رواية جديدة
أشوفه؟
البواب جابه بسرعة.
فتحت نادية الصفحة.
فضلت تبص في التوقيع ثواني.
ثم قالت بهدوء
ده مش توقيع إيهاب.
رفع إيهاب رأسه بسرعة.
إنتِ عرفتي منين؟
أشارت إلى آخر حرف في الإمضاء.
المزورين بينسخوا الشكل... لكن بينسوا العادة. التوقيع ده متقلد، مش أصلي.
في اللحظة دي...
رن موبايل إيهاب.
رقم مجهول.
رد بسرعة.
جاله صوت متغير، كأنه صاحبه مستخدم برنامج يخفي صوته.
لو عايز تشوف عربيتك تاني...
قبض إيهاب على الموبايل بقوة.
إنت مين؟
ضحكة قصيرة خرجت من الطرف التاني.
اسأل شريكك... يمكن يقولك.
وانقطع الخط.
إيهاب فضل واقف مكانه، لكن فجأة افتكر حاجة.
فتح تطبيق البنك على موبايله بسرعة.
دخل على كشف الحساب.
ثم صړخ
لا... لا!
عصام خطڤ الموبايل من إيده.
آخر عملية بنكية كانت قبل يومين...
تحويل بمبلغ ضخم إلى حساب شركة جديدة...
واسم الشركة خلا إيهاب يفقد القدرة على الكلام.
كان اسمها
الريادة للمقاولات.
ابتسم إيهاب بمرارة وقال
دي الشركة اللي سامح سجلها من تلات شهور... وقال إنها باسم قريبه.
رفع رأسه، وعيناه امتلأتا بالڠضب.
دلوقتي فهمت اللعبة... لكنه لسه عنده ورقة أخطر مستخبيّة.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة إلى هاتف ياسمين من رقم مجهول، مكتوب فيها
لو بلغتوا الشرطة... هتخسروا حاجة أغلى من الشركة والعربية.
تجمدت ياسمين وهي تقرأ الرسالة...
ورفعت رأسها ببطء، وقالت بصوت مرتعش
هو... هو يقصد مين؟
يتبع...إيهاب قرأ الرسالة أكثر من مرة...
لو بلغتوا الشرطة... هتخسروا حاجة أغلى من الشركة والعربية.
رفع رأسه وقال بحزم
هنبلغ الشرطة.
ياسمين مسكت إيده.
ولو كانوا يقصدوا حد من أهلنا؟
ابتسم ابتسامة هادئة لأول مرة من أيام.
اللي بيبتزنا مرة... هيبتزنا طول العمر.
وبالفعل، راحوا قسم الشرطة وسلموا كل الرسائل، وكشوف الحسابات، والعقود.
بدأت التحقيقات.
وبعد أسبوعين...
ظهرت الحقيقة.
مدير الحسابات كريم كان متفق مع سامح من شهور.
كانوا بيحولوا مبالغ صغيرة على فترات علشان محدش ياخد باله، ولما الشركة بدأت تتعثر، قرروا يلبسوا إيهاب كل التهم، وينقلوا العملاء لشركة سامح الجديدة.
أما العربية...
فكانت اتباعت بأوراق مزورة، لكن الشرطة قدرت توقف تسجيلها قبل ما تتنقل لمالك جديد.
وبعد شهرين من التحقيق...
اتقبض على سامح وكريم، واعترفوا بكل حاجة بعد ما واجهتهم التحويلات البنكية وكاميرات المراقبة.
اتشال الحجز عن جزء كبير من ممتلكات الشركة، وقدر إيهاب يثبت براءته.
الشركة خسړت كتير...
لكنها ما قفلتش.
أما ياسمين...
فطلبت من إيهاب حاجة واحدة.
قالت له وهي بتبص في عينه
أنا مش عايزة فيلا... ولا عربية... ولا عزومات. أنا عايزة جوز يرجع البيت ويسألني عاملة إيه؟
هز رأسه والدموع في عينيه.
أوعدك... هبدأ من جديد.
...
وفي نفس الليلة...
رجع عصام بيته.
دخل المطبخ، ولأول مرة في حياته، لبس المريلة.
نادية بصت له باستغراب.
ابتسم وقال
قومي اقعدي... العشا النهارده عليا.
ضحكت وقالت
إنت بتهزر؟
رد وهو بيغسل الرز
لا...
أنا اتعلمت الدرس متأخر، بس الحمد لله لحقته.
ومن يومها، بقوا يقسموا شغل البيت بينهم.
بقت نادية تلاقي ساعة في اليوم تهتم بنفسها، ترجع تقرأ، تضحك مع بنتها، وتلبس اللي بتحبه.
وبعد شهور...
عزمهم إيهاب وياسمين على الغداء.
المرة دي السفرة كانت بسيطة.
من غير شموع...
ومن غير فستان سواريه.
لكن كان فيها حاجة أغلى من كل المظاهر...
راحة، وصدق، وابتسامات طالعة من القلب.
وأثناء خروجهم، بص عصام لنادية وقال مبتسمًا
عارفة؟ أنا كنت فاكر إن الست الشاطرة هي اللي تعمل أحسن سفرة.
ابتسمت نادية.
ودلوقتي؟
قال وهو يمسك يدها
دلوقتي عرفت إن البيت السعيد مش بيتبني بشخص بيشيل كل الحمل... بيتبني باتنين شايلين بعض.
تمت.