رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ابتسامة غريبة وقال
لو الملف لسه موجود...
ثم سكت.
ياسمين سألته بسرعة
تقصد إيه؟
قال وهو بيبصلها مباشرة
لأن قبل ما المستوصف يقفل... حد دخل مخصوص، وطلب يدفع أي مبلغ... مقابل إنه ياخد ملفك الطبي ويختفي.
وساد صمت مرعب داخل العيادة...ياسمين حسّت إن أنفاسها اتقطعت.
بصّت للراجل وقالت بصوت مرتعش
مين؟ مين اللي أخد الملف؟
هز راسه بأسف.
أنا ما شفتش وشه كويس... لكن فاكر حاجة واحدة.
إيه هي؟
كان معاه ست.
حماتها شهقت من غير ما تقصد.
كل العيون راحت عليها.
ارتبكت وقالت بسرعة
بتبصوا ليه؟
لكن الراجل كمل
الست هي اللي كانت بتتكلم أغلب الوقت... وكانت مُصرة إن الملف يختفي للأبد.
شيماء بدأت تبكي من جديد.
أنا... أنا معرفش حاجة عن الملف.
ياسمين بصتلها بحدة.
أنا مبقتش أعرف أصدقك في إيه.
الدكتورة قالت
لو الملف اختفى، ممكن نحاول نوصل لسجل المستوصف أو لأي نسخة من التحاليل القديمة.
الراجل هز راسه وقال
في احتمال.
إيه هو؟
صاحب المستوصف كان بيحتفظ بنسخة احتياطية من ملفات المرضى في مخزن خارج المستوصف.
ياسمين تمسكت بالأمل لأول مرة.
يعني ممكن الحقيقة لسه موجودة؟
لو النسخ دي ما اترمتش... أيوه.
كريم رفع رأسه لأول مرة وقال
أنا هاجي معاكي.
ياسمين بصتله ببرود.
ليه؟
لأن كفاية كدب... حتى لو هتكرهيني العمر كله، لازم تعرفي الحقيقة.
حماته صړخت فجأة
محدش هيروح في حتة!
الكل اتلفت لها.
كانت بتتنفس بسرعة، ووشها شاحب.
قالت وهي بتحاول تتمالك نفسها
اللي فات ماټ... نبطل ندور.
ياسمين قربت منها خطوة.
إنتِ خاېفة من إيه؟
ما ردتش.
لكن أحمد، جوز شيماء، اتكلم لأول مرة
أنا عندي سؤال.
الكل بصله.
لو كريم كان عقيم من قبل الجواز... إنتوا ليه رفضتوا يخضع لأي كشف طول خمس سنين؟
ساد صمت ثقيل.
حماتها نزلت عينيها في الأرض.
أما كريم فقال بصوت مكسور
لأن أمي كانت مخبيّة عني حاجة.
ياسمين اټصدمت.
إيه؟
قال وهو بيبص لأمه
أنا فعلًا كنت فاكر إني عقيم... لكن التقرير اللي قال كده كان من سنين جدًا.
الدكتورة استغربت.
ومن ساعتها ما أعدتش التحاليل؟
لأ.
قالت بحزم
وده خطأ كبير... لأن بعض الحالات بتتغير مع الوقت، ومينفعش نعتمد على تقرير قديم.
حماتها حاولت تقاطعه
ملوش لازمة الكلام ده.
لكن كريم رد عليها لأول مرة بعصبية
بالعكس... يمكن أنا فضلت عايش كڈبة سنين.
ياسمين بصت له بذهول.
لو كلامه صح...
يبقى يمكن هو ماكانش عقيم أصلًا.
ويمكن الحقيقة اللي اتبنت عليها حياتهم كلها... كانت غلط من البداية.
وفي اللحظة دي، فتحت الدكتورة باب مكتبها وقالت
يبقى أول خطوة... نعيد فحوصات الأستاذ كريم من جديد.
