جزمه سوريه هي اللي كشفت جوزي
أول حاجة خلتني أحس إن جوازي خلاص بيخلص ما كانتش بقعة روج، ولا وصل أوتيل، ولا رسالة من غير قصد على موبايل جوزي.
كانت جز مة ستان بيضا.
كان سعرها 1842 دولار.
اكتشفت الخصم ده وأنا واقفة حافية في المطبخ الساعة ستة ونص الصبح يوم الخميس، إيد ماسكة فيها إزاحة المضاد الحيوي بتاع بنتي اللي عندها تمان سنين، والإيد التانية فيها مج القهوة اللي نسيت أشربه.
السطر ده في كشف حساب الكارت كان محشور بين مشتريات عادية جداً.
لبن.
عيش.
دوا من الصيدلية.
خافض حرارة للأطفال.
وبعدين
MARBELLA BRIDAL 1842 17
قريتها مرتين.
وبعدين تالت مرة.
أنا اسمي نورا. وقتها كنت متجوزة من أدهم بقالي حدعشر سنة.
ما كناش بنجهّز لفرح.
ولا بنجدد معازيمنا ولا نيتنا نعمل فرح جديد.
ولا حد من أصحابنا القريبين ببيتجوز.
وأكيد أنا ما اشتريتش جز مة فرح بألف وتمانمية دولار!
فوق، بنتي مريم كحت.
الصوت ده رجعني للواقع في المطبخ.
قفلت أبلكيشن البنك، عيرت الدوا، وطلعت السلم.
مريم كانت متكومة تحت البطانية البمبي ومأبطة الأرنب القماش بتاعها تحت دراعها.
صباح الخير، همستلها.
فتحت عين واحدة.
هو معاد المدرسة جه؟
لا.
حلو.
أنتي قاعدة في البيت النهارده.
أحلى وأحلى.
قعدت على طرف السرير.
يلا الدوا.
كشرت.
بابا قال إن ريحته موز.
بابا بيكدب.
ابتسمت لما سمعت كده.
ساعدتها تقعد واديتها الكوباية البلاستيك الصغيرة.
بلعته بسرعة، واتهزت بقرف وبصت للمية وخدتها.
طعمه يقرف.
أهو عشتي وزي الفل.
بالعافية.
بوستها من أورتها.
لسه دافية، بس أحسن من امبارح بليل.
هو بابا راجع بدري النهارده؟
أهو السؤال ده.
السؤال اللي بتسأله تقريباً كل يوم بليل بقالها شهور.
مش عارفة يا حبيبتي.
نزلت السلم تاني والمطبخ كان هادي بشكل يرعب. القهوة اللي في إيدي كانت بردت خالص، بس مسكت المج بحسس كأنه طوق النجاة الوحيد اللي حايشني عن الاڼهيار. وقفت في نفس النقطة اللي كنت واقفة فيها من شوية، جنب الرخامة، وبصيت للموبايل المسحوب منه كل حاجة حلوة في حياتي في لحظة. الشاشة تطفي وتنوّر، وكشف الحساب البنكي لسه مفتوح، والسطر بيكلمني MARBELLA BRIDAL 1842 17.
ألف وثمانمية دولار في جز مة؟ أدهم اللي كنت أعرفه، أدهم اللي عشت معاه حدعشر سنة، كان لما بيجيب جز مة لشغله بألفين ولا تلاتة جنيه بيعد يفكر أسبوع ويقوللي كتير يا نورا، بلاش تبذير. إيه اللي اتغير؟ ولا هو ما اتغيرش، هو بس كان بيبخل عليا أنا وبنته عشان يحوش للي هتلبيس الجز مة الستان دي؟
الذكريات بدأت تتزاحم في دماغي زي السيل. افتكرت الشهرين اللي فاتوا بالذات. أدهم اللي بقى يرجع البيت الساعة واحدة وتنين بالليل، بحجة إن السوق واضع، والشركات الجديدة بتاكل السوق، ولازم أثبت نفسي في الإدارة. افتكرت ريحة البرفان العجيبة اللي كانت بتطلع من قمصانه لما أحطها في الغسالةريحة ورد بلدي على سكر، ريحة بناتي أوي لا يمكن تكون برفان رجالي ولا حتى ريحة مكاتب وصالونات اجتماعات. لما سألته وقتها، بصلي ببرود وقاللي دي السكرتيرة الجديدة بتبخ برفان يصدع في الممر، طفح في قمصاني وأنا قاعد في المكتب. وأنا الهبلة صدقت.. أو يمكن كنت حابة أصدق عشان البيت ما يتهدمش.
الساعة جاب سبعة وربع. صوت خطواته فوق كانت تقيلة. أدهم صحي.
قلبي بدأ يدق في زوري، وجسمي كله قشعر. حطيت مج القهوة على الرخامة بصوت واطي، ومسحت إيدي المتعرقة في البنطلون الرياضي الواسع اللي كنت لابسه. سمعت صوت الباب بيتقفل فوق، وبعدين خطواته على السلم الخشب.. واحدة.. اتنين.. تلاتة.
دخل المطبخ وهو بيلبس ساعته الفضية، مظبوط وشيك كالعادة، كأنه رايح يبهر العالم، أو يبهر واحدة تانية. قميصه الأزرق الفاتح الملاكي، وشعره المتظبط. بصلي بسرعة وقال من غير ما يركز في