قضيت 18 سنه
المحتويات
له فرصة يغير الموضوع.
قال
الظرف ده مش متعلق بمارتا بس... ده متعلق بوالدك وباللي حصل في القصر بعد مرضه.
فتح الملف مرة أخرى وأخرج ورقة.
وقال
في آخر شهر من حياة الحاج محمود، طلب مني أراجع بعض المستندات القديمة.
جوليان تغير لون وجهه.
سأل بسرعة
أي مستندات؟
المحامي رد
مستندات خاصة بإدارة أملاك العائلة.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكان عنده شك إن فيه أخطاء كبيرة حصلت من غير علمه.
عم صابر حرك رأسه بحزن وقال
الحاج محمود كان حاسس إن فيه حاجة مش مظبوطة... لكنه كان تعبان ومش قادر يتحرك زي الأول.
نظرت للظرف مرة أخرى.
كان فيه شيء بداخله جعل رجلًا حكيمًا مثل الحاج محمود يرتب كل هذه الخطوات.
مد المحامي يده وقال
نكمل قراءة الرسالة.
فتح الورقة.
وكان فيها سطر جديد
يا مارتا... قد لا تفهمين لماذا وضعت ثقتي فيكِ، لكني رأيت شيئًا لم يره الآخرون. رأيتكِ تحافظين على هذا البيت حتى في الأيام التي لم يكن فيها أحد يراقبك.
توقفت أنفاسي.
ثم تابع المحامي
هناك مفتاح صغير خبأته في مكان تعرفينه جيدًا.
رفع عينيه ناحيتي.
المفتاح ده هو الطريق لمعرفة كل شيء.
قلت باستغراب
مكان أعرفه؟
فجأة افتكرت غرفة قديمة في القصر.
غرفة لم يدخلها أحد تقريبًا.
الغرفة اللي كان الحاج محمود يحتفظ فيها بصوره وذكرياته القديمة.
لكن قبل ما أتكلم، رن هاتف جوليان.
نظر للشاشة، وظهرت على وجهه صدمة.
أغلق الهاتف بسرعة.
لكن المحامي لمح الاسم.
وقال
مين اللي اتصل؟
سكت جوليان.
ثم قال بصوت متردد
شخص... ما كنتش متوقع إنه يتصل.
اقترب المحامي منه وقال
مين؟
رفع جوليان عينيه وقال
الشخص اللي كان والدي بيحاول يكشفه قبل ۏفاته.
سادت الغرفة حالة صمت...
لأننا أدركنا جميعًا أن السر أكبر بكثير من مجرد ظرف كمل...
ساد الصمت داخل المكتب لثواني طويلة.
حتى صوت عقارب الساعة كان واضحًا.
بصيت لجوليان وقلت
يعني إنت كنت عارف إن فيه حد كان بيخبي حاجة عن الحاج محمود؟
خفض عينيه وقال
كنت شاكك... لكن ما كانش عندي دليل.
المحامي نادر عقد حاجبيه.
شاكك في مين يا جوليان؟
تردد شوية، وكأنه مش عايز ينطق الاسم.
ثم قال
في واحد كان قريب جدًا من والدي... وكان مسؤول عن جزء كبير من شغله.
عم صابر سأل بسرعة
تقصد الأستاذ فؤاد؟
سكت جوليان.
لكن سكوته كان كفاية كإجابة.
أنا كنت أعرف الأستاذ فؤاد بالاسم فقط.
كان بييجي القصر كتير، ودائمًا يدخل مكتب الحاج محمود ويتكلم معاه عن الأوراق والحسابات.
لكن عمره ما لفت نظري.
قال المحامي
الحاج محمود كان طلب مني أراجع بعض الحسابات قبل ۏفاته... واكتشفت حاجات مقلقة.
سألته
حاجات زي إيه؟
رد
تحويلات مالية مش واضحة، وأوراق اتغيرت من غير سبب.
نظرت للظرف.
فجأة حسيت إن كل حاجة بدأت ترتبط ببعضها.
لكن كان فيه سؤال واحد محيرني
طيب أنا إيه علاقتي بكل ده؟
المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.
لأن الحاج محمود كان يعرف إنكِ بتلاحظي حاجات الناس التانية مش بتاخد بالها منها.
افتكرت مواقف قديمة.
الأيام اللي كنت أرتب فيها المكتب.
الأوراق اللي كنت أرجعها مكانها.
الاختلافات الصغيرة اللي كنت ألاحظها من غير ما أسأل.
لكن عمري ما تخيلت إن ده ممكن يبقى مهم.
قال جوليان فجأة
لازم نروح القصر.
بصينا له.
كمل
لو المفتاح في المكان اللي والدي قال عليه... لازم نلاقيه قبل ما حد تاني يوصل له.
المحامي هز رأسه وقال
هنروح، لكن بحذر.
رجعت معاه ومع عم صابر وجوليان للقصر بعد غياب أيام قليلة.
الغريب إن أول ما فتحت البوابة، حسيت بنفس الإحساس القديم...
كأني رجعت بيتي.
دخلت الممر الطويل، وكل زاوية كانت تحمل ذكرى.
وصلنا للغرفة القديمة.
فتحت الباب ببطء.
الغرفة كانت مليانة صور وكتب وأشياء قديمة.
بدأت أدور بعيني.
وفجأة وقفت.
لأنني لاحظت شيئًا لم ألاحظه من قبل.
إطار صورة قديم على الحائط...
كان مائلًا قليلًا.
قربت منه، ورفعته.
كان خلفه تجويف صغير.
نظرت للجميع وأنا مصډومة.
وقلت
الحاج محمود كان مخبي حاجة هنا...
مديت إيدي للداخل.
ولمست شيئًا باردًا من المعدن.
أخرجته ببطء.
كان مفتاحًا صغيرًا.
لكن
قبل ما
متابعة القراءة