شاب مصري

موقع أيام نيوز

ومنك.
وفجأة
وصل صوت محرك سيارة من بعيد.
سامح بص ناحية الطريق.
هم وصلوا.
يوسف سأل
مين؟
سامح قال
الشركة.
ثم أضاف بسرعة
بس قبل ما يظهروا، لازم تعرف مين اللي كان بيساعدهم من جوه البلد.
يوسف قال
مين؟
سامح نظر إلى الحاج صابر.
الحاج صابر اتوتر.
سامح قال
الشخص اللي كان بيسرب لهم خرائط الأرض.
يوسف بص للحاج صابر.
ثم إلى والده.
وسامح قال الجملة التي جعلت الجميع يصمت
مش ابن أخو الحاج صابر.
الشخص ده أقرب ليوسف بكتير مما تتخيلوا النهاية
يوسف وقف مكانه، وقلبه بدأ يدق بسرعة.
بص لسامح وقال
أقرب ليا؟ مين؟
سامح ما ردش.
والده هو اللي اتكلم
أنا.
يوسف اتجمد.
إنت؟!
الأب تنهد وقال
أنا اللي كنت بسرب لهم معلومات لكن مش عشان أبيع الأرض.
يوسف بص له پغضب.
أمال ليه؟
عشان أعرف هم عايزين إيه، وأعرف أحميك والأرض قبل ما يوصلوا للحقيقة.
ثم أخرج ورقة قديمة.
أنا دخلت بينهم من سنين، وكنت بديهم معلومات ناقصة ومضللة. لكن من فترة اكتشفوا إن فيه مصدر مياه حقيقي تحت الحجر الأبيض.
يوسف سكت.
وعشان كده بدأت محاولات تلويث المياه وشراء الأراضي.
الدكتور كريم قال
يبقى لازم نبلغ الجهات المختصة فورًا.
وفعلًا، تم تسليم الخرائط والعينات والتسجيلات للجهات المسؤولة، ومعها كل الأدلة التي جمعها يوسف والدكتور كريم.
التحقيقات كشفت أن مجموعة من الأشخاص كانت تحاول استغلال انتشار المړض لإجبار أصحاب المزارع على بيع أراضيهم بأسعار منخفضة، بينما كانت هناك أعمال حفر غير قانونية بالقرب من مجرى المياه الجوفية.
أما العامل الذي كان يأخذ العينات، فتم التعامل مع الأمر قانونيًا بعد اعترافه بكل ما يعرفه.
وبعد فترة، ثبت أن مصدر انتشار المړض لم يكن مزرعة يوسف كما حاول البعض الادعاء.
بل إن مزرعته كانت من أقل المزارع خسائر بسبب العزل والتهوية والنظافة والمتابعة البيطرية.
أما ال عجلًا
فمنهم 83 نجوا.
ومع مرور الشهور، كبروا وأصبحوا من أفضل المواشي في المنطقة.
يوسف لم يبعهم.
احتفظ بهم كنقطة بداية لمشروعه.
وبدأ يزرع أرض العائلة من جديد، مستفيدًا من ملاحظات جده، لكن تحت إشراف متخصصين في الزراعة والطب البيطري.
وبعد سنة واحدة فقط
كانت الأرض التي وصفها أهل القرية بأنها مېتة قد عادت خضراء.
وأصبح يوسف شابًا يعتمد على نفسه، وأصبح الناس يأتون إليه يسألونه عن طريقة تربية المواشي والعناية بالأرض.
أما الحاج صابر
فلم يعد يسخر منه.
في يوم، وقف بجواره أمام الحظائر وقال
فاكر أول يوم اشتريت فيه العجول؟
يوسف ضحك.
أيوه.
أنا وقتها قلت إنك اشتريت 90 مقپرة.
يوسف ابتسم.
وطلعوا 83 بداية.
الحاج صابر هز رأسه.
لأ طلعوا أكتر من كده.
إزاي؟
قال
طلعوا سبب إنك تكتشف قيمة الأرض، وسبب إن البلد كلها تتعلم إن الوقاية والعلم أهم من الكلام اللي بيتقال في القهاوي.
ثم مد له يده.
وأنا غلطت لما حكمت عليك من سنك.
يوسف صافحه.
أما والده
فكانت علاقته بيوسف مختلفة تمامًا.
لم تختفِ سنوات البعد في يوم واحد، لكن الأب بدأ يعوض ابنه بالفعل، لا بالكلام.
وفي إحدى الليالي، جلسا سويًا أمام المزرعة.
قال الأب
أنا آسف.
يوسف سكت.
ثم قال
أنا مش محتاج إنك ترجع الزمن.
أمال محتاج إيه؟
يوسف ابتسم
محتاجك ما تختفيش تاني.
والده وضع يده على كتفه.
مش هختفي.
وبعد سنوات، أصبح اسم يوسف معروفًا في المنطقة.
ليس لأنه اشترى 90 عجلًا مريضًا.
ولا لأنه اكتشف سرًا مدفونًا.
لكن لأنه فهم شيئًا لم يفهمه أغلب الناس حوله
أحيانًا الناس تشوف الضعف فتخاف منه بينما الشخص اللي عنده صبر وعلم يشوف فيه فرصة.
وفي صباح يوم جديد، وقف يوسف أمام المزرعة.
كانت الأرض خضراء.
وال عجلًا أصبحت قطيعًا قويًا.
رفع عينه ناحية الحجر الأبيض، وابتسم.
وتذكر أول يوم سمع فيه الناس يضحكون عليه.
ثم قال لنفسه
كانوا فاكرين إني اشتريت 90 عجل مريض لكن الحقيقة إني اشتريت أول فرصة في حياتي.
ومن يومها
لم يعد أحد في القرية يضحك عندما يسمع اسم يوسف عبدالسلام.

تم نسخ الرابط