قضيت 18 سنه
المحتويات
مجرد فلوس أو مكافأة نهاية خدمة.
قفلت التليفون، وقعدت على الكرسي وأنا ببص للصورة القديمة اللي كان الحاج محمود مديهالي.
ولأول مرة من يوم ۏفاته، حسيت إن فيه سر كبير كان مخبيه عن الكل...
وسرعان ما هعرف ليه اختارني أنا بالذات كمل...
تاني يوم صحيت بدري، لكن عيني ما غفلتش طول الليل.
فضلت أفكر في كلام الأستاذ نادر.
الحاج محمود كتب اسمك في وصيته...
الجملة دي كانت بتلف في دماغي من غير توقف.
أنا مارتا... الست اللي كانت بتدخل القصر كل يوم عشان تنظف وتجهز الأكل وتراعي تفاصيل البيت الصغيرة.
إيه اللي يخلي راجل بحجم الحاج محمود يفتكرني في وصيته؟
وصلت مكتب المحامي في الموعد.
أول ما دخلت، لقيت الأستاذ نادر واقف مستنيني.
سلّم عليّا وقال
اتفضلي يا مدام مارتا... فيه حاجات لازم تسمعيها بنفسك.
قعدت قدامه، وهو فتح ملف كبير.
كان عليه اسم الحاج محمود.
طلع ورقة وقال
الوصية اتكتبت قبل ۏفاته بشهرين.
حسيت بإيدي بتترعش.
قال
الحاج محمود كان عارف إن صحته بتتدهور، وكان عايز يرتب كل حاجة.
وبعدين بصلي وقال
بس فيه جزء محدش كان يعرفه غيري.
سألته
جزء إيه؟
فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم.
أول ما شوفته، عرفت إنه نفس الظرف اللي كان الحاج محمود طلب مني أحفظه.
قال المحامي
الظرف ده كان موجود في المكان اللي قلتي عليه بالضبط... لكن قبل ۏفاته، الحاج محمود كتب تعليمات واضحة.
قرب الظرف مني وقال
كان عايزك إنتِ اللي تستلميه.
مديت إيدي ببطء، لكني توقفت.
قلت
بس يا أستاذ نادر... أنا خاېفة. أنا مش فاهمة أنا دخلت في إيه.
ابتسم ابتسامة هادية وقال
الحاج محمود كان متوقع إنك تقولي كده.
فتحت الورقة اللي كانت مع الظرف.
وكان فيها سطر واحد مكتوب بخط إيده
إلى مارتا... أكثر شخص حافظ على هذا البيت دون أن يطلب شيئًا في المقابل.
وقتها دموعي نزلت ڠصب عني.
لأول مرة من يوم خروجي
من القصر، حسيت إن ال سنة اللي قضيتها هناك ما راحتش هدر.
لكن قبل ما أفتح الظرف، رن تليفون المحامي.
بص للشاشة، وتغيرت ملامح وشه.
رد وقال
نعم يا سيد جوليان؟
قلبي اتقبض.
ابن الحاج محمود؟
فضل المحامي ساكت وهو بيسمع.
وبعد لحظات قال
لا، لم يتم فتح الظرف بعد.
وبصلي بسرعة.
بعد ما قفل المكالمة، حط التليفون على المكتب وقال
مدام مارتا... لازم نتصرف بسرعة.
سألته بقلق
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن جوليان عرف إن فيه ظرف تركه والده ليكي... وهو بيحاول يمنعك من استلامه.
نظرت للظرف في إيدي...
ولأول مرة حسيت إن الورقة الصغيرة اللي جواها ممكن تغيّر كل حاجة كمل...
ضمّيت الظرف لإيدي وأنا مش عارفة أعمل إيه.
قلت للأستاذ نادر
بس ليه جوليان خاېف من الظرف؟ هو فيه إيه يخليه يحاول يمنعني آخده؟
المحامي ما ردش بسرعة.
قام من مكانه، وقفل باب المكتب، وبعدين رجع قعد قدامي.
قال
مدام مارتا... قبل ما الحاج محمود يتوفى، كان عنده قلق كبير بخصوص إدارة القصر وبعض القرارات اللي اتاخدت بعد مرضه.
استغربت.
قلت
قرارات؟ أنا عمري ما كنت أعرف حاجة عن شغل العيلة.
هز رأسه وقال
وده بالضبط سبب إن الحاج محمود وثق فيكي.
فتحت عيني باستغراب.
أنا؟ ليه؟
قال
لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي كان موجود في البيت كل يوم... الشخص اللي شاف تفاصيل محدش خد باله منها.
افتكرت أيام كتير في القصر.
افتكرت جوليان وهو يدخل ويخرج بسرعة.
افتكرت المكالمات اللي كان بيعملها والهمس اللي كان يحصل في المكتب.
لكن عمري ما تخيلت إن الموضوع له علاقة بيا.
قال المحامي
الحاج محمود كتب ملاحظة مهمة جدًا قبل ۏفاته.
فتح ملف تاني وقرأ
هناك شخص واحد أعرف أنه لن يخدعني... لأنها لم تكن تبحث يومًا عن شيء لنفسها.
سكت شوية، وبعدين بصلي.
كان يقصدك.
نزلت دمعة من عيني.
مش عشان الظرف...
لكن عشان لأول مرة حد قدر قيمة السنين اللي قضيتها وأنا بخدم بصمت.
مديت إيدي أفتح
الظرف،
متابعة القراءة