جوزك مش مسافر شغل حكايات ليان

موقع أيام نيوز

إيده ليكي.
ولو حسام حاول يومًا يستغل جوازه منك عشان يوصل لها، ما تصدقيش أي كلمة يقولها.
أما الراجل اللي في الصورة...
فهو فؤاد منصور.
هو ما ماتش.
هو اختفى عشان يهرب من حسام.
ولو لقيتي الرسالة، يبقى غالبًا فؤاد لسه عايش.
دوري عليه.
هو الوحيد اللي يقدر يشرحلك آخر جزء من الحكاية.
أبوكي.
فضلت واقفة مش قادرة أتكلم.
بصيت لكريم.
فؤاد عايش؟
هز راسه.
واضح.
يعني كل السنين دي...
كان مستخبي.
في اللحظة دي سمعنا صوت حركة برا.
اتجمدنا.
كريم أشار لي أسكت.
صوت خطوات قرب من الباب.
وبعدين وقف.
ثواني.
ثم سمعنا صوت راجل كبير
أنا عارف إنكم جوه.
كريم فتح الباب بحذر.
راجل في أواخر الستينات كان واقف قدامنا.
شعره أبيض، ووشه مرهق، لكن عينيه كانوا ثابتين.
بص لي.
وطول ثواني ما قالش حاجة.
وبعدين قال
إنتِ بنت محمود.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت فؤاد؟
هز راسه.
أيوه.
دخل وقفل الباب.
قعدنا التلاتة.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
أبوك كان أطيب من اللازم.
ابتسمت وسط دموعي.
كان بيحب الناس.
وده اللي خسره كتير.
سألته
ليه ما رجعتش بعد مۏته؟
تنهد.
لأني كنت فاكر إن رجوعي هيعرضك للخطړ.
بس حسام وصل لي.
وعشان كده أنا رجعت.
بصيت له.
إنت كنت بتبعت الرسائل؟
هز راسه.
لا.
أمال مين؟
بص لي كريم.
وفهمنا في نفس اللحظة.
نادين.
اتصلنا بيها.
وبعد شوية وصلت.
كانت ساكتة.
وبعدين قالت
أنا اللي بعتلك الرسالة الأولى.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ؟
أيوه.
ليه ما قولتيليش؟
كنت محتاجة أتأكد إنك تقدري تسمعي الحقيقة من غير ما ترجعي له.
سألتها
والصور؟
أنا اللي صورتها.
والرجل اللي قابلني في المطعم؟
كريم ابتسم.
أنا.
بصيت له.
يعني كل اللي حصل كان متخطط؟
قال
جزء منه.
نادين أضافت
كنا عايزين نطلعك من سيطرة حسام من غير ما يحس.
ضحكت بمرارة.
وطلعتوا كل حاجة أعقد من مسلسل.
فؤاد ضحك لأول مرة.
لكن ضحكته ما طولتش.
قال
لسه حاجة واحدة.
بصيت له.
إيه؟
حسام.
اتشد جسمي.
إيه اللي عنه؟
هو ما كانش عايز فلوس أبوكي بس.
أمال؟
كان عايز يمسح كل الأدلة اللي تثبت إن فيه ناس اتسرقت بسببه.
بس الأدلة عندنا.
دلوقتي آه.
سألته
يعني إيه دلوقتي؟
قال
فيه دليل أخير.
طلع فلاشة صغيرة.
التسجيل ده فيه صوت حسام وهو بيعترف بنفسه بكل حاجة.
بصيت لكريم.
مش عندكم تسجيل قبل كده؟
ده مختلف.
فؤاد قال
التسجيل ده من أول اجتماع حصل بين حسام وفؤاد وأبوك من أكتر من عشر سنين.
شغّلنا التسجيل.
وصوت حسام الشاب طلع واضح
لو إحنا عايزين نكبر المشروع، لازم الفلوس تتحرك من خلال شركات تانية.
صوت أبويا رد
أنا مش هشارك في حاجة مش قانونية.
ثم صوت فؤاد
ولا أنا.
وسكت التسجيل ثواني.
بعدها صوت حسام
يبقى كل واحد يشيل نتيجة قراره.
التسجيل خلص.
لكن كان كفاية.
لأن الأدلة دي كانت هتثبت إن حسام بدأ مخططه من سنين.
بعدها كل حاجة اتحركت بسرعة.
الملف اتسلم للمحامي.
المحامي سلمه للنيابة.
والتحقيقات اتوسعت.
وبعد فترة، اتثبتت صلة حسام بعمليات الاحتيال القديمة.
والأهم...
اتثبت إن أبويا وفؤاد ما كانوش شركاء في الچريمة.
كانوا أول ناس حاولوا يوقفوها.
بعد شهور طويلة، خلصت القضية.
حسام أخد حكمه.
