جوزي ضړب ابويا

موقع أيام نيوز

تسجيل صوتي جديد.
ضغطت تشغيل.
وكان صوت أمي نفسها يقول
ندى لو سمعتي التسجيل ده، ما تثقيش في أي حد حواليكي حتى أنا فضلت ماسكة الموبايل وإيدي بتترعش.
ده صوت ماما.
منى قربت مني.
أيوه، بس التسجيل ممكن يكون متلاعب بيه.
أمي كانت بتبص لنا وهي مش فاهمة.
أنا ما قلتش الكلام ده.
عماد قال بسرعة
محدش يروح المخزن.
قلت
بس لو الحساب رقم 17 موجود هناك؟
الحساب مش مكان الحساب ملف.
أستاذ فؤاد بص له.
إنت تعرف مكانه؟
عماد سكت.
قلت
عماد، إنت تعرف.
رد بعد لحظة
أيوه.
فين؟
في خزنة قديمة داخل مخزن الشركة.
منى قالت
يبقى نروح مع بعض.
عماد هز راسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايز ندى تروح لوحدها.
بصيت له.
يعني إيه؟
يعني عايز يصطادك.
سكتنا.
ثم فجأة أستاذ فؤاد قال
أنا عندي حل.
فتح درج مكتبه وأخرج جهاز تسجيل صغير.
لو الشخص ده عايز يتكلم، نخليه يتكلم.
منى فهمت فورًا.
نسجل كل حاجة.
هز راسه.
بالضبط.
اتفقنا إن نروح للمخزن، لكن من غير ما حد يعرف إننا مش لوحدنا.
الساعة كانت قربت من 11 بالليل.
المخزن كان في منطقة صناعية هادية.
وصلت أنا وأمي أولًا.
وقفت العربية بعيد.
منى وأستاذ فؤاد كانوا في عربية تانية على مسافة.
أما عماد، فاختفى قبل ما نوصل بدقائق.
نزلت من العربية.
أمي مسكت إيدي.
لو حسيتِ بأي خطړ، نمشي فورًا.
هزيت راسي.
دخلنا المخزن.
المكان كان ضلمة إلا من لمبة واحدة في آخر الممر.
وفجأة
سمعنا صوت باب بيتقفل.
أمي شهقت.
ندى!
مسكت إيدها.
أنا هنا.
ظهر شخص من خلف رفوف الصناديق.
رجل طويل.
اتقدم خطوة.
ثم وقف تحت الضوء.
عرفته.
حسام.
قال
كنت متأكد إنك هتيجي.
قلت
إنت اللي بعت الرسالة؟
أيوه.
وإنت اللي دخلت على حسابي؟
ابتسم.
أنا كنت بحاول أحمي نفسي.
ضحكت بمرارة.
تحميني إزاي وإنت سړقت فلوسي؟
الفلوس دي مش كلها فلوسك.
أمي صړخت
إنتوا سرقتوا بنتي!
حسام قال
إحنا ما سرقناش حاجة.
قلت
ال ألف اختفوا من حسابنا.
لأن كريم كان بيسدد بيهم ديون قديمة.
ديونه هو؟
سكت.
ولا ديونك؟
نظر لي.
وهنا عرفت إن سؤالي أصاب مكانه.
قلت
إنت كنت محتاج الفلوس.
حسام رد
مش أنا.
أمال مين؟
وقبل ما يجاوب، سمعنا صوت تصفيق بطيء من آخر المخزن.
التفتنا.
كان كريم واقف هناك.
وبجانبه عماد.
اټصدمت.
عماد؟
عماد قال
أنا آسف.
كريم ابتسم.
شايفة؟ حتى الشخص اللي وثقتي فيه خانك.
منى كانت تراقب من بعيد، لكنها لم تتحرك.
كريم قرب مني.
كنت عايزك تسمعي الحقيقة مني.
قول.
أيوه، أنا عرفت عن فلوس والدك قبل الجواز.
أمي صاحت
يا ندل!
لكنه تجاهلها.
لكن أنا ما اتجوزتش ندى علشان الفلوس.
بصيت له ببرود.
أمال علشان إيه؟
سكت.
ثم قال
علشان والدك كان مخبي حاجة أكبر من الفلوس.
تجمدت.
إيه؟
كريم أخرج ملفًا أسود من شنطته.
ال من الشركة مش أهم حاجة.
فتح الملف.
وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لوالدي مع رجل آخر.
الرجل كان
أستاذ فؤاد.
بصيت للمحامي.
إنت؟
أستاذ فؤاد ظل صامتًا.
كريم قال
اسألي المحامي بتاع أبوكي ليه كان آخر شخص شافه قبل ۏفاته.
ساد صمت ثقيل.
ثم سمعت أمي تقول بصوت مرتجف
ندى ما تسمعيش له.
كريم ابتسم.
ليه يا أمينة؟
ثم نظر إليها مباشرة وقال
لأنها لو عرفت الحقيقة، هتسألك إنتِ أول سؤال.
أمي بدأت تبكي.
قربت منها.
ماما إيه الحقيقة؟
لكنها لم تجب.
وفجأة أستاذ فؤاد ظهر من خلف الباب.
قال بهدوء
الحقيقة إن والدك ما ماتش وهو مفلس ولا حتى وهو خسران.
بصيت له.
أمال ماټ وهو إيه؟
قال
وهو عارف إن أقرب شخص له هو اللي خانه.
ثم أضاف
والشخص ده كان موجود في البيت وقتها.
توقفت أنفاسي.
بصيت لأمي.
ثم لكريم.
ثم لحسام.
لكن أستاذ فؤاد قال
مش كريم.
وسكت.
ومش حسام.
ثم نظر إلى أمي.
يا أمينة لازم تحكي لها دلوقتي.
أمي غطت وشها بإيديها.
وقالت
أنا كنت هناك يوم أبوكي ماټ فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أصدق اللي سمعته.
بصيت لأمي.
ماما هو بابا ماټ إزاي؟
أمي كانت پتبكي، لكن المرة دي رفعت عينيها وقالت
أبوك ما اتقتلش.
المرأة ابتسمت.
قولي لها الحقيقة كاملة يا أمينة.
أمي بصت لها پغضب.
إنتِ آخر واحدة تتكلمي عن الحقيقة.
المرأة ردت ببرود
بس أنا مش خاېفة منها.
منى وقفت بيني وبينهم.
كفاية. أي حد عنده كلام يقوله، يقوله بالدليل.
أستاذ فؤاد فتح الملف.
وده اللي لازم يحصل.
أخرج مجموعة أوراق قديمة.
التقرير الطبي الأصلي لۏفاة والد ندى موجود هنا.
أخدت الورقة.
قريت السطر الأخير.
هبوط حاد في الدورة الدموية نتيجة أزمة قلبية.
رفعت عيني.
يعني ماټ طبيعي؟
أستاذ فؤاد قال
التقرير الرسمي أيوه.
وطب كلامكم؟
قال
والدك كان عنده مشكلة صحية معروفة، لكن قبل ۏفاته بساعات طلب مني أحتفظ بنسخة من مستندات مهمة.
المرأة قالت
والمستندات دي كانت تخصني.
بصيت لها.
تخصك إزاي؟
قالت
أبوك حرمّني من حقي.
أمي ردت بعصبية
هو ما حرمكيش من حاجة! إنتِ اللي حاولتي تاخدي أكتر من حقك.
المرأة ضحكت.
وأنتِ كنتِ دايمًا واقفة ضده.
لأني كنت أعرفك.
بدأت أفهم إن الخلاف بينهم كان أقدم وأعمق مما تخيلت.
لكن كان لسه عندي سؤال واحد.
ماما إيه اللي حصل يوم ۏفاة بابا؟
أمي أخذت نفسًا طويلًا.
دخلت عليه المكتب بعد ما سمعت الخناقة.
وبعدين؟
لقيته واقع على الأرض.
وإنتِ عملتي إيه؟
جريت عليه.
سكتت لحظة.
كان لسه بيتنفس.
وبعدين؟
قال لي ندى ما تعرفش أي حاجة ولو سألتك، قولي لها إني كنت بحاول أحميها.
دموعي نزلت.
وبعدها؟
طلب مني أطلع الملف من الدرج.
طلعتيه؟
أيوه.
وحطيتيه فين؟
أمي بصت للمرأة.
في مكان ما حدش يقدر يوصل له.
المرأة قالت
إلا أنا.
أمي ردت
إنتِ حاولتي.
المرأة ابتسمت.
لكن فشلت.
منى سألت
إيه اللي كان جوه الملف؟
أمي سكتت.
أستاذ فؤاد قال
الملف الأصلي مش هو اللي مع كريم.
