رواية جديدة
المحتويات
واتبدلت ملامحه.
قام من مكانه وقال
معلش... عندي ظرف مهم ولازم أمشي.
لكن جوزي وقف قدامه وقال بهدوء
استنى... طالما في كلام بدأ، يبقى ينتهي قدام الكل.
الضيف ابتسم بصعوبة، ورجع قعد.
وأثناء انشغال الجميع بالكلام، لمحت إيده وهي تتحرك بهدوء ناحية جيب الجاكيت، ثم أخرج ورقة صغيرة جدًا، وحاول يدسها بين وسادات الكنبة من غير ما حد يلاحظ.
كنت الوحيدة اللي شافته.
عملت نفسي بعدل المخدة، وسحبت الورقة في هدوء، وخبيتها في كُم هدومي.
قلبي كان بيدق پعنف.
ماكنتش أعرف فيها إيه...
لكن كنت متأكدة إنها مهمة جدًا.
وقبل ما أقدر أفتحها، سمعنا صوت حد بيجري على السلم، وبعدها خبطات سريعة على باب الشقة.
جوزي فتح.
وقف شاب صغير وهو بيلهث وقال
لو سمحتوا... حد فيكم وقع منه سلسلة مفاتيح قدام العمارة.
أول ما قال كلمة مفاتيح، اتغير لون وش الضيف مرة تانية، وبص بسرعة على جيوبه... وكأنه اتأكد إن حاجة ناقصة فعلًا ساد صمت للحظات.
الضيف حاول يبتسم وقال للشاب
وريني السلسلة.
لكن الشاب هز رأسه وقال
مش هسلمها غير لصاحبها لما يوصفها.
ابتدى كل واحد في القعدة يبص للتاني باستغراب.
جوزي قال
هي شكلها إيه؟
رد الشاب
فيها ميدالية نحاس عليها رقم محفور.
بمجرد ما قال كلمة رقم، لمحت الارتباك في وش الضيف.
قال بسرعة
أيوه... دي بتاعتي.
ابتسم الشاب وقال
طب قولّي الرقم.
اتلعثم.
فضل ساكت ثواني، وبعدها قال رقمًا.
الشاب هز رأسه وقال
لأ... الرقم غير كده.
بدأ الشك يدخل قلوب كل الموجودين.
حماتي قالت باستغراب
هو إنت متأكد إنها بتاعتك؟
رد بسرعة
يمكن لخبطت.
في اللحظة دي، طلعت أنا المفتاح اللي كنت مخبياه من جيب المريلة من غير ما ألفت النظر، وبصيت للرقم المحفور عليه.
كان مختلف تمامًا عن الرقم اللي قاله.
عرفت إنه كان
بيحاول ياخد أي سلسلة وخلاص.
الشاب قال
أنا هسلمها لقسم الشرطة لو محدش عرف يوصفها.
وأول ما استدار علشان يمشي، الضيف قام فجأة وقال
استنى.
ثم حاول يتراجع عن اندفاعه وقال وهو بيضحك
سيبه... يمكن مش بتاعتي فعلًا.
لكن تصرفه كان كافي يخلي الكل يستغرب.
في نفس الوقت، افتكرت الورقة اللي سحبتها من الكنبة.
استأذنت بهدوء، ودخلت المطبخ.
قفلت الباب، وفتحت الورقة.
كانت عبارة عن رسم لدور كامل في مبنى قديم، وعند آخر الممر علامة ، وتحتها مكتوب
الدور الثالث... المخزن 12.
وفي آخر الورقة جملة قصيرة
آخر موعد... قبل منتصف الليل.
لسه بحاول أفهم معناها، سمعت صوت جوزي بيناديني.
خبيت الورقة بسرعة، وخرجت.
لقيت الضيف واقف في نص الصالة، وباصص ناحيتي مباشرة.
واضح من نظرته... إنه عرف إن الورقة اختفت.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال بهدوء
واضح إن اللي بدور عليه... لسه موجود هنا.
الكلمة كانت عامة، لكني حسيت إنه يقصد المفتاح والورقة.
أما جوزي، فبدأ لأول مرة يلاحظ إن في حاجة مش طبيعية بتحصل.
بص للضيف وقال بجدية
ممكن أفهم... إيه حكاية المفتاح والورقة دي؟
الضيف أخد نفسًا طويلًا...
وقبل ما ينطق بحرف، دوّى صوت انقطاع الكهرباء في العمارة كلها، وغرق المكان في ظلام تام الضلمة خلت البيت كله يتجمد.
الأطفال صرخوا، وحماتي قالت بتوتر
حد يشغل كشاف الموبايل.
في ثواني، أنوار الموبايلات نورت الصالة.
أول حاجة عملتها كانت إني بصيت ناحية الضيف.
مكانه... كان فاضي.
جوزي قال بقلق
هو راح فين؟
في نفس اللحظة، سمعنا صوت باب الشقة بيتقفل پعنف.
جري جوزي ناحية الباب، فتحه بسرعة، لكن الممر كان فاضي.
الضيف اختفى.
الرجل اللي كان جاي يدور عليه خرج هو كمان يجري على السلم، لكن رجع بعد دقيقة وهو بيهز رأسه.
ملحقتوش... نزل بسرعة.
الناس بدأت تقلق، وكل واحد بيسأل هو في إيه.
حاول جوزي يطمنهم وقال
أكيد في سوء تفاهم، خلونا نهدى.
لكن قبل ما يكمل كلامه، رجعت الكهرباء.
أول ما النور اشتغل، لمحت حاجة على الترابيزة.
ظرف أبيض.
ماكنش موجود قبل ما النور يقطع.
بصينا لبعض باستغراب.
جوزي فتحه بحذر.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
متابعة القراءة