ابويا وامي
المحتويات
كاميرات الشركة.
التاريخ كان قبل طرد سلمى بيومين.
الكل ركز.
ظهر مكتب الإدارة.
وسلمى واقفة قدام مكتب أبوها، بتحاول تشرح تقريرها.
الصوت كان واضحًا.
قالت
لو العقود دي اتنفذت بالشكل ده، الشركة هتدخل في أزمة سيولة.
أبوها رد بحدة
إنتِ مالِك؟ اعملي اللي يتقالك وبس.
قالت بهدوء
أنا بعمل شغلي... وبحاول أحافظ على الشركة.
وفجأة...
دخلت نادين.
أخدت الملف من على المكتب.
وقبل ما الكاميرا تخرجها من زاويتها...
ظهر بوضوح وهي بتحط تقرير سلمى في درج مكتبها، وتستبدله بملف تاني.
القاعة كلها شهقت.
أحد المستثمرين قال
استنى... رجع اللقطة.
رجعوها.
وبطّأوا السرعة.
الصورة كانت أوضح.
مافيش أي شك.
نادين هي اللي بدلت الملفات.
وشها فقد لونه.
وبدأت تبص حواليها كأنها بتدور على مخرج.
ماما قامت بسرعة وقالت
الفيديو ده ممكن يكون متفبرك!
سامح هز رأسه.
علشان كده جبنا النسخة الأصلية من جهاز التسجيل نفسه، ومعاها تقرير فني يثبت إنها غير معدلة.
وسلم التقرير للمستثمرين.
واحد منهم قلب أول صفحتين، ثم قال
التقرير صادر من جهة مستقلة.
أبويا حاول يقاطع.
حتى لو حصل تبديل... ده سوء تفاهم.
أدهم رد لأول مرة بنبرة حادة
سوء تفاهم استمر ثلاث سنين؟
سكت أبويا.
ثم أكمل أدهم
ولا سوء تفاهم خلاها تخسر شغلها وسمعتها؟
الهدوء خيم على القاعة.
في نفس اللحظة...
رن هاتف سامح.
رد في ثوانٍ.
واكتفى بكلمتين
تمام... وصلوا.
قفل المكالمة.
ثم الټفت لأدهم وقال
الفريق وصل تحت.
أدهم أومأ برأسه.
خليهم يطلعوا.
بدأت خطوات تقترب من باب القاعة.
خطوات منتظمة.
ولما الباب اتفتح...
دخل أربعة أشخاص يحمل كل واحد منهم حقيبة سوداء عليها شعار إحدى شركات المراجعة والاستشارات المعروفة.
تبادل المستثمرون النظرات.
أحدهم همس
هما كمان هنا؟
ابتسم أدهم وقال وهو ينظر إلى سلمى
لسه أهم جزء ما بدأش... لأن كل اللي اتعرض لحد دلوقتي كان بيثبت مين صاحب الحق.
ثم حوّل نظره إلى والدها وقال بهدوء شديد
أما الملف اللي بعده... فهو هيجاوب على سؤال واحد.
مين كان مستفيد من إخفاء الحقيقة طوال السنين؟
وتحولت كل الأنظار مرة أخرى إلى الحقيبة السوداء، بينما مد سامح يده نحو مظروف بني كبير بداخلها، دون أن يفتحه بعد، وكأن الجميع أصبح يدرك أن ما يحتويه سيكون أخطر من كل ما ظهر حتى الآن سامح سحب المظروف البني ببطء، ووضعه على الطاولة أمام الجميع.
ما فتحوش مباشرة.
بص للمستثمرين وقال
قبل ما تشوفوا اللي جواه... عندي سؤال بسيط.
لف ناحية أبويا.
حضرتك فاكر اجتماع يوم 14 مارس؟
اتغيرت ملامح أبويا في لحظة.
لكنه حاول يتماسك.
اجتماعاتي كتير... مش فاكر.
ابتسم سامح.
أنا فاكر.
وفتح المظروف.
طلع منه محضر اجتماع رسمي، عليه توقيعات كل أعضاء مجلس الإدارة اللي حضروا اليوم ده.
قرأ أول سطر
تم رفض مقترح المهندسة سلمى المنشاوي رسميًا.
ثم قلب الصفحة.
وقال
لكن الصفحة دي مش هي المهمة.
أخرج ورقة تانية كانت ملحقة بالمحضر.
وقال
دي الصفحة اللي ما اتحطتش في النسخة اللي دخلت أرشيف الشركة.
واحد من المستثمرين أخدها بإيده.
قرأها... وسكت.
المستثمر اللي جنبه قال
فيها إيه؟
رد وهو ما زال باصص في الورقة
فيها إن المقترح اترفض في بداية الاجتماع... لكن بعد عرضه بالكامل، المجلس وافق عليه بالإجماع.
شهقات خرجت من أكتر من مكان.
أبويا صړخ
الكلام ده كڈب!
لكن المهندس فؤاد تقدم خطوة.
وقال
أنا كنت حاضر الاجتماع.
ثم رفع إيده.
وده توقيعي.
وبعده وقف عضو مجلس إدارة تاني كان من ضمن المعازيم.
الجميع اتفاجأ بوجوده.
قال
وأنا كمان كنت حاضر... واللي بيتقال ده صحيح.
القاعة بقت مليانة همسات.
نادين بدأت ترجع لورا خطوة... وخطوتين.
كانت بتحاول تخرج من غير ما حد ياخد باله.
لكن أدهم لمحها.
وقال بهدوء
رايحة فين يا نادين؟
وقفت مكانها.
كل الأنظار راحت عليها.
قالت وهي بتحاول تبتسم
ماما تعبانة... هخرج أطمن عليها.
رد أدهم
مامتك لسه قاعدة مكانها.
لفت بسرعة...
ولقت أمها فعلًا قاعدة، وعينيها كلها خوف.
ما عرفتش ترد.
في اللحظة دي، خرج صوت إشعار من الشاشة الكبيرة.
سامح ضغط على زر صغير.
ظهر بريد إلكتروني قديم.
المرسل...
نادين المنشاوي.
المستلم...
قسم الموارد البشرية.
عنوان الرسالة
إنهاء خدمات سلمى المنشاوي.
وتحت العنوان مباشرة، كانت الجملة الأولى
يُرجى تنفيذ القرار فورًا
متابعة القراءة