قضيت 18 سنه
المحتويات
أفرح...
سمعنا صوت باب القصر الرئيسي بيتفتح.
والجميع الټفت ناحية الصوت.
ثم جاء صوت رجل من آخر الممر
واضح إنكم وصلتوا قبلي...
تجمدنا جميعًا.
لأن الصوت كان لشخص لم نتوقع أبدًا ظهوره كمل...
توقفت السيارة السوداء أمام باب القصر.
لم يتحرك أحد.
كان كل شخص في الغرفة يحاول يخمن من القادم.
اقترب جوليان من النافذة أكثر، وملامح وجهه تغيرت.
قلت له
مين اللي في العربية؟
لم يرد فورًا.
كان واضحًا أنه مصډوم.
ثم قال بصوت منخفض
شخص ما شفتوش من سنين.
في تلك اللحظة، فتح باب السيارة.
ونزل رجل في أواخر الخمسينات، يحمل حقيبة جلدية قديمة.
دخل القصر بخطوات ثابتة، وكأنه يعرف المكان جيدًا.
أول ما دخل الصالة، نظر ناحية جوليان وقال
كبرت يا جوليان... لكن لسه عندك نفس نظرة والدك.
سأله المحامي نادر
حضرتك مين؟
الرجل أخرج بطاقة من جيبه وقال
أنا حسام... كنت صديق قديم للحاج محمود.
ثم نظر ناحيتي.
وأنتِ أكيد مارتا.
استغربت.
قلت
إزاي تعرفني؟
ابتسم وقال
لأن اسمك اتكرر كتير في آخر كلام الحاج محمود.
نظرت لجوليان.
كان واضحًا أنه لا يعرف سبب وجود الرجل.
قال حسام
الحاج محمود قبل ۏفاته طلب مني أحتفظ بشيء مهم... وقال لي ما أسلمهوش إلا لما مارتا تكون موجودة.
سأل المحامي بسرعة
شيء إيه؟
فتح حسام الحقيبة وأخرج ملفًا.
الحقيقة الكاملة.
ساد الصمت.
ثم نظر إلى فؤاد وقال
والحقيقة دي هتوضح مين كان بيحاول يخدع الحاج محمود.
تغير وجه فؤاد لأول مرة.
قال بحدة
كفاية تمثيل. الحاج محمود ماټ، ومفيش داعي نفتح مواضيع قديمة.
رد حسام بهدوء
الغريب إنك أكتر شخص مش عايز المواضيع القديمة تتفتح.
اقترب جوليان من الملف.
إيه اللي جواه؟
قال حسام
كل حاجة... من أول يوم بدأ فيه الشك.
فتح الملف أمام الجميع.
كانت هناك صور من مستندات، وتواريخ، وملاحظات بخط الحاج محمود.
لكن قبل أن نكمل القراءة، وقعت عيني على ورقة صغيرة في آخر الملف.
كانت مكتوبة بخط الحاج محمود.
وكان فيها اسمي.
مارتا...
توقفت أنفاسي.
لماذا كتب الحاج محمود
اسمي مرة أخرى؟
مددت يدي للورقة...
لكن حسام قال
قبل ما تقريها، لازم تعرفي حاجة واحدة.
نظرت له.
قال
الحاج محمود ما اختاركِش عشان تحفظي سر...
سكت لحظة.
اختاركِ لأنك الوحيدة اللي قدرتِ تشوفي الحقيقة من غير ما تبحثي عنها.
فتحت الورقة ببطء...
وكان أول سطر فيها
يا مارتا... لو أنتِ بتقرأي الرسالة دي، يبقى ابني عرف أخيرًا إن قيمة الإنسان مش في منصبه ولا ماله...
ثم توقفت عند السطر التالي.
لأن الكلام اللي بعده كان عن جوليان كمل...
تجمدت في مكاني.
الصوت كان مألوفًا...
لكن عقلي رفض يصدق.
ظهر رجل من آخر الممر، بخطوات هادئة، وملامحه ثابتة.
كان الأستاذ فؤاد.
الشخص الذي كان الحاج محمود يثق به لسنوات.
نظر للمفتاح في إيدي، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
كنت عارف إنكم هتوصلوا له في الآخر.
جوليان تقدم خطوة للأمام وقال پغضب
إنت كنت بتراقبنا؟
فؤاد رد بهدوء
أنا كنت بحاول أفهم والدك كان مخبي إيه... زيكم بالضبط.
المحامي نادر وقف بينه وبيننا وقال
غريب... لأن الحاج محمود قبل ۏفاته كان قلقان بسبب بعض التصرفات اللي حصلت في الإدارة.
ضحك فؤاد بخفة.
والآن أصبحت أنا المتهم؟
لم يرد أحد.
لأن كل واحد فينا كان يحاول يفهم الحقيقة.
نظرت للمفتاح في يدي.
وقلت
المفتاح ده أكيد له مكان.
عم صابر أشار ناحية المكتب القديم.
الحاج محمود كان عنده خزنة صغيرة في المكتب... عمرها ما كانت بتتفتح إلا بالمفتاح ده.
دخلنا المكتب.
كان كل شيء كما تركته منذ آخر يوم لي هناك.
اقتربت من الخزانة الخشبية القديمة، ووضعت المفتاح.
دار المفتاح بسهولة.
فتح الباب ببطء.
في الداخل كان هناك صندوق صغير.
أخرجه المحامي ووضعه على المكتب.
قال
واضح إن الحاج محمود كان مستني اللحظة دي.
فتح الصندوق.
وجدنا بداخله ثلاثة أشياء
دفتر قديم.
وذاكرة إلكترونية صغيرة.
ورسالة مكتوب عليها
اقرأوا هذا بعد أن تعرف مارتا الحقيقة كاملة.
نظرت للمحامي باستغراب.
الحقيقة عن إيه؟
فتح الدفتر.
وكان أول شيء فيه...
صفحات مكتوبة بخط الحاج محمود.
لكن أول سطر جعل الجميع يصمت
أنا أخفيت الأمر عن الجميع، حتى
متابعة القراءة