بعد 3 اسابيع

موقع أيام نيوز

مني لستة أدوية قد كده، ونظام أكل معقد مقدرش أنا عليه لوحدي. أنا مش قادرة أصلب طولي، ظهري واجعني من قعدة الكراسي، وعيني مزغللة من السكر اللي مش راضي ينزل.
أحمد غمض عينه، حس بۏجع في صدره. هو عارف أمه، وعارف إنها عمرها ما تشتكي بالطريقة دي إلا لو كانت فعلاً جايبة آخرها.
حاضر يا أمي. أنا هخلص شغل وأعدي عليكم في المستشفى نخلص الورق، وبكرة الصبح هكون عندكم أنقله للبيت.
قفل معاها، ورفع عينه لقى مريم واقفة على باب الأوضة، سامعة المكالمة كلها.
هتنزلي معايا بكرة؟ سألها وهو بيحاول يقرا تعبيرات وشها.
مريم هزت راسها بهدوء أكيد يا أحمد. ده عمي في مقام والدي، ومقدرش أسيبه في ظروف زي دي.
ومديحة؟ هتقدري تتعاملي معاها بعد اللي حصل؟
مريم اتنهدت تنهيدة طويلة، وبصتله بعينين فيها حكمة أكبر من سنها يا أحمد، أنا زعلت من تصرفها، زعلت على تعبي اللي ما اتقدرش، وعلى إنها استرخصت نيتي. بس ده ملوش علاقة بواجبي تجاه عمي، ولا بوقفتي معاك في أزمتك. الزعل حاجة، والأصول حاجة تانية.
أحمد حس بامتنان كبير، راح ناحيتها وباس راسها ربنا يخليكي ليا يا بنت الأصول.
يوم الأربع الصبح، مريم نزلت السوق من بدري. اشترت فرخة بلدي صغيرة، وشوية خضار طازة، وكيس لسان عصفور. وقفت في المطبخ، ريحة الشوربة الدافية ملت الشقة. عملت شوربة خضار خفيفة ومغذية، وسلقت الفرخة من غير بهارات كتير، وعملت رز أبيض مفلفل بنقطة زيت زيتون. حطت الأكل في حوافظ حرارية عشان يفضل سخن، وخدت معاها علبة صغيرة فيها شوية يانسون ومريمية لمديحة.
لما وصلوا شقة عم مجدي، كان الجو كئيب. الشقة متربة من قلة التنضيف، وريحة الأدوية مالية المكان. عم مجدي كان نايم على السرير، وشه شاحب، وضعيف جداً. مديحة كانت قاعدة جنبه على كرسي، هدمتها مبهدلة، وعينيها منفوخة من قلة النوم.
أول ما شافت مريم داخلة شايلة الأكل، عينيها وسعت، وملامحها اتغيرت بين الإحراج والمفاجأة.
مريم دخلت، سلمت على عم مجدي بحنية، وقالتله حمد لله على السلامة يا عمي، نورت بيتك.
وبعدين لفت لمديحة، حطت الحوافظ على الترابيزة، وقالت بصوت هادي، من غير أي عتاب عملتلكوا لقمة خفيفة، شوربة خضار وفراخ مسلوقة زي ما الدكتور قال. وده يانسون لحضرتك يروق الأعصاب.
مديحة بصت للأكل، وبعدين بصت لمريم. عينيها دمعت، وحاولت تتكلم بس الكلمات وقفت في زورها. حست بصغر نفسها قدام كرم مريم وتسامحها.
تعيشي يا بنتي... قالتها مديحة بصوت مهزوز، وهي بتمسح دمعة نزلت على خدها. حقك عليا يا مريم. أنا غلطت في حقك، واستعجلت، وما قدرتش تعبك.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، ومسكت إيد مديحة حصل خير يا طنط. المهم عمي يقوم بالسلامة، وحضرتك كمان تخلي بالك من صحتك. إحنا أهل، والأهل بيسامحوا بعض.
في اللحظة دي، أحمد كان واقف بيتفرج عليهم، حس إن حمل تقيل انزاح من على صدره. بص لمريم بنظرة كلها فخر وحب.
الأيام اللي بعدها، مريم كانت بتنزل كل يوم بعد الشغل، تعدي على شقة حماتها، تطبخ لهم، وتنضف الشقة، وتطمن على عم مجدي. مديحة اتغيرت معاملتها تماماً، بقت تحترم مريم وتقدرها، وتسمع كلامها في كل حاجة تخص أكل عم مجدي وعلاجه.
حتى المانجا اللي كانت سبب المشكلة، مديحة طلبت من أحمد يوزع نصها على الجيران والقرايب، والنص التاني قشرته وعملته
عصير لعم مجدي، بس بعد ما استأذنت مريم الأول!
الدرس اللي اتعلمته مديحة كان قاسې، بس علمها إن القيمة الحقيقية مش في المنظرة ولا في كلام الناس، القيمة في
القلب النضيف،
تم نسخ الرابط