بصيت لكريم.
إنت معاك نسخة؟
كريم ما ردش.
المرأة قالت
النسخة اللي معاه ناقصة.
ناقص منها إيه؟
أستاذ فؤاد قال
صفحة واحدة.
صفحة إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
الصفحة اللي تثبت مين كان صاحب الحق الحقيقي في الأسهم.
سكت الجميع.
فجأة كريم مد إيده للملف.
خلاص.
فتح الملف وطلع ورقة.
مدها لأستاذ فؤاد.
دي الصفحة.
أستاذ فؤاد قرأها.
ثم رفع عينيه.
دي مش الأصل.
المرأة صړخت
إديني الورقة!
كريم تراجع.
استني.
وفجأة حصلت مشادة بينهم.
عماد وقف بينهما.
منى سحبتني أنا وأمي للخلف.
وفي وسط الارتباك، وقع شيء من جيب كريم على الأرض.
مفتاح صغير.
انحنيت وأخذته.
بصيت له.
كريم شافه، ووشه اتغير.
ندى اديني المفتاح.
مفتاح إيه؟
ما ردش.
عماد قال
مفتاح الحساب رقم 17.
قلبي خبط.
بصيت للمفتاح.
وعليه رقم صغير محفور
17.
منى قالت
خديه.
كريم قال بعصبية
ندى، لو استخدمتي المفتاح ده، هتفتحي على نفسك باب مش هتعرفي تقفليه.
بصيت له.
أنا طول عمري كنت بقفل أبواب علشانك.
ثم أمسكت المفتاح بقوة.
المرة دي هفتحها.
خرجنا من المخزن بسرعة.
وفي الطريق، منى كانت بتبص للمفتاح.
لازم نعرف الحساب رقم 17 فين.
أستاذ فؤاد قال
أنا أعتقد إني عرفت.
فين؟
قال
في خزنة الشركة القديمة.
بس الشركة مقفولة من سنين.
مش بالكامل.
ثم أضاف
والدك كان عامل نظام أرشيف سري.
وصلنا للمبنى قبل الفجر.
دخلنا من باب خلفي.
وصلنا للطابق الأخير.
أستاذ فؤاد وقف أمام حائط قديم.
هنا.
إيه؟
أشار إلى لوحة معلقة.
شلتها.
كان وراها باب حديد صغير.
أدخلت المفتاح.
لفيته.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه صندوق أسود.
فتحناه.
لقيت دفتر حسابات قديم.
وفوقه ظرف مكتوب عليه
ندى لا يُفتح إلا إذا اكتشفتِ أن كريم لم يتزوجكِ من أجل الحب.
وقفت.
منى قالت
افتحيه.
فتحت الظرف.
كان جواه خطاب من أبي.
وأول سطر فيه خلاني أحس إن كل اللي عرفته عن حياتي خلال الساعات الماضية كان مجرد بداية
بنتي ندى لو وصلتي للخطاب ده، يبقى كريم بدأ بالفعل ينفذ الخطة التي كنت أخشاها.
وفي آخر الخطاب كان فيه اسم واحد فقط.
اسم لم يكن له أي علاقة بكريم أو حسام.
اسم شخص كنت أراه كل يوم تقريبًا
ومن المستحيل أن أصدق أنه كان شريكًا في الخطة حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ هناك؟
أمي كانت بټعيط.
أيوه يا ندى.
طب ليه عمرك ما قلتيلي؟
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
سكتت لحظات، ثم قالت
قال لي لو حصل له حاجة، ما أقولش لك أي حاجة إلا لما تكبري وتكوني قادرة تتحملي الحقيقة.
كريم ضحك بسخرية.
شايفة؟ أنا مش الوحيد اللي كان مخبي عنك.
بصيت له.
إنت اسكت.
لأول مرة سكت فعلًا.
أمي بدأت تحكي
اليوم ده، أبوكي كان في مكتبه. كان متوتر جدًا، وفضل يقول إن حد سرق منه أوراق مهمة.
مين؟
ما كانش عارف.
وبعدين؟
قبل ما أخرج من البيت، سمعت صوت خناقة.
قلبي دق بسرعة.
خناقة بين مين؟
أبوك وشخص تاني.
مين الشخص؟
أمي غمضت عينيها.
أخت أبوكي.
اټصدمت.
عمتي؟
هزت راسها.
كانت
تم نسخ الرابط