جزمه سوريه هي اللي كشفت جوزي

موقع أيام نيوز


وشي
صباح الخير يا نورا. مريم عاملة إيه النهارده؟ الحرارة نزلت؟
صوتي خرج بالعافية، مكتوم وجاي من بئر بعيد نزلت شوية.. أديتها المضاد.
كويس، قالها وهو بيمد إيده يفتح التلاجة، جاب إزازة المية وشرب منها على بؤ واحد. أنا عندي اجتماعات متواصلة النهارده، غالباً هتأخر في المكتب ومش هلحق العشا. ما تستنونيش.
وقفت مكانت ما اتحركتش. بصيت لضهره وهو بيمسح بؤه بمنديل. الجملة دي.. ما تستنونيش.. سمعتها أكم من مرة في الست شهور اللي فاتوا؟ مية مرة؟ متين مرة؟
أدهم، ناديت اسمه بصوت هادي، بس هدوء يسبق العاصفة.
لفلي وهو بيظبط كتاف البدلة نعم؟ بسرعة بس عشان متأخر على كوبري أكتوبر والشوارع واقفة.
طلعت الموبايل من جيبي، فتحت الشاشة، ومديت إيدي بالراحة ناحيته. الشاشة كانت قدام وشّه بالظبط.
هو بص للموبايل، وبعدين بصلي. في ثانية واحدةأقل من ثانيةلمحت في عينيه حاجة عمري ما شفتها في أدهم الخۏف. الخطڤة. الحركة السريعة لرموشه اللي بتبين إن عقله شغال بأقصى سرعة عشان يرتجل كدبة جديدة. بس الخۏف ده اختفى بسرعة وجيه مكانه الثبات المزيف.
إيه ده؟ قالها وهو بيعدل نظارته.
قلي أنت.. إيه ده؟
ضحك ضحكة صغيرة خفيفة تقرف نورا، أنتِ صاحية من الساعة ستة الصبح عشان توريني كشف حساب الكارت؟
ألف وثمانمية دولار في محل جواز يا أدهم.. MARBELLA BRIDAL. أنت بتشتري جز مة فرح لمين؟
قرب مني، وحط إيده على كتفي برفق مزيف، حركة كان بيعملها لما يحب يهدي اللعب أو يحسسني إن تفكيري صغير. بس أنا زقيت إيده عني پغضب ما تلمسنيش.. جاوبني!
تنهد بقلة صبر وقال يا بنتي افهمي الأول قبل ما تعملي دراما! دي غلتة من الشركة! البنك شكله دخل حسابات المشتريات بتاعت العميل الجديد في حساب الكارت بتاعي. أنتِ عارفة إننا بننظم مؤتمرات ومعارض، وشغالين على إيفينت كبير لفندق في الساحل فيه جزء لعروسين.. المعاملة دي سحبها المحاسب بالغلط على كارتي بدل كارت الشغل.
بصيت في عينيه كأني بشوفه لأول مرة. الكدبة كانت متفصلة جاهزة! متقاطعة وسريعة ومتقالة بثقة تخلي أي ست تشك في عقلها وتعتذر له. بس في حاجة جوايا كانت انكسرت خلاص، والحقيقة كانت أوضح من الشمس.
المحاسب؟ سألته بنبرة سخرية مريرة. المحاسب بيستخدم الكارت الشخصي بتاعك اللي باسمك أنت، يوم الحد بالليل الساعة تسعة؟ في محل جزم حريمي في الزمالك؟
وشه اتغير، وشفايفه انضمت. نبرته تحولت من الهدوء المزيّف للجومية أنتِ بتفتشي ورايا؟ بتراقبي كشف الحساب بالساعة والدقيقة؟ هي دي العيشة اللي عايشينها؟ شك وأوهام وكلام فارغ؟
أنا مش بفتش! أنا كنت داخلة أدفع مصاريف مدرسة مريم! أدفع الدوا اللي بجيبه بطلوع الروح! وأنت رايح ترمي سبعين ولا ثمانين ألف جنيه في جز مة لست تانية!
سوطك ما يعلاش! قالها وهو بيقرب وزعق بصوت واطي عشان مريم فوق ما تسمعش. أنتِ كبرتي الموضوع من ولا حاجة! أنا مش فاضي للعب العيال ده الصبح. عندي شغل، ولما أرجع بالليل نبقى نتكلم!
سحب مفاتيح العربية من على الرخامة، ومشى ناحية الباب بسرعة، كأنه بيهرب من حريقة.
أدهم! ناديت عليه بكل قوتي.
وقف عند الباب، ومسك الأوكرة، وما لَفّش يبصلي.
لو مشيت دلوقتي من الباب ده.. ما ترجعش.
سكت ثانية. ثانية كاملة كانت أطول من حدعشر سنة جواز. وبعدين فتح الباب، وخرج، وقفل الباب وراه بصوت جامد هز أركان البيت.
قعدت على الكرسي في المطبخ، ورجلي ما بقتش شيلاني. دموعي نزلت أخيرًا، سخنة ومكتومة. كل السنين اللي ضاعت من عمري مرت قدام عيني زي الشريط. لما اتجوزنا، كنا بنبدأ من الصفر. شقة
 

تم نسخ الرابط