امبارح بليل

موقع أيام نيوز

حصلت على بعض الكروت.
حركت المعلقة في القهوة وأنا سامعة كذبه بيتقال بمنتهى الثقة.
غريبة... أنا مفيش حد كلمني.
اتوتر لحظة، لكنه لحق نفسه.
يمكن عشان أنا اللي الرقم عندي.
هزيت راسي وسكت.
بعد ما خرج من البيت، استنيت شوية.
وبعدين فتحت التليفون وشوفت الرقم اللي بعت الرسائل.
كنت مترددة أتصل.
لكن الفضول كان أقوى.
ضغطت اتصال.
رن مرة...
مرتين...
ثلاثة...
وبعدين اتفتح الخط.
بس اللي سمعته مخلاني أسكت.
الصوت اللي رد كان صوت ست.
وصوتها كان مألوف.
قالت بهدوء
كنت عارفة إنك هتتصلي.
اتجمدت.
حضرتك مين؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
أنا الشخص الوحيد اللي كان لازم تعرفي الحقيقة منه قبل ما تتجوزيه.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مين حضرتك؟
جاء الرد ببطء
أنا... أخت جوزك.
سكت.
لأني كنت أعرف إن جوزي ملوش غير أخت واحدة.
وهي...
مټوفية من خمس سنين.
قبل ما أقدر أنطق، الست كملت
عارفة إنك مش مصدقة... وعارفة إن أول سؤال جه في بالك إزاي أنا بتكلمك وأنا مېتة؟
فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أرد.
ثم قالت جملة واحدة خلت إيدي تبرد
لأن اللي ماټ مش أنا... اللي ماټ هو الشخص اللي كانوا عايزينك تصدقيه سكتُّ تمامًا.
الكلمات دي دخلت دماغي كأنها صدمة كهربا.
اللي ماټ مش أنا... اللي ماټ هو الشخص اللي كانوا عايزينك تصدقيه.
حاولت أضحك من التوتر.
حضرتك بتهزري؟ مين إنتِ بالظبط؟
جالي صوتها هادي، لكن فيه ۏجع سنين
اسمي نادين... أخت ياسر.
ياسر... اسم جوزي.
نادين ماټت من خمس سنين.
سمعت نفس طويل من الناحية التانية.
ده اللي اتقال لك.
قعدت على طرف السرير وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
إنتِ عايزة تقولي إيه؟
قالت
عايزة أقولك إن أخويا خبّى عنك حاجات كتير. وأنا كنت بحاول أحذرك قبل ما يحصل اللي حصل.
إنتِ كنتِ بتبعتلي الرسائل؟
آه.
طب إزاي عرفتي؟
سكتت لحظة.
لأني كنت قريبة... أقرب مما تتخيلي.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف تحت البيت.
نظرت من الشباك.
وكانت المفاجأة...
عربية جوزي.
لكنه لم يكن نازل منها وحده.
كان معاه شخص آخر.
الشخص اللي كان بيكلمه بالليل.
الرجل اللي قال له الدليل موجود في بيتها.
قلبي بدأ يخبط.
نادين قالت بسرعة
اسمعيني كويس... ياسر رجع.
هو عندي في البيت؟
لا. هو طالع لك دلوقتي.
ليه؟
جاء صوتها منخفضًا
لأنه عرف إنك وصلتي للرسالة.
وقبل ما أسألها أي سؤال...
سمعت صوت المفتاح بيلف في باب الشقة.
قفلت المكالمة بسرعة.
ودخل ياسر.
لكن الغريب...
إنه لم يكن غاضبًا.
كان مبتسمًا.
وقال
حبيبتي... محتاج أتكلم معاكي في موضوع مهم.
ابتسامته كانت هادية زيادة عن اللزوم.
وبإيده كان ماسك ظرف بني.
حطه قدامي على الترابيزة وقال
قبل ما تزعلي مني... لازم تعرفي الحقيقة كلها.
بصيت للظرف.
ثم رفعت عيني له.
لأول مرة...
حسيت إن اللي قدامي مش جوزي اللي أعرفه.
كان شخص عنده سر.
سر أكبر من مليون وربع جنيه.
مد إيده ناحية الظرف وقال
افتحيه.
فتحت الظرف ببطء...
وأول ورقة وقعت منه كانت صورة قديمة لجدتي روحية.
لكن خلف الصورة كان مكتوب بخط إيدها
لو وصلتي للورقة دي... يبقى الخېانة بدأت من أقرب الناس ليكي مسكت الصورة بإيدي، وقلبي بدأ يدق أسرع.
خط جدتي روحية كنت أعرفه كويس.
كانت تكتب لي ملاحظات صغيرة على ورق قديم، وتسيبها لي في درج مكتبي أيام ما كنت بروح لها.
لكن الجملة دي...
مكانتش رسالة حنان.
كانت تحذير.
قلبت الصورة على الناحية التانية، لقيت ورقة صغيرة مطوية جوّا الظرف.
قبل ما أفتحها، ياسر مد إيده بسرعة.
استني.
بصيتله باستغراب.
إيه؟ مش إنت اللي طلبت مني أفتح الظرف؟
سكت.
ولأول مرة شفت التردد في عينيه.
قال
كنت عايزك تعرفي... بس مش بالطريقة دي.
ضحكت بسخرية.
يعني إيه؟ بعد ما كنت هتخلي أمك تسحب فلوسي من ورايا؟
وشه اتغير.
واضح إنه ما كانش متوقع إني أعرف.
فضل ساكت.
وهنا تأكدت.
هو عارف.
عارف إني سمعت.
قال بصوت منخفض
إنتِ كنتِ صاحيه؟
رديت بهدوء
من أول كلمة.
قعد على الكرسي كأن رجليه ما بقتش شايلة.
أنا غلطت.
الكلمة دي كانت غريبة عليه.
ياسر عمره ما كان سهل يقولها.
لكن قبل ما أسمع تبريره، فتحت الورقة.
كانت رسالة من جدتي
يا
بنتي... لو
تم نسخ الرابط