جوزي ضړب ابويا
مرة تانية.
كان فيه سطر مطوي تحت الورقة.
فردته.
وكان مكتوب
الشخص الذي أثق به يعرف كلمة السر.
تحتها أربعة أرقام
1976.
بصيت لأمي.
سنة ميلاد بابا؟
هزت راسها.
أيوه.
منى قالت
جربيها على الحساب رقم 17.
فتحنا الدفتر.
في آخر صفحة كان فيه رقم حساب طويل.
أدخلنا الأرقام.
ظهرت شاشة تأكيد.
لكن قبل ما نضغط، ظهر سؤال أمان
ما اسم الشخص الذي حملته أمينة بين ذراعيها يوم زفافها؟
أمي شهقت.
ندى.
بصيت لها.
إيه الإجابة؟
قالت بصوت مرتعش
أبوك.
كتبت الاسم.
ظهرت رسالة
إجابة صحيحة.
ثم ظهرت قائمة بتحويلات مالية.
قعدت أقرأها واحدة واحدة.
وكانت المفاجأة
ال ألف جنيه لم تختفِ.
كانت اتحولت إلى حساب أمان باسم الشركة.
يعني كريم لم يسرقها.
كان يحاول فقط إخفاء مكانها.
منى قالت
يبقى ليه عمل كل المسرحية دي؟
قلبت الصفحة.
وفي آخر التحويلات ظهر مبلغ واحد فقط خرج من الحساب.
50 ألف جنيه.
وتحت العملية اسم المستفيد.
قرأت الاسم.
ثم حسيت إن نفسي اتقطع.
الاسم كان
أمينة أحمد.
أمي.
بصيت لها.
ماما إنتِ حوّلتي 50 ألف جنيه من الحساب؟
أمي قربت مني وهي مصډومة.
أنا؟ لا والله.
منى قالت
استني.
فتحت تفاصيل العملية.
ظهر تاريخ التحويل.
قبل ۏفاة والدك بثلاثة أيام.
أمي بدأت تبكي.
أنا ما عملتش كده.
أستاذ فؤاد حدق في الشاشة.
الموضوع ده أنا كنت فاكره انتهى.
بصيت له.
إنت تعرف؟
قال
أعرف إن والدك اكتشف التحويل قبل ۏفاته.
ومين عمله؟
سكت.
قلت
قول.
أستاذ فؤاد نظر لأمي.
ثم قال
والدك كان متأكد إن أمينة لم تفعل ذلك.
أمال مين؟
قال
الشخص اللي استخدم بياناتها.
سألته
مين؟
قبل ما يرد، موبايل منى رن.
ردت.
وبعد ثواني، قالت
حاضر.
قفلت.
بصتلي.
ندى في حد قدام الشركة.
مين؟
الشرطة.
قلبي خبط.
ليه؟
كريم قدم بلاغ ضدك.
اتجمدت.
بلاغ ضدي أنا؟
أيوه.
پتهمة إيه؟
منى سكتت لحظة.
ثم قالت
سړقة مبلغ 800 ألف جنيه من الحساب.
بصيت للشاشة قدامي.
ثم للخطاب.
ثم لأمي.
وفهمت إن كريم أخيرًا بدأ يستخدم آخر ورقة عنده.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إننا دلوقتي معانا الدليل اللي يثبت إن الفلوس ما اختفتش أصلًا.
وإن اللي حصل من البداية كان محاولة لإخفاء حقيقة أكبر.
خرجنا من المكتب.
لكن قبل ما نوصل للباب، رن موبايل أستاذ فؤاد.
رد.
وبعد ثواني تغير لون وشه.
قال
ندى لازم ترجعي معايا.
ليه؟
وصلني خبر دلوقتي.
إيه؟
نظر لي وقال
كريم ما قدمش البلاغ لوحده.
أمال مين؟
قال
والدتك أمينة هي اللي وقّعت على البلاغ.
بصيت لأمي.
كانت واقفة قدامي، مڼهارة من الصدمة.
لكنها أقسمت
والله ما وقعت على أي حاجة.
وهنا أدركت إن حدًا ما بدأ يستخدم اسم أمي مرة أخرى
بنفس الطريقة التي استُخدم بها قبل ۏفاة أبي اتصلنا بالجار القديم فورًا.
كان اسمه عم صبري، وبيته كان في نفس الشارع اللي عشت فيه طفولتي.
وصل بعد حوالي نصف ساعة.
دخل المكتب، وأول ما شاف أمي وقف مكانه.
أمينة
أمي قربت منه.
إنت كنت عارف؟
هز راسه.
