ابويا وامي

موقع أيام نيوز

ونظر مباشرة إلى أبويا.
وقال بذهول
إحنا... لازم نتكلم حالًا.
وفي اللحظة نفسها، اهتز هاتف أبويا برسالة جديدة.
نظر إلى الشاشة...
فتجمد مكانه.
أما سلمى، فلاحظت لأول مرة أن الثقة التي ظل والدها يتظاهر بها طوال السنين بدأت ټنهار، وأن الخبر الذي وصله للتو كان كافيًا ليجعله يمسك طرف الطاولة حتى لا يفقد توازنه... بينما ما زال أدهم لم يكشف بعد عن السبب الحقيقي الذي اختار من أجله هذا اليوم بالذات أبويا حاول يخفي ارتباكه، فقفل شاشة الموبايل بسرعة وحطه في جيبه.
لكن الحركة نفسها لفتت انتباه كل اللي حواليه.
أحد المستثمرين قال
لو مفيش مشكلة... ورينا الرسالة.
ابتسم أبويا ابتسامة متكلفة.
دي رسالة شخصية.
أدهم رد بهدوء
سيبه... بعد شوية الكل هيعرف محتواها.
الجملة دي خلت التوتر يزيد.
في نفس اللحظة، وقف رجل كبير في السن كان قاعد في آخر القاعة.
كان اسمه المهندس فؤاد، أحد مؤسسي الشركة، ومن سنوات طويلة اعتزل الإدارة وما بقاش يظهر في المناسبات.
أبويا اتفاجئ.
حضرتك... إزاي؟
ابتسم المهندس فؤاد وقال
استغربت وجودي؟
ثم بص ناحية سلمى.
أنا جيت مخصوص عشان أقول كلمة كنت ساكت عنها سنين.
القاعة كلها سكتت.
قال الرجل بصوت ثابت
أول مرة شفت سلمى كانت لسه متخرجة. جابت دراسة خفضت تكلفة الإنتاج بنسبة كبيرة، والإدارة وقتها انبهرت بيها.
لف ناحية المستثمرين.
كل التطوير اللي حصل في أول خمس سنين... كانت هي صاحبة فكرته.
أبويا قاطعه بعصبية
الكلام ده قديم.
رد المهندس فؤاد
الحق عمره ما بيقدم.
ثم أخرج من جيب بدلته مفكرة صغيرة قديمة.
فتحها على صفحة محددة.
وقال
دي ملاحظاتي الشخصية من اجتماع مجلس الإدارة وقت اعتماد أول نظام إلكتروني في الشركة.
ناولها لأحد المستثمرين.
قرأ الرجل السطور بصوت مسموع
تم اعتماد مقترح المهندسة سلمى المنشاوي بالإجماع...
ثم توقف.
لأن السطر اللي بعده كان مكتوب فيه
يتم إعلان المشروع باسم الإدارة حفاظًا على استقرار الشركة.
ساد صمت ثقيل.
أحد المستثمرين قال باستغراب
يعني من البداية كان معروف إن سلمى صاحبة المشروع؟
المهندس فؤاد هز رأسه.
أيوه.
نادين انفعلت.
الكلام ده ما يثبتش حاجة!
رد عليها الرجل بهدوء
يثبت إنك كنتِ عارفة الحقيقة.
وجهها احمر بشدة.
في اللحظة دي، أحد موظفي القاعة دخل مسرعًا.
وقف جنب سامح وهمسله بكلمتين.
سامح هز رأسه.
ثم الټفت لأدهم.
وصلوا يا فندم.
أدهم نظر لساعته.
في معادهم بالضبط.
كل الموجودين بصوا ناحية الباب.
وبعد ثوانٍ...
دخل ثلاثة رجال ومعاهم حقائب معدنية محكمة الإغلاق.
حطوا الحقائب فوق الطاولة.
واحد منهم قال
كل النسخ الأصلية موجودة.
أبويا صړخ لأول مرة
نسخ إيه؟
فتح الرجل أول حقيبة.
كانت مليانة ملفات ورقية قديمة، وأقراص حفظ بيانات، وعقود مؤرشفة.
ثم رفع ملفًا مكتوبًا عليه بخط أحمر
محفوظ خارج مقر الشركة منذ ثلاث سنوات.
سامح قال
دي المستندات اللي كان المفروض تختفي... لكنها اتحفظت في مكان آمن.
المستثمرون اقتربوا أكثر.
أما سلمى، فكانت تراقب المشهد في صمت.
فهمت أن أدهم لم يرتب لهذه الليلة في أيام أو أسابيع...
بل كان بيستعد لها منذ شهور طويلة، يجمع كل ورقة وكل دليل، وينتظر اللحظة التي لا يستطيع فيها أحد إنكار الحقيقة.
لكن رغم كل ما ظهر...
كان لا يزال هناك ملف واحد داخل الحقيبة لم يفتحه أحد.
ملف أسود، سميك، وعليه شريط أحمر.
ومن النظرات المتبادلة بين أدهم وسامح، كان واضحًا أن هذا الملف تحديدًا هو أخطر ما في القضية... وأن فتحه سيغيّر مسار الليلة بالكامل الأنظار كلها اتثبتت على الملف الأسود.
حتى الأطفال اللي كانوا بيلعبوا في آخر القاعة وقفوا يتفرجوا.
أبويا حاول يتمالك نفسه وقال بصوت عالي
افتحوه... خلصونا من التمثيلية دي.
أدهم بصله بهدوء، ثم قال
متأكد؟
رد أبويا بعصبية
طبعًا متأكد.
ابتسم أدهم ابتسامة خفيفة.
أنا كنت مستني الجملة دي.
سامح فك الشريط الأحمر ببطء، وفتح الملف.
لكن المفاجأة...
إن أول حاجة خرجت منه ما كانتش أوراق.
كانت فلاشة صغيرة، عليها ملصق مكتوب عليه
نسخة احتياطية لا تُحذف.
سامح وصلها بالشاشة الكبيرة.
ثوانٍ...
وظهر
تسجيل من
تم نسخ الرابط