حماتها أغمضت عينيها، وكأنها كانت خاېفة من الجملة دي أكتر من أي حاجة تانية.
يتبع...بعد
يومين...
كانت ياسمين وكريم والدكتورة وأحمد واقفين قدام المخزن القديم اللي كان صاحب المستوصف محتفظ فيه بنسخ احتياطية من الملفات.
بعد بحث طويل، لقوا صندوق عليه تراب السنين.
فتحوه...
وبدأوا يقلبوا الملفات واحدًا واحدًا.
وفجأة صاح الراجل الكبير
لقيته... ملف ياسمين.
حسّت ياسمين إن قلبها هيقف.
الدكتورة فتحت الملف بحذر، وبدأت تقرأ.
بعد دقائق من الصمت، رفعت رأسها وقالت
الحقيقة ظهرت.
كلهم اتجمدوا.
قالت بهدوء
ياسمين كانت عندها التهاب شديد جدًا في الحوض وقتها، والدكتورة أخطأت في تشخيصه وتأخرت في علاجه، وده أدى مع الوقت لتلف شديد في قناتي فالوب.
دموع ياسمين نزلت.
وسألت بصوت مكسور
يعني... أنا ماكنتش السبب؟
ابتسمت الدكتورة بحزن.
لأ... وإنتِ كمان ما فيش دليل إن أي حقنة هي اللي سببت حالتك. الضرر كان نتيجة الإهمال الطبي وعدم علاج الالتهاب بالشكل الصحيح.
لفّت ياسمين ناحية شيماء.
وأنتِ؟
شيماء اڼهارت وهي بټعيط.
أنا غلطت... أنا أخدتك للدكتورة دي، وخبيت عنك اللي حصل بعدها، ولما عرفت إن كريم عقيم، وافقت على الجوازة وسكت... كنت كل يوم بقول هعترف، لكن خۏفي كان أكبر مني.
كريم نزل على ركبته قدام ياسمين.
وأنا كمان ظلمتك. كنت عارف بتقريري القديم، وصدقت إنه خلاص انتهى أمري، وخفت أخسرك لو عرفتي. سامحيني لو تقدري.
ياسمين بصت حواليها.
خمس سنين من عمرها...
كل
يوم كانت بتلوم نفسها.
وفي الآخر اكتشفت إن الكل كان مخبي عنها الحقيقة.
وقفت بهدوء وقالت
أنا مسامحة... لكن عمري ما هنسى.
بعد أسابيع، رفعت دعوى قضائية ضد المستوصف والطبيبة بسبب الإهمال الطبي، وقدمت كل المستندات اللي لقوها.
أما كريم، فأعاد فحوصاته.
وجت النتيجة مفاجأة للجميع...
التقرير القديم كان صحيحًا وقتها، لكن حالته تحسنت مع مرور السنين وأصبح لديه فرصة للإنجاب بعد علاج مناسب، وإن كانت ليست مضمونة.
لكن ياسمين كانت قد اتخذت قرارها.
طلبت الطلاق.
مش لأنها پتكره كريم...
لكن لأنها قالت له
الجواز ممكن يعيش من غير أطفال... لكن عمره ما يعيش من غير ثقة.
بعد شهور، بدأت ياسمين حياة جديدة.
اشتغلت، واهتمت بنفسها، وبعد رحلة علاج طويلة، قررت تحتضن طفلة يتيمة وتديها بيت مليان حب.
وفي أول يوم دخلت فيه البنت بيتها، حضنتها بقوة وقالت وهي بتبتسم وسط دموعها
الأمومة مش دايمًا بتبدأ من الولادة... ساعات بتبدأ من الرحمة.
أما شيماء...
فعاشت بقية عمرها وهي تحمل ذنب اللحظة التي فضلت فيها الخۏف والكذب على أختها، واكتشفت متأخرًا أن الحقيقة قد تؤلم مرة واحدة... أما الكذب فيؤلم كل يوم.
تمت.

تم نسخ الرابط