قضيت 18 سنه
المحتويات
عن أقرب الناس لي... لأنني كنت أريد أن أعرف من سيبقى بجانبي عندما لا أملك شيئًا أقدمه.
رفع جوليان عينيه بدهشة.
أما فؤاد فظل واقفًا دون حركة.
بدأ المحامي يقرأ بقية الصفحة...
لكن فجأة سمعنا صوت إنذار يأتي من خارج القصر.
نظر عم صابر من النافذة وقال بقلق
فيه حد عند البوابة...
اقترب جوليان من الزجاج.
ثم قال
مش ممكن...
سألته
مين؟
رد وهو ينظر للخارج
الشخص اللي والدي كان خاېف منه...
وفي نفس اللحظة...
دخلت سيارة سوداء إلى ساحة القصر كمل...
ثبتُّ عيني على الورقة، ويدي بدأت ترتجف.
كان خط الحاج محمود واضحًا رغم مرور الأيام.
بدأت أقرأ بصوت منخفض
يا مارتا... ابني جوليان قضى سنوات وهو يظن أن القوة معناها السيطرة، وأن المال يحل كل شيء. لكني كنت أخشى أن يفقد أهم شيء... إنسانيته.
سكتُّ لحظة.
ونظرت إلى جوليان.
كان واقفًا ساكتًا، لا يدافع عن نفسه ولا يقاطع.
كملت القراءة
لهذا السبب طلبت منكِ أن تكوني شاهدة على ما سيحدث بعد رحيلي. ليس لأنك تملكين سلطة... ولكن لأنك تعرفين معنى الوفاء.
رفع المحامي عينيه وقال
الحاج محمود كان يريد أن يتأكد من شيء.
سألته
إيه هو؟
قال
كان يريد أن يعرف هل سيحافظ جوليان على ما بناه والده... أم سيهدمه بمجرد أن يصبح المسؤول.
نظر جوليان للأرض.
ثم قال بصوت خاڤت
أنا فعلًا أخطأت.
كانت أول مرة أسمع فيها منه كلامًا بلا غرور.
لكن فؤاد تحرك بعصبية وقال
كل ده كلام عاطفي. مفيش دليل على أي حاجة.
هنا فتح حسام الذاكرة الإلكترونية الصغيرة التي كانت في الصندوق.
قال
عشان كده الحاج محمود ترك الدليل.
جلس الجميع.
بدأت تظهر ملفات قديمة على الشاشة.
كانت عبارة عن تسجيلات ورسائل وتقارير عن حسابات القصر والشركة.
المحامي بدأ يراجعها بسرعة.
وبعد دقائق تغيرت ملامحه.
قال
الآن فهمت لماذا كان الحاج محمود قلقًا.
سأل جوليان
إيه اللي موجود؟
رد المحامي
فيه مستندات تثبت إن بعض القرارات المالية تمت بدون علم والدك... وفيه توقيعات تحتاج مراجعة.
نظر الجميع ناحية فؤاد.
لأول مرة بدا عليه التوتر.
قال
أنا أقدر أشرح.
لكن حسام رد
هتشرح كل حاجة... لكن مش هنا.
في تلك اللحظة، أدركت أن الحاج محمود لم يتركني فقط برسالة...
لقد ترك لي مهمة.
مهمة لم أطلبها، ولم أكن مستعدة لها.
اقترب مني جوليان وقال
مدام مارتا...
نظرت له.
قال
أنا مدين لك باعتذار.
لم أجب.
فالكلمات وحدها لم تكن كافية بعد كل ما حدث.
لكن قبل أن ينتهي الكلام، وصل إشعار جديد على هاتف المحامي.
قرأه، ثم رفع عينيه بقلق.
قال
في مشكلة جديدة.
سألته
إيه هي؟
رد
في حد تاني وصلته نسخة من المستندات...
ثم نظر للجميع وقال
والشخص ده كان موجود في القصر قبل ۏفاة الحاج محمود بيوم واحد فقط كمل...
سادت حالة من الصمت بعد كلام المحامي نادر.
قلت وأنا مش فاهمة
يعني إيه حد تاني معاه نسخة؟
المحامي وضع الهاتف على المكتب وقال
يعني إن الشخص اللي أخذ نسخة من المستندات كان قريب جدًا من الحاج محمود في آخر أيامه.
نظر جوليان حوله بتوتر.
مين كان موجود وقتها؟
بدأ عم صابر يعد على أصابعه
أنا كنت في الحديقة... مارتا كانت في القصر... فؤاد كان بييجي كل يوم تقريبًا... وكان فيه كمان شخص آخر.
سأله المحامي
مين؟
تردد عم صابر قليلًا.
ثم قال
مدير المكتب الجديد اللي عينه الحاج محمود قبل مرضه.
استغرب جوليان.
مدير مكتب؟ أنا ما أعرفش إن والدي عيّن حد جديد.
رد حسام
وده لأن والدك ما أعلنش الأمر للجميع.
نظرت إليهم باستغراب.
ليه كان مخبي؟
قال حسام
لأنه كان يريد أن يختبر ردود أفعال بعض الأشخاص.
في تلك اللحظة، شعرت أن الحاج محمود كان يحاول كشف شيء كبير قبل ۏفاته.
لكن السؤال كان
هل نجح؟
أخرج المحامي ورقة من الملف.
وقال
اسم الشخص ده موجود هنا.
نظر إليها.
ثم توقف.
سألته
مين؟
رفع عينيه وقال
اسمه سامح عبدالسلام.
جوليان عبس.
سامح؟
قال حسام
واضح إنك تعرفه.
رد جوليان
كان يعمل مع والدي من زمان... لكنه اختفى فجأة قبل
ۏفاة والدي بأسابيع.
هنا تذكرت
شيئًا.
قلت
استنوا...
نظروا إليّ.
أنا فاكرة
متابعة القراءة