امبارح بليل
كان موجود جنب جدتك قبل ما ټموت؟
الغرفة بقت ساكتة.
حتى صوت الشارع اختفى كأنه بعيد.
ياسر وقف فجأة.
أنا كنت بحاول أساعدها!
صړخت لأول مرة
تساعدها في إيه؟
نزل عينه للأرض.
وهنا فهمت إن فيه حاجة مخبيها.
قال بعد صمت طويل
جدتك هي اللي طلبت مني أراقب حاجة.
أراقب إيه؟
بص للصورة اللي في إيدي.
كانت شاكّة إن حد قريب منها بيحاول ياخد حقك.
قلبي وقف لحظة.
مين؟
قبل ما يرد...
رن هاتف نادين.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
قالت
لا... مستحيل.
سألتها
مين؟
رفعت عينيها علينا.
أمي.
ياسر اتجمد.
أمي؟
نادين فتحت الرسالة اللي وصلتها.
وكان فيها صورة.
صورة قديمة...
لجدتي روحية وهي قاعدة مع شخصين.
أنا أعرف واحد منهم.
كان ياسر.
لكن الشخص الثاني...
كان شخصًا لم أتوقعه أبدًا.
كان أبي بصيت للصورة كذا مرة.
إيدي بدأت تبرد.
أبويا؟
إزاي؟
أنا طول عمري فاكرة إن بابا ملوش علاقة بموضوع ورث جدتي غير إنه كان موجود وقتها زي باقي العيلة.
لكن الصورة كانت بتقول حاجة تانية تمامًا.
كان قاعد قدام جدتي روحية وهي ماسكة ورقة في إيدها.
وعلى الترابيزة قدامهم كان فيه ملف.
نفس شكل الملف اللي نادين حطته قدامي.
رفعت عيني لياسر.
إنت كنت تعرف إن أبويا كان له علاقة بالموضوع؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
قمت واقفة.
ياسر... أنا بسألك.
قال بصوت منخفض
كنت أعرف جزء.
جزء إيه؟
أخذ نفس طويل.
جدتك قبل ما ټموت كانت خاېفة.
ضحكت بمرارة.
كل الناس كانت بتقول إنها ماټت فجأة.
نادين بصت لي.
هي فعلًا تعبت... لكن قبلها بأيام كانت بتجهز كل حاجة.
فتحت الملف مرة تانية، وطلعت ورقة مكتوبة بخط جدتي.
يا ياسر، لو حصل لي حاجة... خلي بالك من البنت.
قرأت السطر وأنا مش قادرة أصدق.
خلي بالك من البنت؟
بصيت له.
يعني جدتي كانت واثقة فيك؟
وطّى عينه.
آه.
طب ليه خبيت عليا؟
ما لحقش يرد.
لأن صوت طرق قوي على الباب قطع الكلام.
المرة دي الخبط كان مختلف.
مش زيارة عادية.
كان حد مستعجل.
نادين بصت ناحية الباب وقالت
هو وصل.
سألتها
مين؟
قبل ما تجاوب، سمعت صوت راجل من الخارج.
افتحوا الباب... أنا عارف إنكم جوه.
جوزي قرب من الباب بحذر.
لكن نادين مسكته من إيده.
متفتحش.
بصلها پغضب.
إنتِ عايزانا نفضل مستخبيين؟
ردت بهدوء
لأن الشخص اللي بره مش جاي يتكلم.
سكتنا كلنا.
وبعد ثواني...
وصل صوت المفتاح وهو بيلف في الباب.
لكن محدش فينا كان ماسك المفتاح.
الصدمة إن الباب...
كان بيتفتح من الخارج.
بصيت لياسر.
مين معاه نسخة من مفتاح شقتنا؟
ملامحه اتغيرت.
وبص ناحية نادين.
نادين همست
الشخص الوحيد اللي كان يعرف كل حاجة...
ثم قالت جملة خلت الډم يهرب من وشي
أمك الباب اتفتح ببطء...
ودخلت حماتي.
لكن الغريب إنها ما كانتش جاية پخوف ولا ارتباك.
كانت ماشية بثبات، وكأنها عارفة إن اللحظة دي هتيجي من زمان.
بصت لي وقالت
أخيرًا عرفتي.
فضلت واقفة مكاني.
عرفت إيه؟ إنك كنتِ عايزة تاخدي فلوسي؟ ولا إنك كنتِ بتلعبي دور الأم الحنينة طول الوقت؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنتِ فاكرة إن الموضوع كان فلوس بس؟
بصيت لياسر.
كان واقف ساكت.
ولأول مرة شفت الندم في عينه.
حماتي قعدت وقالت
جدتك روحية كانت أذكى مننا كلنا. هي عرفت إن في ناس حوالينك مش بيحبوك لشخصك، بيحبوك للحاجة اللي معاكي.
طلعت من شنطتها ظرف قديم.
وده كان آخر شيء سابتهولي.
أخدته منها وأنا مترددة.
فتحت الظرف...
ولقيت رسالة بخط جدتي.
يا بنتي، لو وصلتي للرسالة دي يبقى لازم تعرفي إن أغلى حاجة ورثتهالك مش المال... إنما القدرة إنك تعرفي مين يحبك ومين يطمع فيك.
دموعي نزلت ڠصب عني.
كملت القراءة
ياسر لم يدخل حياتك صدفة. أنا طلبت منه يقرب منك لأنني كنت أعرف أن هناك خطرًا حولك، لكنني لم أضمن أن يظل قويًا أمام الطمع.
رفعت عيني لياسر.
يعني جزء من القصة كان حقيقي...
هو فعلًا قرب مني بسبب طلب جدتي.
لكن السؤال كان
هل كمل لأنه حبني؟
ولا لأنه شاف الفرصة؟
نادين قالت بهدوء
في البداية كان بيحاول يحميكي... لكن لما عرف قيمة الورث الحقيقي، اتغير.
ياسر نزل عينه.
أنا غلطت.
سكتنا.
كمل
أنا كنت خاېف... دخلت في
مشاكل وديون، ولما
عرفت إن فيه أملاك تانية باسمك، ضعفت.
ضحكت بحزن.
ضعفت؟ كنت هتسرقني وأنا نايمة.
لم يرد.
لأن مفيش رد يبرر اللي عمله.
بعد أيام، انتهى كل شيء.
أغلقت حساباتي، واسترجعت كل حقوقي، وبدأت إجراءات الانفصال.
أما ياسر...
فكان آخر شخص توقعت إني أشفق عليه.
لأنني أدركت أن الإنسان لا يخسر أمواله فقط عندما يطمع...
أحيانًا يخسر الناس الذين وثقوا به.
مرت شهور.
وبعت لي نادين رسالة أخيرة
جدتك كانت فخورة بيكي.
ابتسمت وأنا بقرأها.
لأني فهمت أخيرًا إن الأمان الحقيقي مش في رقم موجود في البنك.
الأمان الحقيقي إنك تعرفي قيمتك...
وإنك متسمحيش لأي حد يحول حبك ليه إلى فرصة يستغلك بها.
أما المليون وربع...
فكانوا مجرد رقم.
لكن الحقيقة اللي اكتشفتها كانت أغلى بكتير.