كنت عارف جزء.
قلت بسرعة
قول كل حاجة.
قعد عم صبري، وفضل ساكت شوية، كأنه بيجمع شجاعته.
ليلة ۏفاة أبوكي، أنا سمعت صوت خناقة من بيتكم.
بين مين ومين؟
بين أبوكي وأختُه.
أمي أغمضت عينيها.
وبعدها؟
بعدها سمعت صوت حاجة وقعت، وبعدين هدوء.
دخلت البيت؟
لأ.
ليه؟
لأن والدك قبلها بيوم كان قال لي لو سمعت أي حاجة، ما تدخلش إلا لو طلبت منك أمينة.
بصيت لأمي.
وماما طلبت منك؟
أيوه.
اټصدمت.
إمتى؟
بعد دقائق.
إنت دخلت؟
دخلت.
ولقيت بابا؟
هز راسه.
كان واقع جنب المكتب.
وأمي؟
كانت جنبه.
أمي قالت
كنت بحاول أساعده.
عم صبري أكمل
لكن كان فيه شخص تاني في البيت.
قلبي خبط.
مين؟
سكت.
مين يا عم صبري؟
قال
رجل.
منى سألت
تعرفه؟
أيوه.
مين؟
نظر لي.
كريم.
اتجمدت.
كريم كان موجود ليلة ۏفاة بابا؟
أيوه.
أمي قالت بسرعة
لأ!
عم صبري بص لها.
أنا شفته بعيني يا أمينة.
أمي اڼهارت.
ده كان قبل ما يتجوزها!
عم صبري هز راسه.
أيوه.
بصيت لأمي.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن كريم كان موجود؟
أمي ما ردتش.
قلت بصوت أعلى
ماما!
قالت وهي تبكي
أبوك كان عارفه.
إزاي؟
كريم كان جاي لأبوك علشان يسأله عن شغل.
منى قالت
وإيه اللي حصل؟
عم صبري قال
كريم خرج من البيت بعد الخناقة مباشرة.
وبعدها؟
أبوك طلب مني أتصل بالإسعاف.
ومين كان معاه؟
أمينة.
بصيت لأمي.
يعني كريم كان موجود قبل ۏفاة بابا؟
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش اسمه.
ليه؟
أمي رفعت عينيها لي.
لأنه كان شاكك إن كريم بيدور على حاجة.
سكتُّ.
كل قطعة في الصورة بدأت تركب.
لكن عم صبري أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
ده أبوكي اداني إياه بعد ما خرج كريم.
أخذته.
كان مكتوب عليه
إلى ندى، إذا ظهر كريم في حياتها مرة أخرى.
فتحت الظرف.
كان فيه ورقة واحدة.
خط أبي.
قرأت
ندى، لو كريم أصبح جزءًا من حياتك، فلا تخافي منه بسبب ماضيه، لكن لا تثقي في أي كلام عن أموالي قبل أن تتأكدي من المستندات بنفسك.
رفعت عيني.
ده مش دليل إنه كان بيخطط.
أستاذ فؤاد قال
صح.
ثم قلبت الورقة.
في الخلف كان فيه سطر إضافي
لكن لو حاول الوصول إلى الحساب رقم 17، اعرفي أن الخطړ لم يعد احتمالًا.
منى قالت
وده حصل فعلًا.
عم صبري أضاف
بس في حاجة ما قلتهاش لكم.
بصينا له.
إيه؟
قال
قبل ما أخرج من البيت ليلة ۏفاة أبوكي، شفت كريم بيحط ظرف في جيبه.
ظرف إيه؟
ما أعرفش.
وبعدين؟
بعدها بأيام، شفته مع أخت أبوكي.
تجمدنا.
قلت
يعني كريم كان بيتعامل معاها من قبل الجواز؟
أيوه.
سكت الجميع.
ثم أمي قالت
يبقى هو كان جزء من الخطة.
لكن عم صبري هز راسه.
مش بالضرورة.
بصينا له.
قال
لأن اللي شفته بعد كده هو اللي حيّرني.
إيه؟
بعد ما كريم خرج من عند أخت أبوكي، كان ماسك نفس الظرف.
منى سألت
وإيه اللي حصل للظرف؟
عم صبري قال
حطه في صندوق بريد قديم عند آخر الشارع.
سألت
والصندوق ده موجود؟
أيوه.
خرجنا فورًا.
وصلنا للصندوق.
كان قديم ومهمل.
فتحته بالمفتاح اللي مع عم صبري.
ما لقيناش الظرف.
