رواية جديدة

موقع أيام نيوز

الوظيفة... لأن مواعيدها هتخليني أسيب جنى لوحدها.
عصام بلع ريقه بصعوبة.
إنتي... رفضتي الشغل ده؟
نادية ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
أيوه... علشان حضرتك كنت رافض فكرة الحضانة، وقلت إن البنت لازم تلاقي أمها أول ما ترجع من المدرسة.
نزل بعينه للأرض...
أول مرة يحس إنه مش شايف الصورة كاملة.
لكن قبل ما ينطق بأي كلمة...
رن تليفونه.
بص للشاشة...
الاسم اللي ظهر خلى ملامحه تتغير فورًا.
إيهاب.
رد بسرعة...
لكن أول جملة سمعها من صاحبه... قلبت كل اللي كان فاكره عن حياة إيهاب وياسمين رأسًا على عقب...
يتبع...عصام رد بسرعة، ولسه هيقول إزيك يا عم؟... لكن صوت إيهاب كان مكسور بطريقة عمره ما سمعها قبل كده.
إنت في البيت؟
أيوه... خير؟
سكت إيهاب ثواني، وبعدين قال بصوت واطي
ممكن أعدي عليك؟ لوحدي.
استغرب عصام.
طبعًا... بس مالك؟
لما أوصل هفهمك.
قفل السكة.
عصام فضل باصص للموبايل، وحاسس إن في حاجة غلط.
نادية كانت واقفة بتلم الورق من على الترابيزة، وكأن المكالمة متهمهاش.
بعد أقل من نص ساعة...
جرس الباب رن.
فتح عصام... واټصدم.
إيهاب واقف قدامه، لكن مش إيهاب اللي كان بيشوفه كل يوم.
دقنه طالعة، عينيه حمرا من السهر، هدومه مكرمشة، وحتى عربيته الفخمة مش موجودة تحت العمارة.
دخل من غير كلمة.
قعد على الكنبة، وحط وشه بين إيديه.
عصام قرب منه بقلق.
إيه اللي حصل؟
إيهاب أخد نفس طويل وقال
فاكر لما كنت بتقولي... يا بختك بياسمين؟
ابتسم عصام ابتسامة محرجة.
أيوه...
رفع إيهاب عينه وبص له نظرة كلها تعب.
تعرف ياسمين بقالها كام يوم مش بتكلمني؟
اتسمر عصام مكانه.
ليه؟
ضحك إيهاب ضحكة مرة.
لأنها طلبت الطلاق.
نادية، اللي كانت واقفة في المطبخ، إيديها وقفت في الهوا من غير ما تحس.
أما عصام... فحس إن الأرض بتميد بيه.
إيهاب كمل وهو بيحك شعره بعصبية
إنت شفت السفرة... والفستان... والبيت النضيف...
وسكت لحظة...
لكن ما شفتش إنها كانت بتعمل كل ده وهي بتستخبى كل ليلة ټعيط لوحدها.
عصام بلع ريقه.
يعني إيه؟
إيهاب طلع من جيبه ظرف أبيض، وحطه قدامه على الترابيزة.
اقرأ.
فتح عصام الظرف...
وأول سطر وقعت عليه عينه خلاه يشهق...
كانت ورقة من طبيب نفسي...
باسم...
ياسمين.
يتبع...عصام قلب الورقة بإيد مرتعشة، وعينه جريت على السطور بسرعة.
تعاني المړيضة من إرهاق نفسي شديد، ونوبات قلق، وتوصى بالراحة وتقليل الضغوط.
رفع رأسه بذهول.
دي... دي ياسمين؟
إيهاب هز رأسه ببطء.
أيوه... مرات اللي كنت بتحسدني عليها.
ساد الصمت.
ثم قال إيهاب وهو يبتسم ابتسامة موجوعة
إنت كنت شايف الفستان... لكن ما شفتش إنها قبل ما تيجوا بساعة كانت خارجة من جلسة علاج.
نادية وقفت مكانها، وعيناها اتسعتا.
إيهاب كمل
شايف البيت اللي بيلمع؟ فيه شركة نظافة بتيجي مرتين في الأسبوع. شايف الأكل؟ معظمه شيف بيحضره، وهي بس بتطلعه في الأطباق قبل الضيوف.
بص لعصام مباشرة.
وشايف ابتسامتها؟
سكت لحظة طويلة.
دي أصعب حاجة كانت بتعملها.
عصام حس إن كل المقارنات اللي كان بيبنيها في دماغه بتقع واحدة واحدة.
لكن إيهاب لسه ما قالش كل الحقيقة.
طلع موبايله، وفتح صورة.
ناولها لعصام.
الصورة كانت لياسمين... لكن مش بالفستان السواريه.
كانت قاعدة على سرير مستشفى، لابسة هدوم بسيطة، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
اتجمد عصام.
إيه ده؟
قال إيهاب بصوت مبحوح
دي من أسبوع.
وقبل ما يشرح أكثر...
رن جرس الباب فجأة.
التلاتة بصوا ناحية الباب في نفس اللحظة.
إيهاب اتغير لون وشه، وقام واقف بسرعة كأنه كان مستني حد.
عصام فتح الباب...
وأول ما شاف الشخص الواقف بره، رجع خطوة لورا من شدة الصدمة...
كانت ياسمين نفسها... لكن ملامحها كانت مختلفة تمامًا عن الست اللي شافها من ساعات.
وجهها باهت، عينيها منتفخة من البكاء... وفي إيدها ملف كبير، أول ما دخلت حطته على الترابيزة وقالت بصوت ثابت
خلاص يا إيهاب... جبت كل الأوراق... ومفيش رجعة بعد اللي هتعرفوه الليلة.
يتبع...ياسمين حطت الملف على الترابيزة، وسحبت نفسًا عميقًا وهي بتحاول تثبت رعشة
تم نسخ الرابط