بعد نص ساعه حكايات رودي

موقع أيام نيوز

أقرب مطار.
ساد صمت ثقيل.
لكن وسط الصمت...
لمحت راكبًا في الصف الثاني عشر.
كان ينحني بسرعة...
وكأنه يحاول يسحب شيئًا من تحت المقعد 12C قبل أن أصل إليه الركاب اتراجعوا بفزع.
واحدة صړخت
قنبلة!
وفي أقل من ثانية...
الممر كله بقى فوضى.
ناس بتحاول تجري، وناس ماسكة أولادها، والمضيفات بيحاولوا يهدوا الجميع.
لكن الدكتور سامح انحنى بسرعة، وبص للجهاز من غير ما يلمسه.
قال بصوت ثابت
محدش يقرب.
شريف في اللحظة دي...
اتغير وشه تمامًا.
مش وش واحد مړعوپ...
وش واحد عارف الجهاز ده.
حاول يتحرك ناحيته.
لكن اتنين من الركاب مسكوه.
صړخ وهو بيقاوم
سيبوني... ده بتاعي!
الجملة خرجت منه قبل ما يفكر.
وأول ما قالها...
عرف إنه وقع في أكبر غلطة.
الطيارة كلها سكتت.
واحد من الركاب قال باستغراب
بتاعك؟!
شريف حاول يتراجع في كلامه.
أقصد... أعرفه... أعرف هو إيه.
لكن كان فات الأوان.
في نفس اللحظة...
وصلتني رسالة جديدة.
مټخافيش.
ده مش متفجرات.
ده جهاز تسجيل.
كل اللي حصل من أول ما ركبتي الطيارة متسجل عليه بالصوت والصورة.
اتنفست ببطء...
لكن السؤال اللي كان بېقتلني هو
مين اللي بيبعت الرسائل؟
وكأنه سمع سؤالي...
وصلت رسالة أخيرة في اللحظة دي.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... افتحي جيب المقعد اللي قدامك.
بصيت قدامي باستغراب.
مديت إيدي ببطء داخل جيب المقعد.
حسيت بظرف ورق سميك.
سحبته.
كان مقفول بشريط أحمر.
وعليه بخط أسود واضح
يُفتح فقط بعد مرور ساعة من الإقلاع... وإذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فأنتِ نجوتِ من أول اختبار فكيت حزام الأمان بسرعة.
لكن قبل ما أقوم...
شريف صړخ من آخر الممر
محدش يتحرك من مكانه!
كانت أول مرة يتكلم بصوت آمر...
مش صوت الزوج المنكسر.
الركاب استغربوا.
واحد منهم قال
وإنت مالك؟
شريف أدرك إنه كشف نفسه.
رجع يمثل التوتر وقال
أقصد... الكابتن قال محدش يقوم.
لكن كان فات الأوان.
الدكتور سامح بصلي وقال بهدوء
روحي... وأنا هعطله.
هزيت راسي وتحركت ناحية الصف الثاني عشر.
كل خطوة كنت باخدها...
الراجل اللي قاعد عند المقعد 12C كان بيزداد ارتباكًا.
أول ما شافني قربت...
مد إيده بسرعة تحت المقعد.
لكن قبل ما يطلع أي حاجة...
واحد من الركاب مسك دراعه.
وقال
استنى... هي عايزة تشوف إيه اللي تحت.
اتجمع أكتر من راكب حوالين المقعد.
انحنيت ببطء...
ومديت إيدي تحت الكرسي.
لمست صندوقًا معدنيًا صغيرًا.
سحبته.
كان عليه قفل إلكتروني.
وفوقه ورقة لاصقة مكتوب عليها
إذا وصل الصندوق إلى يد الدكتورة ليلى... فالمرحلة الأولى انتهت.
الركاب بصوا لبعض في صدمة.
أما الراجل اللي كان قاعد على المقعد...
فوشه اصفر فجأة.
قال وهو بيتلعثم
والله... أول مرة أشوف الصندوق ده.
في اللحظة دي...
اهتز موبايلي للمرة الخامسة.
وصلت رسالة قصيرة جدًا.
متفتحيش الصندوق.
افتحي الفلاشة الأول... هتعرفي مين اللي حطّه.
رفعت الفلاشة اللي كانت جوه الظرف.
لكن المشكلة...
ماكانش معايا أي جهاز أشغلها عليه.
وقبل ما أتكلم...
المضيفة دينا قربت وهمست
فيه لابتوب خاص بالطائرة في المطبخ الأمامي... لو الكابتن وافق، ممكن نشغله.
لسه هرد عليها...
سمعنا صوت ارتطام قوي جدًا.
الطائرة اهتزت پعنف.
وأضاءت علامة ربط الأحزمة مع إنذار متواصل.
ثم جاء صوت الكابتن، لكنه كان مختلفًا هذه المرة...
متوترًا بشكل واضح
تم إغلاق قمرة القيادة بالكامل... وهناك شخص حاول دخولها بالقوة قبل لحظات... والشرطة في انتظارنا على الأرض.
في نفس اللحظة...
لفتُّ ناحيتي لأرى من حاول اقټحام قمرة القيادة...
فتجمد الډم في عروقي.
لأن الشخص الذي كانت المضيفات تحاول السيطرة عليه...
لم يكن شريف كل الأنظار اتجهت ناحية مقدمة الطائرة.
المضيفتان كانتا بتحاولا تمسكا بالراجل بكل قوتهما.
ولما قدر يلف وشه...
عرفته فورًا.
كان الراكب الهادئ
اللي طول الرحلة قاعد بيقرأ جريدة، ومحدش انتبه له.
حتى إني ما كنتش فاكرة إني شوفته قبل كده.
لكن اللي صدمني...
إن الدكتور سامح أول ما شافه، وشه شحب.
وهمس لنفسه
مستحيل... هو هنا؟
سمعته.
لفيت ناحيته بسرعة.
حضرتك تعرفه؟
قبل ما يرد...
وصلتني رسالة جديدة.
متسأليش الدكتور سامح دلوقتي.
فيه حد بيسمع كل كلمة بتتقال حواليكم.
بصيت حواليّ.
ركاب...
مضيفات...
وشريف...
كلهم ظاهرين قدامي.
لكن مين فيهم بيراقبنا؟
في نفس اللحظة، الراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة بطل يقاوم فجأة.
وبص ناحيتي مباشرة.
ابتسم.
ابتسامة هادئة بشكل
تم نسخ الرابط