بعد ماعانيت
المحتويات
للتوقيع.
وبعدين رفع عينه لأمي.
مين زور توقيعها؟
أمي ما ردتش.
لكن رنا كانت لسه على الخط.
وفجأة
صړخت
ماما! متقوليش له!
سكت الجميع.
زوجي بص لي.
وأنا بصيت لأمي.
وفي اللحظة دي
عرفت إن الإجابة كانت أقرب مما أتخيل.
لأن أمي بدأت تبكي.
وقالت بصوت مكسور
أنا كنت بحاول أحميكي يا مريم
لكن الجملة دي ما طمنتنيش.
بالعكس.
خلتني أسأل السؤال الوحيد اللي كان أخطر من كل اللي فات
تحميني من مين؟أمي ما
ردتش.
فضلت واقفة مكانها، ودموعها نازلة، لكني ما حسيتش بأي شفقة.
لأول مرة، كنت شايفة قدامي الست اللي قضيت عمري بخاف أزعلها كأنها شخص غريب.
جوزي شد الملف من إيدها وقال
السؤال واضح. تحميها من مين؟
أمي بصت لي، وبعدين قالت
من رنا.
سكتنا كلنا.
رنا صړخت من الموبايل
ماما!
لكن أمي كملت
أختك دخلت في مشكلة أكبر من قدرتها. استلفت فلوس، ووقعت على أوراق، وبعدها بدأت تستخدم اسم مريم عشان تخرج من ورطة لورطة.
قلبي وقع.
بصيت لجوزي.
يعني التحويلات اللي كنت بعملها
أمي هزت رأسها.
مش كلها كانت لمصاريف الأطفال.
رجعت أبص للملف.
صفحت الورق بسرعة.
أرقام.
توقيعات.
تواريخ.
وأسماء ما أعرفهاش.
لكن وسط كل ده، كان فيه شيء واحد خلاني أتجمد.
عنوان بيتنا.
مكتوب في عقد رسمي.
وبجانبه اسمي الكامل.
قلت بصوت ضعيف
إيه ده؟
جوزي أخد الورقة.
قرأها مرة.
وبعدين مرة تانية.
وشه اتغير.
مريم العقد ده بيدّعي إنك وافقتي تكوني ضامنة لرنا.
هزيت رأسي پعنف.
مستحيل.
قالت أمي
عارفة.
بصيت لها
وإنتِ كنتِ عارفة وسكتّي؟
نزلت عينيها.
كنت خاېفة.
خاېفة من إيه؟
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
لأن اللي ورا الموضوع مش رنا لوحدها.
فجأة رجع صوت الراجل من الموبايل
أخيرًا قلتيها.
أمي انتفضت.
جوزي قرب من الهاتف.
مين أنت؟
الراجل رد
الشخص اللي عنده النسخة الأصلية من كل الأوراق.
ثم أضاف
ولو عايزين تعرفوا مين اللي بدأ الحكاية من البداية افتحوا الظرف الأزرق.
بصيت ناحية الملف.
كان فيه ظرف أزرق صغير فعلًا.
لكن ما حدش لمسه.
مديت إيدي ناحيته.
أمي صړخت
مريم، لأ!
وقفت.
ليه؟
قالت وهي پتبكي
لأنك لو فتحتيه مش هتقدري ترجعي زي الأول.
بصيت للظرف.
وبعدين ليارا.
ثم لجوزي.
وقلت
أنا خلاص مش هرجع زي الأول.
فتحت الظرف.
وقرأت أول سطر.
وشعرت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
لأن الاسم المكتوب في أعلى الصفحة
ما كانش اسم رنا.
ولا اسم أمي.
كان اسمي أنا.
وتحت اسمي مباشرة
كان فيه تاريخ.
التاريخ اللي بدأت فيه كل التحويلات.
واللي حصل فيه شيء كنت فاكرة إنه مجرد موقف عائلي عادي
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا فضلت باصة للتاريخ كأني بحاول أفتكر.
وفجأة افتكرت.
اليوم ده كان من عشر سنين.
اليوم اللي أمي اتصلت بيا وهي بټعيط، وقالت إن رنا في مشكلة وإن لازم أساعدها بسرعة.
يومها ما سألتش كتير.
حوّلت أول مبلغ.
وبعدها بدأت الحكاية.
تحويل ورا تحويل.
ومع كل مرة، كانوا بيقولوا
دي آخر مرة.
لكن الظرف الأزرق كان بيقول حاجة تانية.
مديت الورقة لجوزي.
قرأها بهدوء، ثم قال
ده مش إيصال تحويل.
أمال إيه؟
ده إقرار باستلام أموال باسمك.
اتسعت عيني.
أنا عمري ما شفت الورقة دي.
قلب الصفحة.
وكانت فيه نسخة من بطاقة هويتي القديمة.
وتحتها توقيع يشبه توقيعي بدرجة مخيفة.
لكن زوجي ركز في حاجة تانية.
التاريخ ده قبل ما تتجوزيني.
أمي بدأت تبكي.
كنت مضطرة.
صړخت
مضطرة تعملوا إيه؟!
وقتها رنا ردت من الهاتف بصوت مكسور
مريم أنا ما كنتش عايزة الموضوع يوصل لكده.
سكتُّ.
رنا، قولي الحقيقة.
ما ردتش.
دلوقتي.
سمعت شهقة من الناحية التانية.
ثم قالت
أول مرة استخدمت اسمك كانت ماما هي اللي طلبت مني.
التفتُّ لأمي.
وشها انهار.
ليه؟
أمي مسحت دموعها وقالت
لأننا كنا محتاجين نخرج من مشكلة كبيرة وكنت عارفة إنك الوحيدة اللي عندك وظيفة ثابتة وحساب نظيف.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
طول عشر سنين
كنت فاكرة إني اللي باختار أساعدهم.
لكن يمكن الحقيقة إنهم كانوا بيجهزوا حياتي كلها من غير ما أعرف.
جوزي قلب آخر صفحة.
وفجأة وقف.
مريم
بصيت له.
إيه؟
حط الورقة قدامي.
في حاجة هنا لازم تشوفيها بنفسك.
نظرت للصفحة.
وكان فيها اسم شخص ثالث.
شخص ما اتذكرش إنه دخل حياتنا أصلًا.
لكن تحته كان مكتوب
الشخص المسؤول عن متابعة الحساب والتحويلات.
رفعت عيني لجوزي.
مين ده؟
قبل ما يجاوب
جاءت رسالة جديدة على موبايل رنا.
ظهرت
متابعة القراءة