بعد نص ساعه حكايات رودي
المحتويات
مخيف.
وبعدين قال بصوت عالي، قدام كل الركاب
الدكتورة ليلى... مبروك.
الطيارة كلها سكتت.
أنا اتجمدت.
هو يعرف اسمي؟
كمل كلامه وهو بيضحك
نجحتي في المرحلة الأولى... لكن لسه فاضل مرحلتين.
شريف صړخ فيه بعصبية
اسكت!
الراجل بص له باحتقار وقال
أنت خلصت دورك.
الجملة دي قلبت الموازين.
كل الركاب بقوا يبصوا لشريف.
أما هو...
فبدأ يتراجع لورا خطوة بخطوة.
وفجأة...
خلع الجاكيت بسرعة، ورماه على الأرض.
ولما وقع...
خرجت منه عشرات الأظرف البيضاء.
كل ظرف مكتوب عليه اسم مختلف.
ركب من ركاب الطائرة.
المضيفات جريت تجمعها.
لكن واحد من الأظرف كان مفتوحًا.
ولما المضيفة دينا التقطته...
شهقت.
ثم رفعت رأسها وبصتلي.
وقالت بصوت مرتعش
يا دكتورة...
...الظرف ده عليه صورتك، وجواه عقد تأمين على حياتك بمبلغ خمسين مليون جنيه...
والمستفيد الوحيد منه...
شخص اسمه ليلى أيضًا دينا وقفت مكانها.
إيديها كانت بترتعش وهي باصة لشاشة الموبايل.
ثانيتين...
ثلاثة...
ثم ضغطت على زر الرفض بسرعة.
لكن بعدها بثانية واحدة...
رن الهاتف مرة تانية.
نفس الاسم.
الرئيس.
الركاب كلهم بقوا مركزين معاها.
قائد الطاقم قرب منها وقال باستغراب
ليه مش بتردي؟
ابتلعت ريقها وقالت
مكالمة خاصة.
لكن الراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة ضحك.
وقال بصوت عالي
ردي... يمكن يكون مستني يعرف إذا كانت الخطة نجحت ولا لأ.
دينا صړخت فيه
اسكت!
كان أول مرة تفقد أعصابها.
وأول مرة...
يحس الركاب إن فيه حاجة فعلًا مش طبيعية.
في اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة.
خليها تفتح المكالمة على السماعة.
هي مش هتعمل كده بإرادتها... لكن لو الطاقم طلب منها، مش هتعرف ترفض.
بصيت لقائد الطاقم وقلت
بما إن الرحلة في حالة طوارئ، أي اتصال له علاقة بالطاقم لازم يكون معروف.
القائد هز رأسه.
ثم قال لدينا بلهجة حاسمة
افتحي المكالمة على السماعة.
وشها اصفر.
لكنها ماقدرتش تعترض.
ضغطت على زر الرد.
وساد الصمت في الطائرة.
ثم خرج صوت رجل هادئ جدًا من السماعة
التقرير.
دينا ما ردتش.
الصوت كرر
هل الطبيبة لمست السيدة؟
حدقت دينا في الأرض.
ثم قالت بصوت مكسور
لا...
الراجل سكت ثانيتين.
ثم قال جملة واحدة قلبت الطائرة كلها
إذًا ألغوا المرحلة الثانية... واستعدوا للخطة البديلة.
وانقطعت المكالمة.
ساد صمت مرعب.
حتى شريف...
بقى باصص لدينا وكأنه هو نفسه ماكانش يعرف إن فيه مرحلة تانية.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني آخر رسالة قبل الهبوط.
كانت مختلفة عن كل اللي قبلها.
مفيهاش تحذير...
ولا تعليمات.
كان فيها سؤال واحد فقط
هل أنتِ مستعدة تعرفي مين اللي بعتلك كل الرسائل من أول الرحلة؟اتسعت عيني.
مديت إيدي وخدت العقد من دينا.
الاسم المكتوب في خانة المؤمن عليه كان فعلًا
الدكتورة ليلى...
ورقم البطاقة...
مطابق لرقمي.
لكن خانة المستفيد خلتني أتجمد.
مكتوب فيها
ليلى شريف عبدالعزيز.
همست لنفسي
أنا معرفش حد بالاسم ده.
شريف، أول ما سمع الاسم، حاول يخطف العقد من إيدي.
لكن الدكتور سامح سبقه ومسكه بقوة.
وقال بحدة
كفاية تمثيل.
الراجل اللي حاول يقتحم قمرة القيادة ضحك بصوت منخفض.
وقال
قلتلكم... أنتم فاهمين القصة غلط.
كل الموجودين بصوا له.
أكمل وهو ثابت في مكانه
شريف نصاب... لكنه مش العقل المدبر.
ساد صمت ثقيل.
ثم أشار بإصبعه ناحية مقدمة الطائرة.
مش ناحية الركاب...
ناحية طاقم الضيافة.
اتلفتت المضيفات لبعضهن في ذهول.
أما دينا...
فاتغير لون وشها فجأة.
لكنها تماسكت بسرعة وقالت
إيه الكلام الفارغ ده؟
الراجل ابتسم.
وقال
اسألوها هي... مين اللي أصر قبل الإقلاع إن الدكتورة ليلى تقعد في المقعد 2A رغم إنه ما كانش مقعدها الأصلي؟
اتجمدت.
لأن دي معلومة...
أنا فعلًا ما كنتش فاهمة سببها.
قبل الصعود للطائرة، الموظف عند البوابة قال إن فيه ترقية مجانية لدرجة رجال الأعمال، ونقلني للمقعد 2A.
افتكرت إنها مجرد صدفة.
لكن دلوقتي...
بدأت أشك إنها ما كانتش صدفة أبدًا.
دينا ابتسمت ابتسامة متكلفة.
وقالت
دي مجرد ترقية عشوائية.
لكن في اللحظة دي...
وصلتني رسالة جديدة.
اسأليها عن الراكب اللي كان محجوز على المقعد 2A قبلك.
رفعت عيني إليها مباشرة.
وسألت بهدوء
مين كان المفروض يقعد على المقعد 2A قبل ما تغيروهولي؟
لأول مرة منذ بداية الرحلة...
لم تجد دينا إجابة.
واكتفت بالنظر إلى الأرض.
وفي تلك اللحظة...
صدر صوت من سماعة قمرة القيادة
تبقى على الهبوط الاضطراري خمس عشرة دقيقة... ونرجو من جميع الركاب
متابعة القراءة