وكل واحد اتظلم منه بدأ ياخد حقه.
أما أنا...
فكنت واقفة في البلكونة في بيت جديد.
مش البيت اللي عشت فيه مع حسام.
بيت صغير اشتريته باسمي.
كل حاجة فيه كانت شبه البداية الجديدة.
كريم كان واقف في الصالة.
قال
هتفضلي واقفة هناك كتير؟
ضحكت.
بحاول أصدق إن الموضوع خلص.
قال
خلص.
بصيت له.
متأكد؟
المرة دي آه.
سكت شوية.
وبعدين قرب وقال
بس فيه حاجة لازم أقولها.
قلبي اتشد.
إيه؟
أنا مش عايز أكون الشخص اللي ساعدك تخرجي من جواز فاشل وبس.
بصيت له.
أمال؟
عايز أبقى الشخص اللي تعرفي تختاريه بنفسك.
سكت.
كانت أول مرة حد يقولي كلمة بالشكل ده.
من غير ضغط.
من غير ټهديد.
من غير شروط.
قلت
أنا محتاجة وقت.
ابتسم.
خدي وقتك.
وبعدها مشي.
قفلت الباب.
وقعدت لوحدي.
فتحت صندوق أبويا.
حطيت الجواب جواه.
لكن قبل ما أقفله، شفت صورة قديمة.
أنا وأبويا وأنا طفلة.
حضناني وأنا بضحك.
فضلت أبص للصورة.
وقلت
سامحتك يا بابا.
وبعدين ابتسمت.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش مضطرة أخاف من بكرة.
بعد سنة، كنت قاعدة في نفس المطعم اللي بدأت فيه الحكاية.
لكن المرة دي ما كنتش لوحدي.
كريم كان قدامي.
نادين كانت قاعدة جنبنا.
وفؤاد كان
بيضحك وهو بيحكي موقف قدي
عن أبويا.
بصيت للمكان.
نفس الترابيزة.
نفس الباب.
نفس الشارع.
لكن أنا اتغيرت.
نادين قالت
فاكرة أول مرة جيتي هنا؟
ضحكت.
إزاي أنسى؟ كنت فاكرة إن جوزي هيقتلني.
كريم قال
وأنا كنت فاكر إنك هتضربيني أول ما تعرفي إني مخبي عليكي حاجات.
ضحكت.
كنت هضربك فعلًا.
فؤاد قال
المهم إن النهاية كانت كويسة.
بصيت له.
أيوه.
وبعدين بصيت لكريم.
كانت كويسة.
رن موبايلي.
بصيت للشاشة.
رقم معروف.
المحامي.
رديت.
ألو؟
قال
سارة، حبيت أبلغك إن آخر قضية اتقفلت رسميًا.
سكت لحظة.
يعني خلصنا؟
خلصنا.
قفلت المكالمة.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي كانت دموع فرحة.
كريم بص لي.
خلصت؟
هزيت راسي.
خلصت.
وبعدها قمت من مكاني.
وقفت قدام باب المطعم.
المكان اللي بدأت فيه أكبر صدمة في حياتي.
افتكرت الرسالة الأولى
جوزك مش مسافر الشغل...
وقتها كنت فاكرة إن الرسالة دي هتدمر حياتي.
لكن الحقيقة إنها أنقذتني.
لأن أوقات الحقيقة بتدخل حياتنا بشكل يخوفنا.
بتكسر الصورة اللي عشنا سنين بنبنيها.
بتخلينا نشك في كل حاجة.
وفي كل شخص.
لكن في النهاية...
الحقيقة مهما كانت مؤلمة، أرحم ألف مرة من حياة كاملة مبنية على كڈبة.
خرجت من المطعم.
كريم خرج ورايا.
سألني
رايحة فين؟
بصيت للشارع قدامي.
وابتسمت.
على حياتي.
لوحدك؟
بصيت له.
المرة دي أنا اللي هقرر.
ابتسم.
تمام.
ومشينا.
من غير أسرار.
من غير خوف.
من غير رسائل مجهولة.
ومن غير حد يقرر مستقبلي مكاني.
لأن سارة اللي كانت بتصدق أي كلمة من جوزها، ماټت في الليلة اللي وصلت فيها الرسالة الأولى.
أما سارة اللي خرجت من الحكاية...
فكانت ست عارفة قيمتها.
وعارفة إن الحب مش إنك تسلمي حياتك لحد.
الحب الحقيقي إن اللي قدامك يخليكي أقوى، مش أضعف.
وإن الثقة مش معناها إنك تقفلي عينيكي.
لكن معناها إنك تفتحيها...
وتختاري بنفسك مين يستحق يدخل حياتك.
وهنا...
لأول مرة من سنين...
قفلت باب الماضي بإيدي.
ومشيت ناحية المستقبل.
من غير ما أبص ورايا.

تم نسخ الرابط