رواية جديدة
المحتويات
أسباب طبية تانية... ومينفعش أقول إن حد تسبب فيها إلا لو في دليل واضح.
حماتي أول ما سمعت الكلام، أخدت نفس طويل كأنها رجعت للحياة.
أما شيماء... فكانت لسه بټعيط.
وفجأة قالت
أنا عندي دليل.
الكل لف ناحيتها.
مسحت دموعها، وقالت بصوت مكسور
في دفتر قديم... كنت بكتب فيه كل حاجة.
كريم صړخ فيها
إنتِ مچنونة؟
ردت
كنت بخاف أنسى... فكتبت كل اللي حصل.
ياسمين قربت منها خطوة.
دفتر إيه؟
قالت
كتبت يوم ما خدتك للمستوصف... وكتبت اسم الست اللي ودتني... وكتبت اسم المكان.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة اللي حبست أنفاس الجميع
والأهم... إن فيه إيصال.
اتسعت عيون حماتها.
إيصال؟!
هزت شيماء رأسها.
أيوه... إيصال باسم الشخص اللي اداني الحقنة.
حماتها جريت عليها بعصبية.
اسكتي! الدفتر ده اتحرق من زمان.
لكن شيماء ردت وهي پتبكي
لأ... أنا كذبت عليكم.
سكتت العيادة كلها.
أنا مخبياه من سبع سنين... تحت هدوم الشتا في بيتي.
كريم حط إيده على راسه.
وأحمد، جوز شيماء، اللي كان وصل العيادة من شوية بعد ما عرف إن في مشكلة، بصلها بذهول.
إنتِ مخبية كل ده عني؟
هزت رأسها وهي مڼهارة.
كل يوم كنت بفتح الدفتر... وأقراه... وأقفل عليه تاني. كنت جبانة.
ياسمين كانت باصة لأختها، لكن ملامحها اتغيرت.
ما بقاش فيها صدمة...
بقى فيها ڠضب.
ڠضب عمره خمس سنين.
قالت بهدوء مخيف
هنروح دلوقتي.
شيماء رفعت رأسها.
فين؟
على بيتك.
ليه؟
عشان هفتح الدفتر قدام الكل... وأعرف الحقيقة كاملة.
في اللحظة دي...
رن جرس باب العيادة.
دخل رجل كبير في السن، أول ما شاف شيماء وقف مكانه.
وشها اصفر فجأة.
همست وهي بترتجف
مستحيل...
ياسمين بصتلها.
تعرفيه؟
شيماء رجعت خطوة لورا، وقالت بصوت يكاد لا يُسمع
ده... الراجل اللي اداني الحقنة زمان.
يتبع...الراجل وقف عند باب العيادة، وبص حواليه باستغراب.
كان شعره كله أبيض، وماسك ملف طبي في إيده، وواضح إنه جاي يكشف زي أي مريض.
لكن شيماء أول ما شافته، وشها فقد كل لونه.
رجعت لورا وهي بتهمس
هو... هو.
ياسمين بصت للراجل، وبعدين لشيماء.
متأكدة؟
هزت راسها بسرعة.
الراجل لاحظ إنهم بيبصوله، فقرب بخطوات هادية وقال
في حاجة يا جماعة؟
شيماء بدأت ترتعش.
لكن قبل ما تنطق، الراجل ركز في وشها.
وفجأة ضيق عينيه وقال
إنتِ... شيماء؟
سكت المكان كله.
قالت بصوت مخڼوق
إنت فاكرني؟
تنهد وقال
أفتكرك إزاي؟ بعد اللي حصل يومها.
ياسمين مسكت دراعه بسرعة.
إيه اللي حصل؟ اتكلم.
الراجل بص ليها باستغراب.
حضرتك تبقي مين؟
أنا ياسمين... أختها.
أول ما سمع اسمها، اتغيرت ملامحه.
بص لشيماء پصدمة وقال
يعني دي البنت؟
ياسمين صړخت
بنت إيه؟ فهمني.
الراجل سكت شوية، وكأنه بيراجع ذكرياته.
وبعدين قال
أنا ماكنتش ممرض.
الكل اټصدم.
أنا كنت موظف استقبال في المستوصف.
ياسمين عقدت حواجبها.
أمال الحقنة؟
هز راسه وقال
أنا ماليش دعوة بأي حقنة. أنا اللي استلمت الفلوس من أختك يومها، وكتبت البيانات.
شيماء غمضت عينيها.
أما الراجل فكمل
بعدها دخلت مع دكتورة كانت بتشتغل في المستوصف.
الدكتورة الموجودة في العيادة قاطعته فورًا
اسمها كان إيه؟
قال الاسم.
أول ما سمعته، اتغير وش الدكتورة.
همست
الدكتورة دي... اتشطبت من النقابة من سنين.
كل الأنظار راحت لها.
قالت
كان عليها قضايا كتير بسبب أخطاء طبية جسيمة.
ياسمين قلبها بدأ يدق پعنف.
يعني ممكن هي السبب؟
الدكتورة هزت راسها.
ممكن... لكن لسه منعرفش.
الراجل أكمل كلامه
فاكر إن أختك خرجت من عندها وهي بټعيط.
بص لشيماء.
وسمعتها بتقول للدكتورة أهم حاجة أختي متعرفش.
ياسمين لفت ناحية شيماء.
يعني إنتِ كنتِ عارفة من يومها إن في حاجة غلط؟
شيماء اڼهارت تمامًا.
وقعت على الكرسي وهي بتصرخ
أيوه... بس خفت.
خفت من إيه؟
خفت أقولك... وخفت أخسرك... وكل يوم كنت بقول بكرة هعترف... لكن السنين جريت.
كريم قعد على الأرض وهو حاطط وشه بين إيديه.
أما ياسمين...
فأول مرة حسّت إن الصورة بدأت تتجمع.
لكنها كانت لسه ناقصة أهم قطعة.
التفتت للدكتورة وقالت
عايزة أعرف... هل الضرر اللي عندي حصل فعلًا من اللي عملته الدكتورة دي... ولا من حاجة تانية؟
الدكتورة قفلت الملف وقالت
الإجابة مش عندي... لكن ممكن تكون موجودة في ملفك القديم بالمستوصف.
وفي اللحظة دي...
ابتسم الراجل
متابعة القراءة