عملت حاډث بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

سلمه ظرف، وسمعته بيقول بعد النهارده كل حاجة هتتغير.
الضابط بدأ يركز معايا.
وأنا كملت.
افتكرت إنه كلام عادي... لكن بعد الحاډث، لما شوفت نفس العربية بتهرب من غير ما تقف، بدأت أشك. عشان كده احتفظت بكل اللي معايا.
إيدي وصلت للصندوق الأسود.
كان عليه قفل صغير.
فتحه الضابط.
جواه...
هارد ديسك.
وكاميرا سيارة.
وفلاشة تانية.
وفي آخر الصندوق...
دفتر صغير.
فتحته.
أول صفحة كانت مليانة تواريخ.
وفي كل تاريخ...
مكان.
ومبلغ فلوس.
واسم شخص.
الضابط قلب كام صفحة، وفجأة اتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
إحنا هنحتاج نتحفظ على كل ده.
سألته بسرعة
ليه؟
قفل الدفتر بهدوء.
وقال
لأن واحد من الأسماء المكتوبة هنا... شخص مټوفي من سنتين.
سكت ثانية...
ثم أكمل
ومع ذلك، فيه توقيع باسمه بعد تاريخ ۏفاته بستة شهور.
بصيت للدفتر، وأنا حاسة إن القصة خرجت تمامًا عن حاډثي.
وفجأة...
رن موبايل الضابط.
رد، وسكت وهو بيسمع.
ثم بصلي وقال
لازم نرجع حالًا.
سألته بقلق
فيه إيه؟
قال
جوزك بلغ إنك سړقتي أوراق مهمة من البيت... وطلب ضبطك.
لكن اللي خلّى الجميع يتبادلوا النظرات...
إن البلاغ اتقدم...
قبل ما نفتح الخزنة بخمس دقائق.
يعني...
مدحت كان متأكد إنك هتوصلي لها.
وأنه كان بيحاول يسبق أي دليل يخرج منها.
يتبع...مر أسبوع...
ومدحت بقى بيتعامل معايا بهدوء غريب.
لا جاب سيرة المحامي.
ولا سأل عن الظرف.
ولا حتى اتكلم عن الجوازة.
وده كان أكتر شيء خوفني.
الهدوء اللي قبل العاصفة.
وفي صباح يوم، كلمني الضابط.
قال مدام آمال... تم تحليل محتويات الهارد والكاميرا.
سألته بلهفة طلع إيه؟
قال تعالي بنفسك.
...
دخلت مكتبه.
كان على المكتب ملف جديد.
فتحه قدامي.
وقال
أولًا... ثبت إن مدحت ما تسببش عمدًا في الحاډث.
شهقت.
قال الفيديو أوضح إن عربية النقل هي اللي فقدت السيطرة فعلًا.
حسيت إني مش فاهمة.
أمال كل ده؟
تنهد وقال
المشكلة مش في الحاډث...
وقلب صفحة.
المشكلة في اللي حصل بعد الحاډث.
كانت الكاميرا سجلت مدحت وهو واقف بعيد، شايف العربية المقلوبة.
فضل واقف أكتر من دقيقة.
بعدين طلع موبايله.
واتصل.
لكن... ما اتصلش بالإسعاف.
اتصل بواحدة.
وبعد المكالمة... ركب عربيته ومشي.
وسابني بڼزف.
لولا إن حسام وصل بعدها بدقائق، كان الڼزيف ممكن ېقتلني.
نزلت دموعي.
الضابط كمل
أما بالنسبة للدفتر... اكتشفنا إنه كان خاص بعصابة بتزور توكيلات وتوقيعات للحصول على تعويضات وتأمينات ناس مصابين ومتوفين.
قلت پصدمة ومدحت؟
قال كان متعاون معاهم.
اتضح إن الست اللي كان ناوي يتجوزها...
ما كانتش عروسة أصلًا.
كانت موظفة في مكتب بيخلص أوراق وتعويضات.
وكان دورها تخليه يسيطر على أموال الضحايا.
بعد إصابتي، عرفوا إن هيكون ليا معاش وتعويض كبير من شركة التأمين.
فبدأوا يضغطوا عليه يخليني أمضي توكيلات وهو بيقول إنها أوراق معاش.
أما حسام...
فكان موظفًا سابقًا في نفس الشبكة.
ولما شاف الحاډث بالصدفة، عرف مدحت، وحاول ينقذني ويجمع الأدلة.
لكنه تلقى تهديدات، فسافر خارج مصر بعد ما سلّم كل المستندات للجهات المختصة.
...
بعد شهور من التحقيقات...
تم القبض على أفراد الشبكة.
وكان مدحت واحدًا منهم.
وقف في المحكمة يبكي.
ويقول إنه كان مديون، وإنه ما كانش يقصد ېقتلني.
القاضي قال جملة عمري ما هنساها
قد لا تكون أنت من تسبب في الحاډث... لكنك اخترت أن تترك زوجتك ټموت، ثم حاولت سړقة حقها وهي على كرسي
متحرك. وهذه خېانة لا تقل بشاعة.
صدر الحكم.
وحُكم على مدحت بالسجن، مع إلزامه بنفقة أولاده، وعدم التصرف في أي أموال تخصهم.
أما أنا...
استلمت التعويض كاملًا باسمي.
ركبت طرفًا صناعيًا بعد رحلة علاج طويلة.
رجعت أشتغل من البيت.
وكبرت ولادي وهم شايفين إن القوة مش معناها إن الإنسان ما يقعش...
القوة الحقيقية إنه يقوم بعد ما يقع، حتى لو فقد جزءًا من جسده.
وفي أول يوم مشيت فيه بالطرف الصناعي، كانت سارة ماسكة إيدي وبتضحك.
قالت
شايفة يا ماما؟ بابا كان فاكر إنه لما كسر رجلك كسرِك.
ابتسمت، ومسحت دموع الفرح، وقلت
اللي ربنا ساند قلبه... عمر حد ما يقدر يكسّره.
تمت.

تم نسخ الرابط