عملت حاډث بقلم زهرة الربيع
المحتويات
حاطط في دماغي من الأول إني لما أتجوز مش هاخد واحدة بتشتغل.
صړخت فيه پغضب ماقدرتش أكتمه أكتر من كده
مش مشكلتي تتجوز مين ولا ظروفها إيه! المهم متجيش على قُوت ولادك وعيشتم !
بدأت خناقة بصوت عالي، وهو بيبرر بوقاحة
أنا قلت اللي عندي وده اللي أقدر عليه.. كفاية إني هسيبلكوا الشقة التمليك دي تعيشوا فيها، وهي هاخدلها أيجار.. احسبيها بالعقل شويه!
بصيت لرجلي العاجزة، وبصيت لوشه المتبجح.. لقيت إن كلامي معاه زي النقش في المية، مفيش فايدة ولا أمل في آدميته. استجمعت القوة اللي فاضلة فيا وقلت ببرود
تمام.. اللي تشوفه.. أنا موافقة، ومبروك عليك.
زقيت الكرسي المتحرك ولفيت بيه عشان أمشي لأوضتي، وسمعته ورايا بيتنفس براحه ويقول بثقة
كنت عارف إنك عاقلة ومفيش منك يا حبيبتي، وعقلك يوزن بلد.
دخلت اوضتي وكنت سامعه بنتي الكبيرة، اللي عندها ١٣ سنة، بتقوله بدموع
ليه كده يا بابا؟ ليه بتعمل في ماما كده؟
رد عليها بكل بساطة
يا حبيبتي متزعليش.. هي بس زعلانة في الأول عشان الظروف، وبعدها بتهدى وتنسى.. ماهي ياما زعلت وعادي يعني.. كملي أكلك.
قعدت في الضلمة، وابتسمت .
لا.. غلطان يا مدحت.. المرادي غير كل مرة.. لاني مش هسكت زي كل مره .
زهرة_الربيع
صلي على رسول الله
فضلت أبص للورقة أكتر من مرة، يمكن أكون فاهمة غلط.
لكن الجملة كانت واضحة
يرجى عدم إبلاغ الزوج قبل حضور السيدة بنفسها.
ليه؟
إيه اللي يخلي جهة رسمية تكتب تنبيه بالشكل ده؟
طيّت الورقة بسرعة قبل ما حد يدخل، وحطيتها تحت المرتبة.
بعدها بدقايق، خبط مدحت على الباب.
نمتي كويس؟
رفعت وشي وابتسمت ابتسامة باهتة.
الحمد لله.
دخل وهو شايل كباية شاي لأول مرة من سنين.
حتى يوم الحاډث، ما جابليش كباية مية بإيده.
حطها قدامي وقال بصوت كله تصنع
لازم تهتمي بصحتك... الفترة الجاية محتاجة تكوني قوية.
بصيت في عينيه.
دلوقتي فهمت سبب الحنية المفاجئة.
مش علشاني...
علشان محتاج توقيع.
قلت بهدوء عندك شغل النهارده؟
قال بسرعة لا... هاخد أجازة أقعد جنبك.
كدب.
موبايله رن في اللحظة دي.
بص للشاشة واتوتر، وخرج يرد في الصالة.
سمعته بيقول وهو واطي صوته
متقلقيش... يومين بالكتير وكل حاجة هتخلص.
قفلت عيني.
كل كلمة كانت بتأكد شكوكي.
...
بعد الضهر، أول ما نزل يجيب حاجة من تحت، ناديت بنتي الكبيرة.
سارة... تعالى.
دخلت وهي ماسحة دموعها.
حضنتها.
عايزاكي تعمليلي حاجة من غير ما بابا يعرف.
هزت راسها فورًا.
طلعت الورقة ووريتهالها.
قريتها، واستغربت.
يعني إيه يا ماما؟
قلت معرفش... بس لازم أروح المكان ده بكرة.
همست ولو بابا رفض؟
ابتسمت لأول مرة من أيام.
يبقى هروح من غير ما يعرف.
...
تاني يوم الصبح، مدحت خرج بدري وقال إنه رايح الشغل.
لكن أول ما عربيته اختفت من الشارع، رنيت على جارنا عم حسين.
كان راجل محترم، وعارفنا من أكتر من عشرين سنة.
لما حكيتله إني محتاجة أوصل للعنوان، قال من غير تردد
خمس دقايق والعربية عند باب البيت.
بعد أقل من ساعة...
كنت داخلة مبنى قديم تابع لجهة حكومية.
الموظفة أول ما شافت البطاقة، بصتلي باستغراب وقالت
حضرتك آمال؟
أيوة.
وقفت بسرعة، وقالت
اتفضلي... الأستاذ منتظرك.
دخلت المكتب.
لقيت راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة شيك.
أول ما شافني، وقف احترامًا.
وقال جملة خلت قلبي يدق پعنف
الحمد لله إنك جيتي بنفسك... لأن لو جوزك كان سبقك، كانت حقوقك كلها ضاعت.
بلعت ريقي بصعوبة.
وقبل ما أتكلم...
فتح درج مكتبه، وطلع ملف سميك جدًا.
وحطه قدامي.
وقال
قبل ما أشرح أي حاجة... لازم أسألك سؤال واحد.
سكت ثانية...
وبصلي مباشرة.
هو مدحت قالك الحقيقة
عن سبب الحاډث... ولا لسه؟في الليلة دي، ما نمتش ولا دقيقة.
كنت قاعدة على السرير، والكرسي المتحرك قدامي، وباصّة للسقف، وكل كلمة قالها مدحت كانت بتلف في دماغي كأنها سکينة بتتغرز من جديد.
لكن لأول مرة من سنين... ما كنتش بعيط.
كنت بفكر.
ولو فيه حاجة
متابعة القراءة