رواية جديدة

موقع أيام نيوز

إيديها.
بصت لنادية الأول... ثم لعصام.
معلش إني جيت من غير ميعاد... بس يمكن اللي هقوله النهارده ينقذ بيتكم.
عصام كان لسه مش مستوعب.
إيه الأوراق دي؟
فتحت الملف بهدوء، وطلعت رزمة فواتير وعقود وكشوفات بنكية.
دي الحقيقة اللي محدش يعرفها.
إيهاب غمض عينيه كأنه حافظ كل ورقة فيها.
قالت ياسمين
إنتوا فاكرين إننا عايشين حياة كاملة... صح؟
ولا حد رد.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
العربية اللي عجباكم... قسط.
طلعت ورقة.
والفيلا... عليها قرض.
ورقة تانية.
وشركة إيهاب... عليها ديون بالملايين.
اتسعت عينا عصام.
إزاي؟!
رد إيهاب بصوت منخفض
من سنة حصلت صفقة كبيرة خسرتني مبلغ ضخم... ومن يومها وأنا بحاول أغطي الخسارة بأي شكل.
ياسمين كملت
علشان كده كل ما حد يعزم نفسه علينا... كنت ألبس وأجهز البيت وأمثل إن كل حاجة تمام.
نادية همست
تمثلوا؟
نزلت دمعة من عين ياسمين.
كل يوم.
ثم أخرجت ظرفًا صغيرًا من الملف، ومدته لنادية.
عارفة ده إيه؟
فتحت نادية الظرف...
كان فيه إيصال بيع.
قرأت الاسم... ثم شهقت.
الإيصال كان يثبت أن ياسمين باعت شبكة جوازها من شهور.
رفعت رأسها پصدمة.
ليه؟
أجابت ياسمين وهي تمسح دموعها
علشان نسدد مرتبات العمال... قبل ما الشركة تقفل.
نظر عصام إلى إيهاب، ولم يجد في عينيه الرجل الذي كان يحسده دائمًا... بل وجد رجلًا أنهكته المسؤولية وهو يحاول أن يخفي وجعه بابتسامة أمام الناس.
لكن قبل أن ينطق أحد...
رن هاتف إيهاب مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة، فتغير لون وجهه فجأة.
همس بصوت يكاد لا يُسمع
مستحيل...
رفع رأسه إليهم وقال
البنك...
ثم رد على المكالمة، وبعد ثوانٍ فقط، سقط الهاتف من يده على الأرض...
وتجمد الجميع عندما سمعوا الموظف من السماعة يقول بصوت واضح
يا أستاذ إيهاب... صدر قرار بالحجز على الشركة ابتداءً من صباح بكرة.
وتحولت ملامح إيهاب إلى شحوب كامل...
يتبع...اتجمد إيهاب مكانه...
الموبايل وقع من إيده، والصوت اللي طالع من السماعة فضل يرن في ودان الكل.
أستاذ إيهاب؟... حضرتك معايا؟
لكن إيهاب ما ردش.
قفل المكالمة ببطء، وقعد على أول كرسي قابله، وكأنه فجأة كبر عشرين سنة.
ياسمين ما اتفاجئتش...
غمضت عينيها وقالت بهدوء موجوع
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بص لها إيهاب.
أنا آسف.
هزت راسها.
أنا مش زعلانة على الفلوس يا إيهاب... أنا زعلانة إنك سيبتني لوحدي أشيل كل حاجة.
سكتت لحظة، ثم كملت والدموع في عينيها
كل يوم كنت تطلب مني ألبس أحسن هدومي لو حد جاي... وتبتسمي... ومتخليش حد يحس إن عندنا أزمة.
لفتت ناحية عصام ونادية.
السفرة اللي انبهرتوا بيها النهارده...
ابتسمت بسخرية.
معظم الأطباق كانت مستعارة من أختي.
اټصدم عصام.
إيه؟
والشموع؟ كانت من فرح صاحبتي. والفستان؟ مستلفاه من بنت خالتي.
نادية حست بغصة في قلبها.
أما عصام... فافتكر كلامه وهو بيقارن بينها وبين ياسمين، وحس بخجل عمره ما حسه قبل كده.
قام من مكانه، ومشى لحد المطبخ.
بص لنادية وهي واقفة تغسل الكوبايات.
بص لإيديها...
كانت مليانة آثار وخز الإبر من شغل الخياطة، وفيها شقوق من المنظفات.
لأول مرة يشوفها بجد.
مد إيده بهدوء، وأخذ منها الكوباية.
استغربت.
بتعمل إيه؟
قال بصوت واطي
سيبيها... أنا هغسل.
بصت له بعدم تصديق.
لكنه كمل يغسل، من غير ما يبص في عينيها.
وفي الصالة...
إيهاب كان ماسك إيد ياسمين لأول مرة من شهور، وقال بصوت مكسور
يمكن خسړت الشركة...
لكن مش مستعد أخسرك إنتِ.
ياسمين بصت له، ولسه هترد...
وفجأة دوى صوت طرقات قوية جدًا على باب الشقة.
الكل انتفض.
عصام اتجه ناحية الباب، ولما فتح...
وقف قدامه راجلين ببدل رسمية.
أحدهما سأله بجدية
حضرتك الأستاذ إيهاب؟
إيهاب قرب ببطء وقال
أيوه.
نظر الرجل إليه، ثم أخرج مظروفًا مختومًا وقال
إحنا جايين بخصوص بلاغ جديد... لكن أعتقد إن حضرتك مش هتتوقع مين اللي قدمه.
وتبادل إيهاب وياسمين نظرة مليانة خوف...
يتبع...إيهاب فضل باصص في الباب بعد ما الموظفين مشيوا، وكأن الجملة الأخيرة لسه بترن في ودانه.
متثقش في أي حد كان قريب من الشركة خلال آخر ست شهور.
قعد
تم نسخ الرابط