قضيت 18 سنه
المحتويات
لكن المحامي أوقفني.
قال
استني.
بصيت له.
قال
لازم يكون فيه شاهد على فتحه.
سألته
شاهد؟
رد
أيوه. لأن الحاج محمود كان عارف إن اللي جوا الظرف ممكن يعمل مشكلة كبيرة.
بعد دقائق، دخل شخص آخر للمكتب.
راجل كبير في السن، كان شكله مألوف.
أول ما شوفته، اتفاجئت.
كان عم صابر... البستاني القديم بتاع القصر.
قلت
عم صابر؟ إنت هنا؟
ابتسم وقال
الحاج محمود كان عامل حساب كل حاجة يا مارتا.
قعد جنبنا، وقال
كان عارف إن اليوم ده هييجي.
نظرنا كلنا للظرف.
وبهدوء، فتحته.
في البداية ظهر كارت صغير.
وبعدين ورقة مطوية بعناية.
بدأ المحامي يقرأ...
لكن أول سطر خلاه يتوقف.
رفع عينيه ناحيتي وقال
مدام مارتا... لازم تعرفي إن الحاج محمود ما كانش كاتبلك مكافأة أو هدية.
سكت لحظة.
ثم قال
كان كاتبلك حقيقة مخبيها عن الكل من سنين.
نظرت للورقة، وقلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الحقيقة اللي كان الحاج محمود مخبيها؟
وليه اختارني أنا عشان أعرفها؟كمل...
أمسكت طرف الكرسي وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
قال المحامي نادر بصوت هادي
قبل ما أقولك الحقيقة يا مدام مارتا... لازم تعرفي إن الحاج محمود كان شخص بيحسب كل خطوة.
بص للورقة اللي قدامه وقال
هو كتب الكلام ده قبل ۏفاته بأيام قليلة.
بدأ يقرأ
مارتا... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجود عشان أشرحلك بنفسي. لكني متأكد إنك هتكوني هنا، لأنك طول عمرك كنتِ أمينة على البيت أكتر من أي حد.
وقفت الكلمات في زوري.
أنا عمري ما توقعت إن الحاج محمود شايفني بالشكل ده.
كمل المحامي
أنا تركت لك هذه الرسالة لأن هناك أمرًا حدث داخل القصر، وأنتِ الوحيدة التي قد تملكين الدليل عليه دون أن تعرفي.
رفعت رأسي بسرعة.
قلت
دليل على إيه؟
المحامي نظر لعم صابر.
عم صابر تنهد وقال
فاكرة يا مارتا يوم ما اختفى الدفتر القديم من المكتب؟
حاولت أفتكر.
وفجأة افتكرت.
من حوالي سنة، الحاج محمود كان متضايق جدًا.
كان بيدور على دفتر صغير كان بيكتب فيه ملاحظاته عن القصر والممتلكات.
وقتها قال لي
غريبة... حاجات صغيرة بتختفي من قدام عيني.
لكن بعدها الموضوع اتنسى.
قلت
أيوه فاكرة... بس أنا افتكرت إنه ضاع.
هز المحامي رأسه.
وقال
ما ضاعش.
سكت لحظة.
الدفتر اتاخد.
اټصدمت.
مين أخده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط على باب المكتب.
التلاتة بصينا لبعض.
دخل السكرتير وقال بتوتر
أستاذ نادر... فيه شخص برا عايز يقابلك فورًا.
سأله المحامي
مين؟
رد
السيد جوليان.
تغير الجو في الغرفة.
عم صابر بصلي، والمحامي قفل الملف بسرعة.
بعد لحظات دخل جوليان.
كان لابس بدلة غالية، لكن ملامحه كانت مختلفة عن أول مرة شوفته فيها.
كان متوتر.
بص ناحية الظرف وقال
واضح إن والدي كان مخبي حاجات كتير.
سكت الجميع.
قرب خطوة وقال
مدام مارتا... أنا محتاج أتكلم معاكي لوحدنا.
نظرت له باستغراب.
ده نفس الشخص اللي من كام يوم فقط طردني من القصر وكأنني ما كنتش موجودة.
والآن واقف قدامي وعايز يتكلم؟
لكن قبل ما أفتح فمي، قال المحامي
قبل أي كلام... لازم نعرف كلنا حاجة واحدة.
وبص لجوليان
هل أنت جاي تعرف الحقيقة... ولا جاي تمنع ظهورها؟
سادت لحظة صمت ثقيلة.
وجوليان لأول مرة ما عرفش يرد بسرعة كمل...
فضل جوليان واقف مكانه، عينه بتتنقل بيني وبين المحامي والظرف اللي على المكتب.
لأول مرة شفت عليه علامات قلق حقيقية.
قال بصوت منخفض
أنا مش جاي أمنع حاجة.
المحامي رد بهدوء
إذن ليه أول ما عرفت إن والدك ترك ظرف لمارتا، حاولت تعرف محتواه قبل ما يتم فتحه؟
اتوتر جوليان.
قال
لأني ابنه... ومن حقي أعرف والدي كان بيخطط لإيه.
بصيت له وقلت
بس يا أستاذ جوليان... لما كنت محتاج تعرف، أنا كنت مجرد عاملة بالنسبة لك. حتى لما خرجت من القصر، ما سألتش أنا هعمل إيه ولا قضيت 18 سنة في خدمته كانت معناها إيه.
نزل بعينه للأرض.
واضح إن كلامي وجعه، لكنه حاول يخفي ده.
قال
أنا غلطت في طريقة تعاملي معاكي.
استغربت.
لأول مرة أسمعه يعترف بحاجة.
لكن
المحامي لم يترك
متابعة القراءة