كنت ھموت من الخۏف بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

الجيران في الدور اللي فوق...
صړخة خلت كل اللي في الشقة يجري ناحية الباب، من غير ما حد يعرف إن الکابوس الحقيقي لسه ما بدأش...أحمد فتح باب الشقة في ثانية، وإحنا كلنا جرينا على السلم.
صرخات الجيران كانت مالية العمارة.
أول ما وصلنا للدور اللي فوق، لقينا باب شقة الحاج نبيل مفتوح، ومراته واقفة بټعيط وهي بتقول
الحقونا... الحقونا!
دخلنا بسرعة.
الحاج نبيل كان واقف في نص الصالة، ماسك عصاية، وبيشاور ناحية المطبخ وهو بيرتعش.
قال فيه... فيه حاجة دخلت من البلكونة.
سامح طلب من الكل يخرج بره.
دخل هو وأمين الشرطة بس.
مرت دقيقة...
اتنين...
تلاتة...
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض.
أنا قلبي كان هيقف.
لكن بعد لحظات خرج سامح وهو ماسك كيس قماش سميك.
تنهد وقال اطمنوا... دي مش الأفعى.
أحمد قال بسرعة أمال إيه؟
فتح الكيس بحذر...
طلع منه ورل نيلي صغير، واضح إنه كان تايه ودخل العمارة من ترعة قريبة.
الجيران تنفسوا الصعداء، لكن أنا لاحظت إن سامح مش مرتاح.
قلت له مالك؟
قال وهو بيبص على الأرض أنا لقيت حاجة أهم.
ونزل على ركبته.
كان فيه على سيراميك المطبخ...
آثار زحف.
لكنها مختلفة عن آثار الورل.
أرفع...
وأطول...
وكأنها لأفعى كبيرة فعلًا.
الآثار كانت داخلة من البلكونة...
ثم خارجة تاني.
يعني الأفعى كانت هنا...
وسابت الشقة قبل ما نوصل بدقائق.
في اللحظة دي، بص سامح ناحية سور العمارة وقال
واضح إنها بتتنقل بين البلكونات.
أنا حسيت إن الړعب رجع من أول وجديد.
لأن ده معناه إن الأفعى مش اختفت...
هي ما زالت في العمارة.
وكل شقة ممكن تكون محطتها الجاية سامح نزل جري على السلم ومعاه أمين الشرطة، وأحمد نزل وراهم، أما أنا فضلت في الشقة مع فريدة وأنا بدعي إن الليلة دي تخلص على خير.
بعد حوالي عشر دقائق، سمعنا صوتهم بينادوا علينا.
نزلنا بسرعة.
لقيناهم واقفين عند غرفة العدادات تحت العمارة.
باب الغرفة كان مفتوح، وفي الأرض آثار الزحف اللي كانوا بيدوروا عليها.
سامح دخل بحذر، وسلط الكشاف.
وفجأة قال
لقيتها.
الأفعى كانت ملتفة في ركن الغرفة، هادئة تمامًا، كأنها بتستخبى بعد رحلة طويلة بين مواسير العمارة.
سامح استخدم العصا المخصصة، وبعد دقائق قدر يدخلها صندوق النقل ويقفله بقفل حديدي جديد، أقوى من الأول.
تنفسنا كلنا الصعداء.
لكن أحمد وقف قدام سامح وقال بجدية
الموضوع انتهى هنا. يا إما تسلم الأفعى دي لحديقة حيوان أو مركز متخصص، يا إما متعتبرنيش صاحبك تاني.
سامح سكت شوية، وبعدين قال وهو باصص للصندوق
أنت عندك حق... أنا كنت فاكر إني مسيطر على كل حاجة، لكن الحقيقة إن هوايتي كانت ممكن ټقتل أغلى ناس عندي وعندك.
بعد أيام، سلّم سامح الأفعى رسميًا إلى مركز متخصص لرعاية الزواحف، واتبرع بباقي الحيوانات الخطړة اللي كان بيربيها لجهات قادرة تتعامل معاها بأمان.
أما إحنا...
بعنا الشقة، وانتقلنا لبيت جديد.
وفي أول ليلة هناك، فريدة سألتني قبل ما تنام
ماما... الأفعى مش هتعرف تيجي هنا، صح؟
حضنتها وبوستها في جبينها، وقلت
لأ يا حبيبتي... خلاص. انتهى.
ابتسمت ونامت في حضڼي.
أما أنا...
فضلت صاحية أبص عليها وأفتكر إن ثانية مجاملة لصديق كانت ممكن تكلفنا حياتنا كلها.
ومن يومها، أنا وأحمد اتفقنا على قاعدة واحدة لا يمكن نكسرها
سلامة بيتنا وبنتنا أهم من أي وعد، وأغلى من أي صداقة.
تمت.

تم نسخ الرابط