رواية جديدة

موقع أيام نيوز

أفراد الأسرة.
كل حاجة كانت صحيحة.
لكن اللي بعدها خلاها تشهق.
ورقة بعنوان
الوضع المالي لأسرة العروس.
وفيها تفاصيل عن دخل والدها، وممتلكات الأسرة، وحتى قطعة الأرض التي ورثها والدها عن جده.
رفعت رأسها وهي غير مصدقة.
إنتوا جبتوا المعلومات دي منين؟
ماحدش رد.
قلبت الورقة اللي بعدها.
كان فيها تقرير مكتوب بخط اليد
في حالة إتمام الزواج، يُفضّل الإسراع بإقناع والد العروس بتسجيل الأرض باسم ابنته، لضمان استقرار مستقبل الزوجين.
ابتسمت بمرارة.
استقرار الزوجين... ولا استقرار مصالحكم؟
نظر كريم إلى الورقة، وبدا عليه الذهول الحقيقي.
والله... أول مرة أشوف الكلام ده.
الټفت إلى عمه بعصبية
إنت قلتلي إن الملف ده مجرد معلومات عادية!
رد العم بسرعة
كنت بحميك... الدنيا بقت صعبة.
صړخ كريم
بالحيلة؟ وبالتجسس على الناس؟
وقبل أن يرد العم...
وصلت رسالة جديدة إلى هاتف البطلة من الرقم الغريب.
الملف ناقص... أهم ورقة اتشالت منه قبل ما توصلي.
كتبت بسرعة
إيه هي؟
جاء الرد بعد ثوانٍ
ورقة عليها توقيع شخص واحد... ولو ظهرت، هتعرفوا مين صاحب الفكرة من البداية.
نظرت إلى عم كريم... ثم إلى كريم...
ولأول مرة، بدأ الشك يتسلل إلى قلبها أن الشخص الذي دبّر كل هذه الخطة... قد لا يكون عم كريم وحده نظر كريم إلى الملف، ثم إلى عمه، وقال بصوت لم تسمعه منه من قبل
كفاية... انتهى.
حاول عمه يتكلم، لكنه قاطعه.
لو كنت من الأول قولتلي الحقيقة، عمري ما كنت هاسمح لحد يهين البنت اللي اخترتها.
ابتسم العم بسخرية.
هتضيع مستقبلك عشانها؟
رد كريم بحزم
لو المستقبل مبني على الغش والخداع، يبقى مش عايزه.
أخرج هاتفه، وأمامها حذف كل الملفات والصور التي كانت تخص اختبارات العروسة، ثم قال
أنا غلطت... وغلطتي إني سمحت لحد يشككني في الإنسان اللي قدامي بدل ما أعرفه بنفسي.
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوء
الغلط مش إنك عملت اختبار... الغلط إنك صدقت إن الكرامة ينفع تتحط في امتحان.
ساد الصمت.
أما عم كريم، فغادر المنزل وهو غاضب بعدما أدرك أن خطته كلها اڼهارت.
بعد أيام، اجتمع أهل العروس وأهل كريم.
لم تخفِ البطلة شيئًا، وعرضت الرسائل والتسجيلات والأوراق أمام الجميع.
اڼصدم والد كريم، واعتذر هو ووالدته عما حدث، وأعلنا أمام الجميع أن ما فعله العم لا يمثل العائلة.
أما العم، فانقطعت علاقته بهم بعدما ظهرت الحقيقة كاملة.
الټفت كريم إليها وقال أمام الجميع
لو سامحتيني، هبدأ من الصفر... من غير اختبارات، ولا شك، ولا تدخل من أي حد.
ابتسمت ابتسامة هادئة، لكنها هزت رأسها بالنفي.
الثقة زي الإزاز... لما يتكسر ممكن يتصلح، لكن الشرخ بيفضل باين.
خلعت دبلة الخطوبة، ووضعتها أمامه برفق.
أنا مش زعلانة عشان نسكافيه، ولا عشان رسالة... أنا زعلانة لأنك اخترت تصدق الناس عني قبل ما تصدقني أنا.
خرجت من البيت ورأسها مرفوع.
وبعد عدة أشهر، سمعت من إحدى صديقاتها أن كريم تغير
كثيرًا، وأصبح يرفض أي تدخل من أحد في حياته، بعدما تعلم الدرس بالطريقة الأصعب.
أما هي، فلم تعتبر فسخ الخطوبة خسارة، بل اعتبرته نجاة.
وقالت لنفسها وهي تبتسم
الإنسان اللي يقيس أخلاق الناس بثمن مشروب... عمره ما هيعرف قيمة شريك الحياة الحقيقي.
تمت.

تم نسخ الرابط