رواية جديدة
كنا مشغلين ماتش مصر لكأس العالم في البيت، وقلنا لأهل جوزي يجوا يتفرجوا معانا.
بدأ الماتش، والكل كان فرحان، ومع أول جون جابته مصر قومت بسرعة أعملهم عصير عشان أرجع أكمل تشجيع.
دخلت المطبخ وأنا مستعجلة، وبقطع الفاكهة وبجهز الكوبايات، وفجأة سمعت خطوات ورايا. افتكرت جوزي داخل يساعدني.
لكن أول ما سمعت الصوت، اتجمدت مكاني...
الصوت ماكانش صوته.
لفيت بسرعة، لقيت واحد من الضيوف واقف عند باب المطبخ، وباصصلي بنظرات غريبة.
قبل ما أسأله هو عايز إيه، قال بصوت واطي
لو سمحتي... محدش يدخل المطبخ دلوقتي.
استغربت وقلت
ليه؟
بص حواليه بسرعة، وبعدها طلع مفتاح صغير من جيبه، وحطه على الرخامة، وقال
أنا ضيعت ده... ولو حد شافه هتحصل مشكلة كبيرة.
مافهمتش أي حاجة، ولسه هرد، لقيته قرب من الرخامة وخد سکينة الفاكهة بإيده وهو بيبعدها عن الطريق وقال بتوتر
متقلقيش... مش هأذيكي. بس اسمعيني دقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وقبل ما أتكلم، سمعنا صوت جوزي من بره وهو بينادي
يا حبيبتي... العصير خلص؟
الرجل بص ناحية الباب وهمس بسرعة
لو اتكلمتي دلوقتي، هيحصل مصېبة... وأنا هتحاسب عليها ظلم.
وفي نفس اللحظة، الباب بدأ يتفتح.
الرجل رجع خطوتين لورا، ومسِك طبق الفاكهة كأنه كان بيساعدني عادي.
دخل جوزي وهو بيضحك وقال
إيه يا جماعة؟ كل ده عشان العصير؟
رد الضيف بهدوء
شوفتها مستعجلة، فقولت أساعدها.
أخد جوزي الصينية وخرج تاني من غير ما يلاحظ التوتر اللي على وشي.
وقبل ما الضيف يخرج، بصلي وقال بنبرة غامضة
المفتاح ده لو وقع في إيد الشخص الغلط... ناس كتير هتتأذي.
وسابني وخرج.
وقفت مكاني وأنا بحاول أفهم هو بيتكلم عن إيه.
بصيت على الرخامة، لقيت المفتاح لسه مكانه.
ترددت ثواني...
وفي الآخر خبيته في جيب المريلة من غير ما حد يشوف.
خرجت بالصينية، وكل الناس كانت مركزة في الماتش.
أما هو...
فكان قاعد وسطهم بيشجع ويضحك، وكأن اللي حصل في المطبخ ماكانش حصل.
لكن كل شوية كان يبص ناحيتي كأنه بيتأكد إن المفتاح مازال معايا.
وفجأة، حماتي بصت على إيده وقالت باستغراب
إيه يا فلان؟ إيدك اټجرحت إزاي؟
بص على صباعه، وابتسم وقال
وأنا بقطع الفاكهة... السکينة خبطت في صباعي.
ساعتها حسيت إنه بيخفي حاجة أكبر بكتير من مجرد مفتاح...
وقبل ما أقدر أفكر، جرس الباب رن پعنف، ولما جوزي فتح...
دخل شخص وهو بيقول بصوت مرتفع
محدش يتحرك... لازم أتكلم حالًا، لأن في حد هنا مخبي سر خطېر!اتجمدت القعدة كلها.
التشجيع وقف، وصوت الماتش بقى مجرد ضوضاء في الخلفية، وكل العيون اتجهت ناحية الراجل اللي دخل.
كان نفسه مقطوع، وكأنه طالع السلم جري.
أول ما وقعت عينه على الضيف، قال وهو بيشاور عليه
أنا بدور عليك من الصبح.
ابتسم الضيف ابتسامة مصطنعة وقال
خير؟ في حاجة؟
رد الراجل
في... وفي حاجة لازم الكل يعرفها.
جوزي حاول يهدي الجو وقال
طب اقعد الأول واحكي براحة.
لكن الراجل هز رأسه وقال
مفيش وقت.
سكت لحظة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا ووضعه على الترابيزة.
الظرف ده وقع منك امبارح.
اتغيرت ملامح الضيف للحظة، لكنه رجع تماسك بسرعة وقال
أكيد مش بتاعي.
الراجل فتح الظرف قدام الجميع.
كان جواه ورقة عليها أرقام ورسمة بسيطة لمبنى، وفي آخرها علامة باللون الأحمر.
كل الموجودين استغربوا.
أما أنا، فافتكرت المفتاح اللي مخبياه، لأن الرقم المكتوب على الورقة كان شبه الرقم المحفور عليه.
الضيف حاول يغير الموضوع بسرعة وقال
واضح إن في سوء تفاهم.
لكن الراجل رد بثقة
يبقى فسر لنا ليه كنت بتسأل من يومين عن مخزن قديم مقفول، وليه كنت بتدور على مفتاح بنفس الرقم ده.
ساد صمت ثقيل.
ولأول مرة، لاحظت إن الضيف بدأ يفقد هدوءه.
بص حواليه، وكأنه بيفكر يخرج بأي طريقة.
وفي اللحظة دي، رن تليفونه.
بص للشاشة، ورفض المكالمة فورًا.
لكن بعدها مباشرة وصلت له رسالة.
فتحها بسرعة،