جزمه سوريه هي اللي كشفت جوزي

موقع أيام نيوز


إيجار في مكان هادي، عفش بسيط، وبنحسب القرش بالقرش. سبت شغلي في الترجمة لما مريم اتولدت عشان أفرغ نفسي ليها ولبيته، عشان أوفر له البيئة الهادية اللي تخليه ينجح ويتطور في شغله. وهو فعلاً نجح، والفلوس كثرت، والبيت بقى ملك، والعربية بقت أحدث موديل.. بس كل ما كان بيعلى، كل ما كنت أنا بختفي من حياته. بقيت مجرد قطع ديكور في البيت، اللي بتطبخ وبتغسل وبتراعي البنت وتنظم الروشتات، والتانيةصاحبة الجز مة الستانهي اللي بتجني ثمار التعب ده كله.
أنا مش هسكت. ومش هبقى الست المکسورة اللي تقعد في البيت تبكي وتستنى إحسانه.
مسحت دموعي بقسۏة. قمت وقفلت باب المطبخ. طلعت التليفون وكلمت فريدة، صاحبتي من أيام الكلية، واللي شغالة محامية أحوال شخصية شاطرة جداً.
أهلاً يا نورا، صباح الخير، صوت فريدة كان دافي وصاحي.
فريدة.. أنا محتاجاكي.
فريدة حسّت بنبرة صوتي على طول. في إيه يا نورا؟ مريم جرا لها حاجة؟
لا.. أدهم.
سكتت فريدة لحظة وبعدين قالت بجدية قفي المعاملة ولا هاتيلي التاصيل، أنتِ فين دلوقتي؟
حكيت لفريدة كل حاجة. من أول جزمة الستان، للغياب المتكرر، للريحة، للكدبة المكشوفة الصبح. فريدة كانت بتسمع من غير ما تقاطعني، وبس بتكتب نوتس. لما خلصت، تنهدت فريدة وقالت
شوف يا نورا.. أدهم راجل ذكي ومؤمن نفسه كويس. لو المعاملة دي اتعملت بالكارت الشخصي بتاعه، يبقي هو يا إما بقى مستهتر ومش فارق معاه تكتشفي، يا إما غبي وحس إنك مش هتركزي. بس في الحالتين، اللي حصل ده مش كفاية قانونياً في القضايا، بس هو طرف الخيط اللي يوصلنا لكل حاجة.
أنا مش عايزة قضايا وخناقات يا فريدة، أنا عايزة أعرف الحقيقة بس.. عايزة أعرف أنا بعت عمري لمن؟
الحقيقة هتوجعك يا نورا، بس لازم تعرفيها عشان تاخدي حقك وحق بنتك. اسمعيني كويس.. أدهم ساب لابتوبه القديم في البيت؟
اه، في الأوضة اللي عاملها مكتب تحت.
الراجل لما بيبدأ يخون، بيبدأ ينسى تفاصيل صغيرة. ادخلي المكتب، ودوري في الإيميلات القديمة، أو الحسابات المربوطة. وشوفي الكروت التانية اللي باسمه. أنا هبعتلك رقم مكاتب تحريات خاصة، ناس بتعرف تتقفى الأثر بجد من غير ما حد يحس.
قفلت مع فريدة وشعور غريب بالصلابة بدأ يتسرب جوايا. الخۏف والكسرة يتحولوا لڠضب عارم، والڠضب ده هو اللي هيخليني أقف على رجلي.
طلعت اطمنت على مريم، لقيتها نامت تاني والحرارة بدأت تنزل. غطيتها كويس، وبست رأسها، ونزلت على مكتب أدهم تحت.
المكتب كان ريحته سجاير هادية وورق. الأوضة متستفة جداً. قعدت على كرسي المكتب الكبيل، وفتحت اللابتوب القديم. كان عليه باسورد، بس أنا حافظة الباسوردات بتاعته كلهاتاريخ ميلاد مريم. كتبته، والبرنامج فتح.
بدأت أفتش. المجلدات كانت كلها شغل، فواتير، عقود. بس في مجلد استخبي في أقصى الارتشيف باسم مشاريع قديمة 2021. فتحته.
جواه كان في صور. مش صور شغل.
صور لأدهم مع واحدة ثانية. ست في التلاتينات، شعرها أسود طويل، جميلة بشكل صارخ، ابتسامتها فيها ثقة مستفزة. الصور كانت في أماكن مختلفة مطاعم دبي، كافيهات في الغردقة، وعلى مركب في النيل. التواريخ كانت بترجع لسنتين فاتوا!
سنتين!
سنتين وأنا أفتكر إنه مسافر مؤتمرات شغل في دبي! سنتين وأنا بسهر بليل أقلق عليه وأدعي له ربنا يوفقه في سفرياته الصعبة! سنتين وهو عايش حياة كاملة تانية مع ست غيري!
جوا المجلد كان في ملف وورد مسمى Plan. فتحته وأنا إيدي ب do.
الملف كان فيه تفاصيل مرعبة شقة جديدة متأجرة في التجمع الخامس، عقد ابتداء ديكورات، ومواعيد حجز في قاعات ومحلات جواز.
 

تم نسخ الرابط