها اتقل ومبقاش فيها نفس تتكلم.
وفي وسط ما أحمد كان بيقلب في باقي العلب وهو مذهول، عينه جت على رصة تانية مكتوب عليها أسامي تانية خلت أمه توطي راسها في الأرض ومتقدرش تبص في عينه.
الجزء الثاني
السكوت اللي نزل على صالة الشقة كان أتقل من طوبة. مكنش فيه غير صوت نقط المية الباردة وهي بتنزل بنغمة رتيبة من طرف العلبة السايحة على مشمع البلكونة.
أحمد كان لسه موطي، ركبه على الأرض، وأصابعه بتترعش وهو بيسحب علبة صغيرة كانت مستخبية تحت علب الشوربة الكبيرة. الغطا بتاعها كان شفاف، ومكتوب عليه بخط إيد مريم الواضح، بالقلم الفلوماستر الأزرق اللي ما بيتمسحش
ماما مديحة بعد رجوع المستشفى شوربة لسان عصفور خفيفة عشان القولون ومغلي يانسون متصفي
سحب علبة تانية جنبها
ماما عشا يوم 19 جبنة قريش بالنعناع وزيت زيتون مع توست سن.. عشان السكر ما يعلاش بالليل
وعلبة تالتة، ورابعة
ماما يوم الغسيل الكلوي لبابا أكل سريع مش محتاج تسخين طويل.. متنسيش تاخدي حبة الضغط مع أول معلقة
أحمد رفع وشه براحة. ملامحه كانت متغيرة تماماً، الشرايين اللي في رقبته بدأت تنفر ولونه اللي كان شاحب اتقلب لحمار مكتوم من الغيظ والۏجع. بص لأمه اللي كانت واقفة مربعة إيديها، بس صوابعها بدأت تفرك في كم العباية بعصبية وبصت في السقف، كأنها بتدور على أي حاجة تهرب بيها من نظرة ابنها.
شايفة يا أمي؟
صوت أحمد كان واطي، بس مليان كسر وشرار.
شايفة مريم اللي بتدوري وراها وبتقولي عليها دلوعة وبتاعة مظاهر ومبتعرفش الأصول؟ شايفة مين اللي كان شايل هم ۏجع ضهرك وسكرك اللي بيعلى لما بتنسي تاكلي وانتي قاعدة جنب أبويا في الرعاية؟
مديحة بلعت ريقها بصعوبة، وحاولت تستجمع صوتها الحاد اللي متعودة تسيطر بيه
وأنا إيش عرفني يا واد انت؟! هي دخلتني المطبخ ورتني؟ هي قالتلي يا مديحة أنا شايلاكِ في عيني وبطبخلك؟ ما هي سكتت وعملت كل حاجة في الدرة! بعدين أنا لقيت الفريزر مليان علب متلتلة، قولت دي بتخزن لبيتها عشان تكسل تطبخلك بعد الشغل، ومانجا الصعيد لو كانت باظت برا كانت هتبقى ڤضيحة قدام خالتك وأهل البلد!
مريم في اللحظة دي كانت واقفة ساندة ضهرها على حيطة المطبخ، ملامحها هادية بس هدوء يوجع. عينيها مكانتش بټعيط، الدموع كانت متحجرة جوه. ردت بصوت هادي وقاطع
أنا مكنتش بعمل استعراض عشان أقولك يا طنط تعالي اتفرجي. أنا شوفتك بتنهجي وانتي طالعة السلم وسمعتك بټعيطي لأختك وتقوليلها مش قادرة أقف على رجلي أعمله
لقمة. قولت بدل ما أحرجك أو أحسسك بالعجز، أفرز الأكل كله وأنزلهولك يوم خروج
عمي
تم نسخ الرابط