لقينا ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
لو وصلتِ هنا، يبقى كريم لم يكن صاحب الخطة كان مجرد أداة.
وفي أسفل الورقة كان اسم واحد.
اسم جعلني أتوقف تمامًا.
أمي.
رفعت عيني لأمينة.
ماما إيه معنى ده؟
أمي لم تتكلم.
لكن لأول مرة منذ بدأت القصة، رأيت في عينيها خوفًا حقيقيًا.
وقالت بصوت مكسور
علشان أنا الوحيدة اللي تعرف مين كان صاحب الخطة من البداية فضلت باصة لأمي، وأنا مش قادرة أستوعب كلامها.
مين يا ماما؟
أمي مسحت دموعها وقالت
أخت أبوكي هي اللي بدأت كل حاجة.
حسيت براحة غريبة، كأني أخيرًا لقيت آخر قطعة في اللغز.
لكن أمي كملت
لكن كريم وحسام ما كانواش ضحاېا. كانوا عارفين كل حاجة، وقرروا يدخلوا معاها علشان يوصلوا لفلوسك.
منى فتحت التسجيل اللي سجله عماد، وبدأنا نسمعه قدام المحامي والشرطة. التسجيلات كانت فيها تحويلات، واتفاقات، وكلام واضح عن تزوير توقيع أمي ومحاولة تحميل ندى مسؤولية ال ألف جنيه.
الأهم إن الحساب رقم 17 أثبت إن الفلوس لم تُسرق أصلًا؛ كانت اتحولت إلى حساب حماية باسم الشركة وفقًا لتعليمات والدها القديمة.
أما مبلغ ال آلاف و جنيه، فاتضح أنه كان جزءًا من محاولة كريم لصناعة واقعة سړقة وهمية حتى يضغط على ندى ويجبرها على إخراج أمها من البيت.
وبعد مراجعة المستندات، ظهر التزوير في الأوراق والتوقيعات، وأصبح من الصعب على كريم أو أي شخص من المجموعة إنكار ما حدث.
أما عماد، فسلّم كل ما لديه من تسجيلات ومستندات، واعترف بدوره في البداية ثم بتعاونه مع التحقيق.
وبعد أسابيع، انتهت الإجراءات القانونية، واستردت ندى حقها المالي والقانوني، وأصبحت الأسهم التي تركها والدها محمية بالكامل.
أما كريم، فانتهى زواجه منها رسميًا.
وفي جلسة الطلاق، لم تطلب منه ندى مالًا ولا تعويضًا.
قالت له فقط
أنا مش زعلانة إنك خذلتني أنا زعلانة إني صدقت إن الټضحية من طرف واحد اسمها عيلة.
كريم لم يجد ما يقوله.
خرجت ندى من المحكمة وهي ماسكة إيد أمها.
توقفت عند الباب، وبصت لها.
فاكرة أول ليلة خرجنا فيها من البيت؟
أمينة ابتسمت وسط دموعها.
فاكرة.
كنتِ خاېفة إني أندم.
وإنتِ ندمتي؟
ندى هزت راسها.
أبدًا.
بعدها بأيام، باعت ندى الشقة التي كانت تجمعها بكريم، وقررت تبدأ حياة جديدة.
جزء من المال أعادته لحسابها الخاص، وجزء خصصته لمشروع صغير كانت تحلم به من زمان.
أما الحساب رقم 17، ففضل موجودًا كأمانة من والدها.
وقبل أن تغلق ملف القضية
نهائيًا، فتحت آخر خطاب تركه والدها.
كان فيه سطر واحد
يا ندى، أهم ميراث أتركه لكِ ليس المال بل قدرتك على أن تعرفي متى تحمين قلبك من الشخص الخطأ.
بكت ندى.
ثم ابتسمت.
لأول مرة منذ سبع سنين، كانت تبتسم لأنها نجت، مش لأنها بتحاول تصدق إن كل شيء بخير.
أما أمينة، فاحتفظت بصورة زوجها الراحل بجانب سريرها.
وقالت ذات ليلة لابنتها
أبوك كان دايمًا بيقول إن الحق ممكن يتأخر، لكنه عمره ما بيضيع.
ندى مسكت إيدها وقالت
وأنا صدقته أخيرًا.
ومن يومها، لم تعد ندى تعدّ ما خسرته من سبع سنين.
بدأت تعدّ ما بقي لها.
أمها.
كرامتها.
حقها.
وحياتها الجديدة.
وكانت أول مرة تفهم أن بعض الأبواب لا تُغلق لأننا خسرنا
بل لأنها كانت تحمينا من البقاء في المكان الخطأ.