بعد نص ساعه حكايات رودي

موقع أيام نيوز

الحمامين ببطء.
وخرجت منه السيدة الحامل.
كانت ماشية على رجليها...
من غير ما تمسك بطنها.
من غير أي صړاخ.
ولا حتى ملامح الألم اللي كانت بتصرخ منه من دقائق.
الطيارة كلها سكتت.
شريف أول ما شافها...
صړخ بسرعة
حبيبتي! إنتي بقيتي كويسة؟
لكن الغريب...
إنها بصت له نظرة باردة جدًا.
كأنها أول مرة تشوفه.
وفي نفس اللحظة...
اهتز موبايلي.
وصلت رسالة جديدة.
بصي على بطنها كويس.
رفعت عيني.
وركزت...
ولأول مرة لاحظت إن شكل بطنها مختلف.
كانت قبل دقائق كبيرة ومشدودة.
أما الآن...
فبقت أصغر بشكل ملحوظ.
رغم إنها لسه لابسة نفس الفستان.
وصلت الرسالة التالية فورًا
اللي كانت لابساه تحت الفستان مجرد وسادة حمل صناعية.
المرأة دي... مش حامل أصلًا.
شعرت بقشعريرة تسري في جسمي.
لكن قبل ما أنطق بحرف...
السيدة رفعت رأسها وبصت مباشرة ناحيتي.
ثم ابتسمت...
ابتسامة صغيرة وغامضة.
وقالت بصوت هادئ سمعه كل اللي في الطائرة
واضح إنك أذكى مما توقعنا... يا دكتورة ليلى.
وساعتها...
أدركت أن اللعبة لم تبدأ بعد أول ما قالت الجملة...
شريف لف ناحيتها بسرعة، وكأنها ارتكبت غلطة عمرها.
صړخ فيها بعصبية
اسكتي!
لكنها كانت لسه مبتسمة.
وقالت وهي تبصلي من آخر الممر
كنت فاكرة إنك هتقعي في الفخ من أول دقيقة.
الركاب بقوا بين بصالها وباصين لشريف.
الهمس بدأ يزيد.
يعني إيه؟
هي مش كانت بټموت؟
إيه اللي بيحصل ده؟
شريف حاول يسيطر على الموقف بسرعة.
ضحك ضحكة متوترة وقال
مراتي شكلها من التعب بتهذي... متسمعوهاش.
لكن الدكتور سامح قرب منها وقال بهدوء
لو سمحتي... ممكن أقيس الضغط والنبض؟
قبل ما يمد إيده...
رجع موبايلي اهتز.
امنعه.
في جيب جاكت شريف الأيمن جهاز صغير.
أول ما الدكتور يقرب منها... هيكسره ويحطمه تحت رجله.
بعدها هيقول إن الدكتور هو اللي أتلف الدليل الوحيد على حالتها.
قلبي دق پعنف.
رفعت صوتي فورًا
استنوا!
كل الموجودين بصوا ناحيتي.
قلت وأنا مشيلة عيني من على شريف
قبل أي كشف... ياريت الكل يبعد خطوة واحدة، ومحدش ېلمس أي حاجة تخص الحالة.
شريف بلع ريقه.
وبشكل لا إرادي...
حط إيده على جيب الجاكت اليمين.
كانت حركة بسيطة جدًا...
لكنها أكدتلي إن الرسالة كانت عارفة مكان الحاجة بالضبط.
الدكتور سامح لاحظ الحركة هو كمان.
فقال بهدوء
لو سمحت... ممكن تخرج اللي في جيبك وتحطه قدامنا؟
شريف اتوتر.
مفيش حاجة.
إذًا ورينا.
في اللحظة دي...
السيدة نفسها اتراجعت خطوة لورا.
ولأول مرة...
بان عليها الخۏف الحقيقي.
وقبل ما أي حد يتحرك...
سمعنا صوت طَق!
صوت حاجة صغيرة وقعت على أرضية الطائرة.
كل العيون نزلت للأرض...
وكان في جهاز إلكتروني أسود صغير بيتزحلق بين المقاعد...
لكن اللي خلى الډم يتجمد في عروقي...
إن شاشة الجهاز كانت منورة.
وعليها عدّاد أحمر...
كان بينزل بسرعة
0059... 0058... 0057...بصيت للظرف...
ثم بصيت لساعة الطائرة المعلقة فوق الممر.
كان عداد الرحلة بيقول إننا بالفعل عدينا الساعة الأولى من الإقلاع.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفك الشريط الأحمر.
أول ما فتحت الظرف...
لقيت جواه ثلاث حاجات.
ورقة مطبوعة.
وفلاشة صغيرة.
وصورة قديمة.
الصورة كانت ليا...
لكن الغريب إنها كانت متصورة من بعيد.
كنت واقفة قدام المستشفى اللي بشتغل فيها.
والتاريخ المطبوع عليها...
كان من أسبوعين.
اتجمدت.
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
رفعت الورقة بسرعة.
وفي أول سطر مكتوب
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى أنتِ الوحيدة اللي رفضت تنفذي اللي كانوا مستنيينه.
كملت قراءة.
الشخص اللي اسمه شريف مجرد واجهة.
والست اللي ادعت إنها حامل اتدفعلها فلوس عشان تمثل.
لكن الشخص الحقيقي... موجود على الطائرة، وبيتابع كل حركة بتعمليها.
قلبي بدأ يدق پعنف.
رفعت عيني أتأمل الركاب.
كل واحد فيهم بقى بالنسبة لي مشتبهًا فيه.
وفي آخر الورقة...
كانت جملة واحدة فقط.
لما توصلي للصف رقم 12... ابصي تحت المقعد 12C.
قبل ما أتحرك...
الدكتور سامح قرب مني وهمس بصوت منخفض جدًا
الورقة اللي في إيدك... وصلتلك إزاي؟
بصيتله باستغراب.
قال وهو مركز في عيني
لأن... أنا كمان لقيت ظرف زيه قبل الإقلاع.
وقبل ما أسأله أي سؤال...
جالنا صوت قائد الطائرة عبر السماعات
السادة الركاب... برجاء الجميع الالتزام بمقاعدهم. وصلنا الآن بلاغ أمني عاجل، وسيتم تغيير مسار الرحلة والهبوط في
تم نسخ الرابط