ابويا وامي
المحتويات
ينتشر بين المعازيم.
مين دول؟
شكلهم رجال أعمال.
هو في صفقة هتتم هنا ولا إيه؟
أبويا حاول يحافظ على ابتسامته، واتقدم ناحيتهم بثقة.
قال وهو بيفرد إيده للمصافحة
أهلاً وسهلاً... واضح إن في سوء تفاهم، الفرح خاص.
لكن الرجل تجاهل إيده تمامًا.
وبص ناحية أدهم.
وقال باحترام واضح
مساء الخير يا فندم.
رد أدهم بهدوء
أهلاً يا أستاذ سامح... كله جاهز؟
جاهز يا فندم.
وشاور بإيده.
في ثواني، اتفتح باب تاني، ودخل موظفون شايلين شاشات كبيرة وصناديق معدنية مقفولة.
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى وقفت.
نادين قربت من ماما وهمست
هو إيه اللي بيحصل؟
ماما حاولت تتظاهر بالهدوء.
أكيد شغل خاص بالعريس... سيبيه.
لكن لأول مرة، القلق ظهر في عيونها.
أبويا ضحك بصوت عالي وقال
واضح إن العريس عامل مؤتمر في ليلة فرحه.
بصله أدهم بهدوء، من غير ما يرد.
وده ضايق أبويا أكتر.
فقال بسخرية
على فكرة... مهما جبت أجهزة وشاشات، الكرسي المتحرك مش هيخليك راجل أعمال.
عدد من الضيوف بصوا في الأرض.
أما سامح، فلف ناحية أبويا وقال بنبرة رسمية
لو سمحت... الأفضل متقاطعناش.
اتعصب أبويا.
إنت تعرف أنا مين؟
رد سامح بمنتهى البرود
عارفين كويس.
الجملة دي خلت وش أبويا يتغير للحظة.
لكن حاول يداري ارتباكه.
في الوقت نفسه، كان الموظفون بيركبوا الشاشات بسرعة غريبة، كأنهم متدربين على الحركة دي عشرات المرات.
وبعد أقل من دقيقتين...
اتحولت منصة الفرح لشاشة عرض ضخمة.
واحد من المستثمرين اللي كانوا معازيم أبويا قرب منه وسأله
هو حضرتك مرتب للعرض ده؟
أبويا هز راسه بالنفي.
ولا أعرف عنه حاجة.
المستثمر بص لأدهم، وبعدين رجع بص لأبويا، وكأنه بدأ يحسب الأمور من جديد.
في اللحظة دي...
رن موبايل نادين.
بصت للشاشة، ووشها اصفر.
المتصل كان مدير الإدارة المالية في الشركة.
رفضت المكالمة بسرعة.
بعدها بثانيتين...
رن تاني.
ورفضته.
بعدها وصلت خمس رسائل ورا بعض.
إيدها بدأت ترتعش.
ماما لاحظت.
في إيه؟
نادين ابتسمت بالعافية.
ولا حاجة... شغل.
لكنها كانت بتكدب.
لأن الرسالة الأخيرة كان مكتوب فيها
لازم ترجعي الشركة فورًا... في وفد رسمي بيفتش ملفات الإدارة.
قفلت الموبايل بسرعة قبل ما حد يشوف.
لكنها ما كانتش تعرف إن سلمى لمحت الخۏف اللي ظهر في عينيها.
في نفس اللحظة، رفع سامح جهاز تحكم صغير.
واشتغلت الشاشة.
لكن بدل ما يظهر شعار شركة أو عرض تقديمي...
ظهرت صفحة دخول لنظام إلكتروني قديم.
أبويا اتجمد مكانه.
كان عارف النظام ده.
لأنه النظام اللي اختفى من الشركة يوم طرد سلمى.
واللي كان فاكر إن كل نسخه اتمسحت للأبد.
سامح قال بهدوء
قبل ما نبدأ... عندنا طلب بسيط.
وساد الصمت في القاعة كلها.
كل الأنظار اتوجهت نحوه.
أما أدهم...
فكان ما زال جالسًا على كرسيه، يراقب الوجوه واحدة واحدة، وكأنه كان منتظر اللحظة دي من شهور طويلة.
وأبويا، لأول مرة من بداية الفرح، حس إن زمام الأمور بدأ يفلت من بين إيديه... لكن لسه ماكانش يعرف إن اللي جاي أخطر بكتير سامح فتح الحقيبة الجلد بهدوء، وأخرج منها عدة ملفات زرقاء، وكل ملف عليه ختم رسمي.
حطهم على الطاولة اللي كانت مخصصة لتورتة الفرح.
وقال بصوت واضح
قبل ما مراسم الاحتفال تكمل، لازم يتم التأكد من بعض المستندات، لأن فيه أطراف موجودة هنا ليها صلة مباشرة بالموضوع.
القاعة كلها اتملت همسات.
أبويا حاول يضحك وهو بيبص للمعازيم.
واضح إن في سوء تفاهم كبير... وإحنا مش فاضيين للكلام ده دلوقتي.
لكن سامح رد بثبات
الموضوع مستنيش.
في اللحظة دي، واحد من المستثمرين وقف من مكانه.
كان معروف إنه من أكبر الداعمين لمشروعات شركة المنشاوي.
قال باستغراب
هو في مشكلة في الشركة؟
أبويا رد بسرعة
ولا أي مشكلة... مجرد إجراءات روتينية.
لكن قبل ما يكمل...
الشاشة الكبيرة اشتغلت لوحدها.
ظهر عليها جدول طويل مليان أرقام وتواريخ.
وأول اسم اتكتب بخط واضح كان...
إعداد النظام سلمى المنشاوي.
القاعة سكتت تمامًا.
المستثمرين بصوا لبعض.
أحدهم قرب من الشاشة وقال بدهشة
إحنا كنا متبلغين إن النظام ده من تصميم نادين.
نادين اتلعثمت.
أ... أيوه... أنا... أنا
كنت...
لكنها
متابعة القراءة