بعد ماعانيت

موقع أيام نيوز

بعد ما عانيت 14 ساعة كاملة من الولادة لوحدي، وأنا شايلة بنتي المولودة جديد بين إيديا، أمي بعتتلي رسالة
بيني محتاجة 3000 دولار. ابعتيهم الليلة!
ولا حتى سألتني أنا عاملة إيه ولا سألت على حفيدتها.
ما رديتش.
بعد 7 أيام، اقټحمت بيتي وصړخت في وشي
إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تتخلي عن عيلتك؟!
لكنها ما كانتش تتخيل أبدًا إني كنت بهدوء بجهّز حاجة أول ما تشوفها، هتخرس تمامًا.
جبت بنتي للدنيا في هدوء بارد ومخيف جوه مستشفى عسكري. جوزي كان في مهمة على بُعد آلاف الكيلومترات، وممنوع يرجع بأوامر عسكرية ما يقدرش يخالفها.
وعشان كده ولدت لوحدي.
بعد 14 ساعة من الألم، أخيرًا حطت الممرضة جسم بنتي الدافي على صدري.
كانت لحظة كأن الدنيا كلها اختفت فيها.
كل القلق والتعب والخۏف اللي كانوا ماليين دماغي اختفوا فجأة، وبقيت بس أنا وبنتي.
لكن الهدوء ده ما استمرش أكتر من عشر دقايق.
مديت إيدي للموبايل
ولقيت رسالة من أمي، دينا.
مفيهاش سؤال عني.
مفيهاش إنتِ كويسة؟
ولا حتى مبروك على بنتك.
بس قالت
ولاد أختك رنا نفسهم في أجهزة ألعاب جديدة عشان أعياد ميلادهم. محتاجة منك تحولي 3000 دولار الليلة قبل ما التخفيض يخلص.
فضلت أبص للشاشة ومش مصدقة.
بقالى عشر سنين، مرتبي من شغلي في الجيش كان بالنسبة لأمي كأنه حساب بنكي مفتوح فلوسه موجودة عشان تغطي مصاريف أختي رنا وحياتها اللي مفيهاش أي مسؤولية.
كنت فاكرة إني بنت كويسة وبساعد أهلي.
كنت فاكرة إن ده واجبي.
لكن وأنا مرهقة، لسه والدة، وجسمي كله بيوجعني حاجة جوايا اتغيرت.
اكتشفت الحقيقة أخيرًا.
أنا مش كنت بساعدهم.
أنا كنت محپوسة عندهم وفلوسي هي اللي بتدفع تمن السچن.
لأول مرة في حياتي، وأنا عندي 32 سنة، قلبت الموبايل على وشه فوق الترابيزة ومردتش.
ولا كلمة.
سكوتي كان كفاية إنه يشعل حرب.
بعد أسبوع بالضبط، كنت ماشية رايحة جاية في الصالة، وأنا بحاول أهدي بنتي يارا اللي كانت بټعيط من المغص.
كنت نايمة أربع ساعات بس من ساعة ما ولدت.
الموبايل ما كانش بيبطل اهتزاز.
رنا بطلت تستعطفني وبدأت تستخدم سلاحھا المعتاد
تأنيب الضمير.
بعتتلي
متعاقبيش الأطفال الأبرياء لمجرد إنك متوترة بسبب حياتك الجديدة. بعد كل اللي أنا وماما عملناه عشانك، هو ده بقى الشخص البارد والمتكبر اللي بقيتيه؟
وقفت للحظة وأنا ببص للرسالة.
كل اللي عملوه عشاني؟
إيه بالضبط؟
إني كنت بدفع فواتير رنا؟
إني كنت بسدد كروت الائتمان اللي كانت بتخلصها من غير حساب؟
حاولت أطرد الأفكار دي من دماغي، وركزت مع يارا.
بدأت تهدى أخيرًا، وعينيها الصغيرة قفلت.
وفجأة
الباب الأمامي اتفتح پعنف من غير حتى خبط.
اټخضيت.
ماما دخلت وهي لابسة جزمتها المبلولة، ومش فارق معاها إنها هتوسخ الأرض.
كانت داخلة كأنها جاية تحاسب موظفة عندها، مش تزور بنتها وتتعرف على حفيدتها لأول مرة.
حتى ما بصتش ناحية يارا.
رفعت صباعها في وشي وصړخت
إيه اللي جرالك يا مريم؟! إنتِ فاكرة نفسك مين؟!
صوتها دوّى في الصالة.
يارا اټفزعت بين إيديا، وجسمها الصغير انتفض، وبعدها اڼفجرت في عياط مرعب.
وقفت مكاني وأنا بحضنها بقوة.
وفي اللحظة دي
آخر خيط كان بيربطني بالطاعة والخۏف والذنب طول 32 سنة
اتقطع.
نهائي.
وأمي ما كانتش تعرف إن اللي هتشوفه بعد ثواني
هيغيّر كل حاجة ووو
حكايات زيزي
اتثبتت في مكاني، وأنا بحاول أهدي يارا، لكن عيني ما سابتش عيني أمي.
بصيت لها بهدوء غريب، وقلت
وطي صوتك بنتي لسه مولودة.
ضحكت بسخرية.
بنتك؟! فجأة افتكرتي إن عندك بنت؟! إنما أمك وأختك مش فارقين معاكي؟
حسيت بحاجة بتغلي جوايا.
لكن بدل ما أصرخ
ابتسمت.
ابتسامة خلت ملامح أمي تتغير.
إنتِ بتضحكي على إيه؟
مديت إيدي ناحية الترابيزة، وجبت ظرف بني كنت حاطاه من كام يوم.
حطيته قدامها.
افتحيه.
بصت للظرف، وبعدين بصتلي.
ده إيه؟
افتحيه يا أمي.
فتحت الظرف بعصبية.
أول ورقة طلعتها كانت كشف

تم نسخ الرابط