عملت حاډث بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

اتعلمتها من الحاډث، فهي إن اللي بينجو من المۏت... مبقاش بېخاف من البشر.
فتحت درج الكومودينو بإيدي المرتعشة، وطلعت الملف الأزرق اللي المستشفى سلمتهولي يوم الخروج.
وسط التقارير والأشعات، افتكرت إن فيه ظرف أبيض كنت رميته من غير ما أبص فيه.
فتحته بشرود...
ولقيت جواه ورقة مختومة بختم رسمي.
قريت أول سطر... فاتسمرت.
إفادة بتحويل ملف المصاپة إلى لجنة التعويضات...
كملت قراية بسرعة، وقلبي بيدق.
الكلام كان بيقول إن فيه تعويض مبدئي هيتم صرفه بعد انتهاء الإجراءات... لكن قيمة التعويض ما كانتش مكتوبة.
همست لنفسي تعويض؟!
في اللحظة دي، سمعت مدحت بيتكلم في البلكونة وهو فاكرني نايمة.
كان بيضحك.
وقال بصوت واطي اطمني... أول ما الفلوس تنزل هنخلص كل حاجة بسرعة... وهي هتمضي من غير ما تحس.
اتجمد الډم في عروقي.
هي هتمضي؟!
على إيه؟
قربت من الباب من غير صوت، وفضلت سامعة.
رد عليه صوت ست من التليفون بس لازم تتأكد إن الورق كله باسمها الأول... وبعدها نقله هيكون سهل.
ابتسم مدحت وقال بثقة سيبيها عليا... آمال عمرها ما كانت بتقرأ ورقة قبل ما تمضيها.
رجعت بالكرسي لورا وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا.
إذن... الموضوع عمره ما كان جوازة وبس.
فيه حاجة أكبر.
بكتير.
وفي الصبح، وأنا بدور في الملف مرة تانية، لقيت ورقة كانت مستخبية بين الأشعات...
ورقة ما شفتهاش قبل كده.
أول ما قريت عنوانها... شهقت.
إخطار بحضور المصاپة شخصيًا لاستلام مستندات خاصة بالحاډث.
وتحت العنوان مباشرة...
كان فيه اسم شخص غريب مكتوب باعتباره مقدم البلاغ الأول.
اسم... عمري ما سمعته.
لكن اللي خلاني أتجمد فعلًا...
إن جنب الاسم كان مكتوب بخط الموظف
يرجى عدم إبلاغ الزوج قبل حضور السيدة بنفسها.
وقتها بس... عرفت إن فيه سر كبير حد بيحاول يوصلّهولي قبل ما مدحت يسبقني.
ولأول مرة...
بدأ الخۏف ينتقل من قلبي...
إلى قلب مدحت، من غير ما يكون عارف شهقت من الخضة.
بصيت للموظف، وهو قام بسرعة وقفل الملف، وحطه في درج مكتبه، ولف المفتاح.
قال للموظفة بهدوء رغم التوتر خليه يستنى تحت. قوليله إن مدام آمال لسه ماوصلتش.
هزت راسها وخرجت بسرعة.
بصلي وقال اسمعيني كويس... واضح إن حد بلغه إنك جيتي هنا. ودي أول حاجة تقلق.
قلت بارتباك أنا ما قلتش لحد... غير بنتي وعم حسين.
رد مش شرط يكون حد منهم. المهم دلوقتي إنك متقابليهوش قبل ما تاخدي كل أوراقك.
فتح الدرج تاني، وناولني ظرفًا بني اللون.
الظرف ده أمانة. متفتحيهوش هنا.
حضنته على صدري وسألته فيه إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال فيه اللي هيحدد كل خطوة جاية.
في اللحظة دي، رن موبايله.
رد بسرعة، ووشه اتغير.
قال إيه؟... متأكد؟
وسكت ثواني.
بعدها قفل المكالمة، وبصلي بنظرة ما ارتحتلهاش.
مدحت مش لوحده.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قال معاه ست... وشاب.
افتكرت فورًا المكالمة اللي سمعته فيها.
يا ترى دي هي؟
ولا فيه حد تاني؟
قبل ما أسأله، سمعنا صوت خناقة في الدور.
وصوت مدحت كان واضح وهو بيزعق
مراتي هنا... ومحدش يمنعني أشوفها!
الموظف ضغط على زر صغير تحت المكتب.
وبعد ثواني دخل فرد أمن.
قاله خرج المدام من الباب الخلفي بسرعة.
بصيت للمكتب آخر مرة، وخدت الظرف، وخرجت مع فرد الأمن في ممر ضيق ما كنتش أعرف إنه موجود.
نزلنا سلم حديد خلف المبنى.
وأول ما خرجت للشارع، لقيت عم حسين مستنيني بالعربية.
ركبت بسرعة.
وقبل ما نقفل الباب، لمحت مدحت خارج من الباب الرئيسي، بيبص حواليه پجنون.
كان بيدور عليّ.
لكن العربية اتحركت قبل ما يشوفني.
وأنا في الطريق، إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للظرف البني.
فتحت طرفه بحذر...
وقع منه مفتاح صغير.
ومعاه ورقة مكتوب فيها بخط اليد
لو حصل أي حاجة... روحي للخزنة رقم 27 في بنك الأمان، باسم آمال فقط... ومتثقيش في أي حد، حتى لو كان من أقرب الناس ليكي.
وتحت الجملة مباشرة...
كان
تم نسخ الرابط