رواية جديدة
بين الباب والإطار.
سحبته بسرعة.
كان جواه فلاشة صغيرة، من غير أي ورقة.
جوزي شغل اللابتوب، ووصل الفلاشة.
ظهر ملف فيديو واحد.
ضغط تشغيل.
الكاميرا كانت بتصور مدخل المخزن القديم.
التاريخ كان من الليلة اللي فاتت.
بعد ثوانٍ، ظهر الضيف في الصورة.
كان واقف قدام الباب الحديدي، وبعدين جه شخص تاني وسلّمه حقيبة صغيرة.
ماقدرناش نشوف وش الشخص التاني لأنه كان لابس كاب، لكن قبل ما يمشي، أشار بإيده ناحية باب جانبي.
الضيف هز رأسه، ومشى وهو ماسك الحقيبة.
الفيديو وقف فجأة.
لكن قبل ما الشاشة تسود، ظهر في آخر ثانية انعكاس في زجاج عربية كانت واقفة قريب.
الرجل الكبير طلب يوقف الصورة.
قربنا منها.
الانعكاس كان ضعيف، لكن باين فيه لافتة شارع.
قرأها بصعوبة وقال
شارع الورش.
سأل جوزي
تعرفه؟
رد الرجل الكبير
أيوه... الشارع ده ورا المخزن مباشرة.
يعني الفيديو حقيقي، والمكان نفسه هو اللي موجود في الخريطة.
في اللحظة دي، رن موبايل جوزي مرة تانية.
المرة دي وصل تسجيل صوتي فقط.
شغلناه.
كان نفس الصوت المجهول، لكنه قال جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة... بصوا تحت بطانة الصندوق.
سكت التسجيل.
بصينا كلنا للصندوق اللي لسه ماحدش فتحه.
قلبه جوزي بحذر.
ولاحظ إن قاعه من الداخل سميك بشكل غير طبيعي.
مرر إيده على الأطراف، فحس بفتحة صغيرة.
ضغط عليها...
فاتحركت البطانة بهدوء.
وكان تحتها ظرف رفيع مختوم بالشمع الأحمر.
لكن قبل ما يمد جوزي إيده ويفتحه،
سمعنا صوت سيارة تقف أمام العمارة، تلاها صوت خطوات سريعة تصعد السلم، وتتوقف تمامًا أمام باب شقتنا اتحبست أنفاسنا.
الخطوات وقفت قدام الباب، وبعد ثواني سمعنا خبطة هادئة.
فتح جوزي بحذر.
كان واقف برة رجال من الجهات المختصة، ومعاهم الرجل اللي كان جه في بداية اليوم، لكنه المرة دي كان معاه أوراق رسمية.
قال بهدوء
وصلتنا المعلومات الكاملة، وجينا نستلم الأدلة.
سلمهم جوزي التسجيلات، والفلاشة، والظرف، والمفتاح.
واتفتح الظرف المختوم قدام الجميع.
كان جواه مستندات قديمة، وعقود ملكية، ورسالة مكتوبة بخط صاحب الأمانة الأصلي، بيشرح فيها إن الخزنة لا تحتوي على أموال، وإنما أوراق تثبت حقوق عدد من الأسر، وإنه تعمد توزيع المفاتيح في أماكن مختلفة حتى لا يقدر شخص واحد يسيطر عليها.
أما الرجل اللي دخل المطبخ وحاول يسترد المفتاح، فكان يعتقد طوال السنين إن الخزنة مليانة أموال، ولذلك ظل يبحث عنها بكل الطرق.
وبفضل التسجيل الصوتي، والمفتاح، والفلاشة، والرسائل، اتجمعت الصورة كاملة، وتم الوصول إلى المخزن بحضور الجهات المختصة.
ولما اتفتحت الخزنة...
كانت بالفعل مليانة ملفات ووثائق أصلية، أعادت حقوقًا وممتلكات لأصحابها بعد سنوات طويلة من الضياع، ولم يكن بداخلها أي ذهب أو أموال كما كان يظن.
أما الشخص الذي حاول استعادة المفتاح، فقد تمت مواجهته بالأدلة، واعترف أنه أخفى الحقيقة عن الجميع، وسعى للحصول على المفتاح قبل أن تنكشف محتويات الخزنة.
بعد انتهاء التحقيقات، عاد الهدوء إلى البيت.
وقف جوزي قدام أهله، وقال
النهارده اتعلمت درس عمري ما هنساه... إن الهدوء وقت الأزمات، والبحث عن الحقيقة، أهم من التسرع في الحكم على أي حد.
ابتسمت لأول مرة من بداية اليوم.
كنت فاكرة إن اليوم انتهى بماتش كورة عادي.
لكن انتهى بكشف سر قديم، وعودة حقوق لأصحابها، وانكشاف حقيقة شخص كان الجميع يظنه مثالًا للأخلاق.
ومن يومها، كل ما أشوف مفتاح صغير...
أفتكر إن أحيانًا أبسط دليل ممكن يغير مصير ناس كتير، ويكشف حقيقة كانت مستخبية سنين.
تمت.