رواية جديدة

موقع أيام نيوز

قربت مني وقالت بصوت واطي
واضح إن في حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل.
حسيت بدموعي بتنزل.
قلت لها
والنبي يا دكتورة... قوليلي الحقيقة.
اتنفست بعمق، وبصت في الملف تاني.
في تحليل ناقص مهم جدًا... ومن غيره مينفعش أدي حكم نهائي.
اتوترت وقلت
طب اعمله دلوقتي.
هزت راسها بالموافقة، وكتبتلي طلب التحليل.
وأنا خارجة من أوضة الكشف، لقيت شيماء واقفة في آخر الممر.
أول ما شافتني، جريت عليا ومسكت دراعي بقوة.
إنتِ جيتي هنا ليه؟
بصيت لها باستغراب.
وإنتِ عرفتي منين إني هنا؟
اتلخبطت ثانية، وبعدها قالت بسرعة
أصل... شوفتك بالصدفة.
ابتسمت بسخرية لأول مرة.
صدفة؟ وأنا جاية في ميعاد محدش يعرفه؟
وشها اصفر.
وفي اللحظة دي، حماتي ظهرت من آخر الطرقة.
كانت لاهثة، كأنها جريت السلالم.
أول ما شافت الورق في إيدي، مدت إيديها تخطفه.
لكن أنا سحبته بسرعة.
وقلت بحزم
محدش هيلمسه.
نظرتلي نظرة مليانة خوف... مش ڠضب.
خوف حقيقي.
وقالت وهي بتحاول تبتسم
يا بنتي إحنا خايفين عليكي.
رديت لأول مرة بنبرة حادة
ولا خايفين من اللي هعرفه؟
ساد صمت ثقيل.
شيماء بصت لحماتي، وحماتي بصتلها.
نظرة واحدة بينهم كانت كفاية تأكدلي إنهم مخبيين سر واحد.
وقبل ما أتحرك، سمعت صوت راجل بينادي
مدام ياسمين.
لفيت.
كان موظف المعمل، وفي إيده ظرف أبيض مختوم.
قال
الدكتورة طلبت تسلميها ده بنفسها... وقالت محدش غيرك يفتحه.
أول ما حماتي شافت الظرف...
شهقت.
وشيماء مدّت إيدها بسرعة وهي بتقول
هاتيه... أنا أختها.
لكن الموظف رجع خطوة لورا وقال بحزم
آسف... تعليمات الدكتورة واضحة.
خدت الظرف، وضميته على صدري.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
كان المتصل...
كريم.
رديت، فسمعته بيقول بصوت متوتر لأول مرة من يوم جوازنا
ياسمين... إوعي تفتحي أي ورقة قبل ما أوصلك... أرجوكي... استنيني.
سكت ثواني...
ثم قال جملة خلت الډم يتجمد في عروقي
في حاجات اتقالتلك طول خمس سنين... مش كلها كدب... لكن الحقيقة أخطر بكتير فضلت ماسكة الموبايل بإيدي، ومقدرتش أتكلم.
قلت بصوت مرتعش
إيه الحقيقة يا كريم؟
لكنه رد بسرعة
متفتحيش الظرف... عشر دقايق وهكون عندك.
وقفلت المكالمة.
بصيت للظرف... وبصيت لشيماء وحماتي.
الاتنين كانوا واقفين متجمدين، وكأن حياتهم كلها متعلقة بالورق اللي في إيدي.
في اللحظة دي، أخدت قرار.
لفيت ناحية الدكتورة، وخبطت على باب مكتبها.
فتحتلي وقالت
اتفضلي.
دخلت وقفلت الباب، وقلت قدامهم كلهم
أنا مش همشي من هنا غير لما أفهم كل حاجة.
الدكتورة طلبت من شيماء وحماتي يستنوا بره.
لكن شيماء اعترضت بعصبية
أنا أختها... من حقي أعرف.
ردت الدكتورة بحزم
دي بيانات مريضة... ومحدش يدخل غير بإذنها.
بصيت لشيماء لأول مرة من غير أي تردد، وقلت
اطلعي.
الصدمة كانت واضحة على وشها.
خرجت هي وحماتي، واتقفل الباب.
سادت لحظات صمت.
بعدها الدكتورة فتحت الملف، وقالت
التحاليل المبدئية فيها حاجة محتاجة تأكيد... وعشان كده طلبت تحليل إضافي.
قلبي كان هيقف.
خير؟
اتنفست وقالت
في مؤشرات إن في مشكلة قديمة أثرت على فرص الحمل... لكن مينفعش أجزم غير بعد التحليل الأخير.
سألتها بسرعة
مشكلة قديمة يعني إيه؟
قالت وهي بتبص في الأوراق
هل سبق وعملتي عملية؟ أو حصلك التهاب شديد؟ أو إجهاض؟
هزيت راسي بالنفي.
ولا حاجة من دي.
رفعت عينيها ناحيتي، وقالت
غريب...
في نفس اللحظة، الباب خبط.
دخل كريم.
كان وشه شاحب، وهدومه متبهدلة، كأنه جري لحد المستشفى.
أول ما شافني، قال
أنا آسف.
كانت أول مرة يقولها بالشكل ده.
قلت ببرود
آسف على إيه؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت عارف...
قلبي وقع.
عارف إيه؟
نزل بعينه للأرض.
عارف إني... مستحيل أخلف.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
رغم إني كنت شاكّة، لكن سماع الحقيقة منه كان زي السکينة.
صړخت فيه
يعني خمس سنين وأنا بلوم نفسي... وإنت ساكت؟
دموعه نزلت لأول مرة.
ماكنتش قادر أقول... أمي كانت بتقولي لو عرفتي هتسيبيني.
فوافقت تضحكوا عليا؟
ما ردش.
الدكتورة كانت ساكتة، بتسمع كل كلمة.
وفجأة قالت
استنوا... اللي قاله الأستاذ كريم موضوع... لكن تحاليل مدام ياسمين موضوع تاني.
لفينا كلنا ناحيتها.
قالت بهدوء
حتى لو زوجك عنده مشكلة، ده مش بيفسر النتيجة اللي ظهرت عندك.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قالت وهي تقلب ورقة من الملف
النتائج بتشير إلى
تم نسخ الرابط