كنت ھموت من الخۏف بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

شدة الارتياح.
قلت وأنا بلهث الحمد لله...
لكن الراجل المتخصص ما ابتسمش.
فضل باصص على شاشة الكاميرا.
قال بهدوء استنوا... لسه فيه مصدر حرارة تاني.
لف الكاميرا مرة تانية.
وبعدين اتجمد.
قال أهو...
كلنا بصينا.
كان فيه جسم طويل تاني، أبعد شوية داخل الحائط.
وسامح همس دي هي...
الراجل هز راسه وقال واضح إنها دخلت فتحة التهوية بعد ما طاردت الجرذ، ومكملتش طريقها.
أحمد قال بسرعة يعني الأفعى لسه جوه البيت؟!
رد أيوه... لكنها جوه الحائط، ولازم نطلعها بالطريقة الصح.
بدأوا يفكوا جزء صغير من الجبس عند مكان الكاميرا حددته.
كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وأخيرًا...
ظهر جزء من جسم الأفعى بين المواسير.
سامح استخدم عصا خاصة، وبمنتهى الهدوء بدأ يوجهها ناحية صندوق النقل.
الأفعى قاومت شوية...
لكن بعد دقائق طويلة دخلت الصندوق بالكامل.
أول ما قفل الغطاء الحديدي بإحكام، كلنا تنفسنا لأول مرة من ساعات.
بصيت لأحمد، لقيته بيحضن فريدة ودموعه نازلة.
قال لسامح بصوت مكسور مش هتدخل أي حيوان خطړ بيتي تاني... مهما كانت الظروف.
سامح هز رأسه وقال وأنا عمري ما هطلب من حد يحط مسؤولية زي دي في بيت فيه أطفال.
أما أنا...
فمن اليوم ده، بقيت أتأكد كل ليلة إن كل باب وكل شباك وكل أوضة مقفولين كويس، لأن لحظات الړعب اللي عشناها في اليوم ده مستحيل تتنسي بعد ما الأفعى اتحطت في صندوق النقل واتقفلت بإحكام، افتكرت إن الکابوس خلص.
لكن وأنا بحاول أهدي نفسي، لاحظت حاجة غريبة.
فريدة كانت ساكتة.
ساكتة بشكل مش طبيعي.
قعدت قدامها ومسكت وشها بين إيديا.
قلت مالك يا حبيبتي؟
بصتلي بعينيها الواسعة وقالت بصوت واطي
ماما... هي زعلت.
اتجمدت.
مين؟
قالت الأفعى... كانت بتبصلي وهي ماشية.
أنا اعتبرت ده كلام طفلة صغيرة، وحاولت أغير الموضوع.
لكن سامح، اللي كان بيقفل الصندوق، وقف فجأة وقال
استني... قالت كانت بتبصلها؟
قلت بعصبية يا سامح، دي طفلة عندها أربع سنين.
هز رأسه وقال عارف... بس فيه حاجة مش مفهومة.
قرب من فريدة وسألها برفق
هي عملت إيه لما لفت حواليكي؟
فريدة فكرت شوية، وبعدين قالت
كانت بتزقني بعيد عن الدولاب.
أنا وأحمد بصينا لبعض باستغراب.
سامح سألها تاني
وبعدين؟
قالت لما الۏحش الأسود خرج من تحت الدولاب، سابتني وجريت وراه.
ساد صمت طويل.
أنا افتكرت الجرذ اللي شوفناه.
لكن سامح قرب من الدولاب وبدأ يبص تحته كويس.
وبعدين قال
شيلوا الدولاب ده.
أنا استغربت.
دلوقتي؟
قال أيوه... حالًا.
أنا وأحمد ساعدناه نزقه من مكانه.
وأول ما اتحرك...
كلنا وقفنا مصډومين.
كان فيه فتحة قديمة في الأرض، متغطية بلوح خشب مهترئ، واضحة إنها موجودة من سنين، وإحنا عمرنا ما خدنا بالنا منها.
سامح نزل على ركبته، ورفع اللوح بحذر.
خرجت ريحة تراب ورطوبة قوية.
سلط الكشاف لتحت...
وللحظة، محدش فينا نطق.
لأن الفتحة كانت عبارة عن تجويف كبير تحت أرضية الأوضة...
وفيه بقايا عظام صغيرة متناثرة، وريش طيور، وآثار أعشاش قديمة.
همس سامح
واضح إن الجرذان كانت عاملة مستعمرة تحت البيت من زمان...
وقبل ما يكمل كلامه...
سمعنا صوت حركة خفيفة جاي من عمق التجويف...
صوت... مش لجرذ واحد.
كان صوت عشرات الحركات الصغيرة في نفس الوقت.
أنا مسكت فريدة وجريت ناحية باب الأوضة، بينما أحمد ابتلع ريقه وهو بيبص لسامح.
وسامح قال بهدوء
اقفلوا باب الأوضة... بسرعة.
وفجأة... بدأنا نسمع أصوات خربشة بتعلى من تحت الأرض، كأن شيئًا كان بيحاول يطلع أحمد اندفع بسرعة وقفّل باب الأوضة، وحط وراه الكرسي والترابيزة الصغيرة من شدة الخۏف.
أما أنا، فكنت حاضنة فريدة ومش قادرة أبطل رعشة.
لكن سامح قال بحزم
لا... متقفلوش الباب بالطريقة دي. لو فيه حاجة تحت، لازم نعرف إيه هي.
المتخصص نزل على ركبته قدام الفتحة، وفتح شنطته، وطلع منها مصباح قوي وقفازات سميكة.
سلّط النور لتحت.
ثواني...
وبعدين قال وهو بيزفر براحة
الحمد لله.
أحمد صړخ فيه الحمد لله على إيه؟!
رد دي مش حيوانات
تم نسخ الرابط