امبارح بليل
المحتويات
في يوم حد حاول يقنعك إن فلوسك هي سبب حب الناس ليكي، افتكري إن اللي يحبك بجد مش هيبص للي في حسابك.
سكتُّ.
لكن اللي تحت الرسالة هو اللي خلاني أرفع عيني بسرعة.
كان فيه اسم.
اسم ما كنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
ياسر...
وتحت الاسم كلام كتير.
أنا عرفت إنك قريب من حفيدتي، وعرفت إن عندك سبب يخليك تتمسك بيها...
بصيت لجوزي.
إنت كنت تعرف جدتي؟
ملامحه اتجمدت.
سألته
إنت دخلت حياتي علشان الفلوس؟
فتح بقه علشان يرد.
لكن قبل ما يتكلم...
رن جرس الباب.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ياسر بص ناحية الباب، ووشه اصفر.
همس
مين اللي جاي دلوقتي؟
وفجأة...
جالي صوت من خلف الباب.
صوت ست.
صوت عرفته من الرسائل.
افتح يا ياسر... كفاية هروب.
ياسر قام واقف كأنه شاف شبح.
بصيت له.
مين دي؟
لم يرد.
والصوت من وراء الباب قال جملة واحدة
أنا أختك نادين... ولسه ما قلتلهاش الحقيقة كاملة فضلت واقفة مكاني وأنا ببص لياسر.
وشه كان كفاية يجاوب قبل ما ينطق.
الخۏف اللي ظهر في عينه مكنش خوف واحد اتكشف إنه كڈب على مراته وبس...
كان خوف واحد شايف الماضي كله رجع قدامه.
خبطت نادين على الباب تاني.
ياسر... افتح. المرة دي مش همشي قبل ما تعرف هي كل حاجة.
بص لياسر وقال بصوت مبحوح
إنتِ مش فاهمة.
جريت عليه بعيني بس
أنا مش فاهمة إيه؟ إن أختك اللي المفروض ماټت من خمس سنين واقفة على باب بيتي؟ ولا إن جدتي كانت عارفاك قبل ما أعرفك؟
سكت.
والسكوت كان أسوأ من أي اعتراف.
راح ناحية الباب ببطء وفتحه.
دخلت ست في أواخر التلاتينات.
ملامحها كانت هادية، لكن عينيها كان فيها تعب سنين.
أول ما شافتني، قالت
إنتِ شبهها.
بصيت لها.
شبه مين؟
بصت للصورة اللي كانت في إيدي.
شبه جدتك روحية.
جسمي كله اتشد.
دخلت وقعدت من غير ما تستأذن، وحطت شنطة صغيرة على الكرسي.
قالت لياسر
كنت فاكر إنك هتقدر تفضل مخبي الحقيقة للأبد؟
رد بعصبية
إنتِ مش من حقك تدخلي في حياتي.
ضحكت بحزن.
حياتك؟ ولا الخطة اللي أنت وأمي عاملينها من سنين؟
بصيت لها بسرعة.
أمك؟
هزت رأسها.
آه... أمك.
ياسر حاول يقاطعها
نادين!
لكنها كملت
هي اللي عرفت إن جدتك كتبت كل حاجة قبل ما ټموت.
قربت منها.
كل حاجة إيه؟
فتحت شنطتها وطلعت ملف قديم.
حطته قدامي.
الفلوس اللي ورثتيها... مكنتش كل الورث.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
قالت
الشقة كانت مجرد جزء صغير.
بصيت للملف.
طب والباقي؟
بصت لياسر.
هو يعرف.
الصمت نزل على المكان.
ياسر أخيرًا اتكلم
كفاية.
لكن نادين ما سكتتش.
قالت
لا، مش كفاية... لأنها لازم تعرف إن جدتها كانت حاطة شرط في الورث.
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
وقريت أول سطر...
لا تنتقل ملكية الجزء الأكبر من التركة إلا للشخص الذي تثق به روحية... وليس للشخص الذي يتزوج حفيدتها.
رفعت عيني ببطء.
وفهمت.
الموضوع مكنش عن مليون وربع.
الموضوع كان عن حاجة أكبر...
حاجة خلت ياسر يقرب مني من البداية.
لكن قبل ما أسأله...
وصلت رسالة على تليفوني.
من نفس الرقم.
رسالة قصيرة
اسأليه عن اللي حصل في الليلة اللي ماټت فيها جدتك... هناك هتعرفي مين هو فعلًا فضلت ماسكة التليفون، وعيني على الرسالة.
الليلة اللي ماټت فيها جدتي...
الكلمات دي فتحت باب في دماغي كنت قافلاه من سنين.
جدتي روحية ماټت فجأة.
قالوا وقتها إنها تعبت بالليل، ونقلت المستشفى، وبعدها بساعات راحت.
كنت صغيرة وقتها ومحدش كان بيحكي تفاصيل.
لكن الغريب...
إن ياسر أول ما شاف تعبير وشي، اتغير.
عرف إن الرسالة وصلتني.
قال بصوت ضعيف
إنتِ بتصدقي أي حد يبعتلك رسالة؟
بصيت له.
وأنت كنت صادق معايا؟
سكت.
نادين فتحت الملف بهدوء، وطلعت ورقة قديمة.
دي شهادة من المستشفى.
مدتها لي.
أخدتها وأنا مش فاهمة.
قرأت التاريخ.
كان نفس يوم ۏفاة جدتي.
لكن اللي لفت نظري مش التاريخ...
كان اسم الشخص اللي سجل دخولها المستشفى.
ياسر محمود.
رفعت عيني له.
إنت كنت هناك؟
ابتلع ريقه.
آه.
ليه عمرك ما قلتلي؟
حاول يتكلم، لكن نادين سبقته
لأنه كان عارف إنك لو عرفتي، هتسألي السؤال اللي حاول يهرب منه طول السنين.
بصيت لها.
إيه السؤال؟
قربت مني وقالت
ليه
متابعة القراءة