بعد نص ساعه حكايات رودي

موقع أيام نيوز

عدم مغادرة مقاعدهم.
لكن قبل أن ينتهي الإعلان...
رن هاتف دينا الموجود في جيب زيها الرسمي.
نظرت إلى الشاشة...
ثم اختفى آخر لون من وجهها.
لأن اسم المتصل كان يظهر بوضوح
الرئيس نظرت إلى شاشة هاتفي.
إيدي كانت فوق زر الرد.
وفي أسفل الرسالة ظهر لأول مرة خياران فقط
نعم ... لا
فضلت أحدق في الشاشة.
ثم ضغطت على نعم.
اختفت الرسالة فورًا.
وبعد ثانيتين...
وصل ملف صوتي مدته 17 ثانية.
وضعت الهاتف بجوار أذني.
وانطلق التسجيل.
لكن أول كلمة سمعتها...
جمدت الډم في عروقي.
كان الصوت...
صوتي أنا.
لو سمعتي التسجيل ده... يبقى كل حاجة حصلت زي ما كنت متوقعة.
رجعت الهاتف عن أذني في صدمة.
مستحيل...
أنا عمري ما سجلت الكلام ده.
رجعته تاني.
الصوت أكمل
متستغربيش... التسجيل ده اتعمل من ستة شهور.
شهقت.
ستة شهور؟!
أنا أصلًا ما كنتش أعرف أي حد من الموجودين على الطيارة.
ثم قال الصوت
هتعرفي الحقيقة كلها... لكن بعد الهبوط، لأن في حد لسه موجود وسط الركاب، ولو عرف إنك عرفتي الحقيقة دلوقتي... مش هيسيب الطيارة فيها شاهد واحد.
رفعت رأسي ببطء.
كل شخص على متن الطائرة أصبح بالنسبة لي لغزًا.
وفي تلك اللحظة...
جاء صوت قائد الطائرة عبر السماعات
استعدوا للهبوط الاضطراري... باقي عشر دقائق.
لكن قبل أن ينتهي الإعلان...
صدر صوت صفارة قصيرة من مكان قريب جدًا.
التفتُّ...
كان الصندوق المعدني الصغير الذي وجدناه تحت المقعد 12C.
ظهرت على شاشته عبارة واحدة باللون الأحمر
تم فتح المرحلة الأخيرة.
ثم...
انفتح غطاؤه تلقائيًا أمام الجميع.
لكن لم يكن بداخله متفجرات...
ولا أموال...
ولا أوراق.
كان بداخله هاتف محمول قديم.
رن الهاتف في اللحظة نفسها.
وكانت الشاشة تعرض اسم المتصل بوضوح
ليلى... من عام 2025 بعد دقائق...
هبطت الطائرة اضطراريًا وسط سيارات الشرطة والإسعاف.
بمجرد ما اتفتح الباب...
اقټحمت قوات الأمن الطائرة وسيطرت على شريف، والست اللي ادعت إنها حامل، والراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة.
الركاب كانوا فاكرين إن الکابوس انتهى.
لكن أنا...
كنت ماسكة الهاتف القديم اللي كان جوه الصندوق.
أول ما خرجت من الطائرة...
شغلت الهاتف.
كان فيه فيديو واحد فقط.
ضغطت تشغيل.
ظهر رجل في الخمسينات من عمره، لابس بدلة، وبيبص مباشرة للكاميرا.
قال بهدوء
لو بتشوفي الفيديو ده يا دكتورة ليلى... يبقى أنا غالبًا مت.
اتسعت عينيا.
أكمل
أنا ضابط سابق في مكافحة الچرائم المالية. من سنتين اكتشفنا عصابة بتستهدف الأطباء وأصحاب المهن المرموقة. كانوا بيوقعوا الضحېة في قضية قتل أو إهمال طبي، وبعدها يبتزوهم بمبالغ ضخمة أو يدمروا حياتهم.
ظهرت صور على الشاشة...
وجوه أطباء كتير.
بعضهم في المحاكم.
وبعضهم في السجون.
وبعضهم مكتوب تحت صورته اڼتحر.
كملت الفيديو وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
قال الرجل
إحنا قدرنا نفكك معظم أفراد العصابة... لكن رئيسهم اختفى. آخر معلومة وصلتنا إنه بقى بيشتغل داخل شركات سفر، ويختار ضحاياه على الرحلات الجوية.
ثم سكت لحظة...
وقال
لو نجوتِ من الفخ، يبقى الشخص اللي كان بيبعتلك الرسائل هو أنا.
شهقت.
لكن الرجل ابتسم بحزن.
كنت مريض سړطان... وعارف إن وقتي قرب. لذلك برمجت النظام ده قبل وفاتي، وربطته بقائمة الركاب وكاميرات المطار. أول ما اسمك ظهر ضمن الضحايا، النظام بعتلك الرسائل تلقائيًا.
نزلت دموعي.
يعني...
ماكانش فيه حد بيراقبني في
الوقت الحقيقي.
كل الرسائل كانت خطة أنقذتني، كتبها شخص ماټ من شهور.
انتهى الفيديو بجملة أخيرة
متخليش اللي حصل يكسرك... خلي الحقيقة تنقذ غيرك.
بعد أسبوعين...
أعلنت الشرطة القبض على جميع أفراد الشبكة بعد اعترافات شريف، وكشفت أنهم نصبوا على عشرات الضحايا بالطريقة نفسها.
أما أنا...
رجعت أمارس شغلي.
لكن كل مرة أركب طيارة...
وأسمع المذيع الداخلي يقول
لو فيه أي دكتور على متن الطائرة...
بفتكر اليوم اللي أنقذت فيه نفسي...
قبل ما أنقذ أي حد.
تمت.

تم نسخ الرابط