ابويا وامي
المحتويات
ما عرفتش تكمل.
لأن الشاشة عرضت سجلًا إلكترونيًا كاملًا، فيه تاريخ إنشاء كل ملف، واسم الشخص اللي عدله، ووقت آخر تحديث.
وكل العمليات الأساسية كانت باسم سلمى.
أما اسم نادين...
فما ظهرش إلا في خانة واحدة.
تغيير اسم صاحب المشروع.
شهقة خرجت من أكتر من شخص في القاعة.
ماما قامت من مكانها بعصبية.
دي أكيد بيانات متفبركة!
أدهم رفع نظره لأول مرة ناحية ماما وقال بهدوء
عشان كده جبنا النسخة الأصلية المحفوظة خارج الشركة.
سامح أخرج وحدة تخزين صغيرة من الحقيبة.
وقال
دي النسخة اللي اتسجلت تلقائيًا وقت إنشاء النظام، ومحفوظة من يومها من غير أي تعديل.
أبويا حاول يتقدم ناحية الطاولة.
لكن اتنين من الرجال اللي كانوا مع سامح وقفوا قدامه باحترام، ومن غير أي احتكاك.
قال أحدهم
من فضلك... مكانك.
العرق بدأ يظهر على جبين أبويا.
ولأول مرة، ابتسامته اختفت تمامًا.
في الخلف، المعازيم بقوا يتكلموا بصوت أعلى.
يعني البنت كانت صاحبة الفضل؟
إزاي اتقال إنها فاشلة؟
طب ليه اتطردت؟
واحدة من قريبات العيلة بصت لماما وقالت
إحنا طول السنين كنا بنسمع منكم إنها ما كانتش بتعرف تشتغل!
ماما ما لقتش رد.
أما نادين، فكانت ماسكة موبايلها بتوتر شديد.
وفجأة... وصلتها رسالة جديدة.
فتحتها بسرعة.
كان مكتوب فيها
تم تعليق جميع صلاحيات الحسابات الإدارية لحين انتهاء المراجعة.
اتسعت عيناها.
ولأول مرة... ظهر الذعر الحقيقي على وشها.
في نفس اللحظة، لف أدهم ناحيتي، وابتسم ابتسامة هادئة وقال بصوت منخفض لا يسمعه غيري
لسه البداية... والورقة الأهم لسه ما اتفتحتش.
فنظرت إليه، ثم إلى الملفات الزرقاء التي ما زال معظمها مغلقًا، وأدركت أن ما ظهر على الشاشة لم يكن سوى أول صفحة من حقيقة أكبر بكثير، بينما كان الجميع يترقب ما سيخرج من الملف الأول دون أن يتخيل ما الذي يخفيه سامح مد إيده للملف الأول، لكنه ما فتحوش فورًا.
بص ناحية أبويا وقال
تحب حضرتك تفتحه بنفسك؟
أبويا حاول يرجع ثقته.
عدل رابطة عنقه وقال باستهزاء
أنا مش هشارك في المسرحية دي.
هز سامح راسه بهدوء.
زي ما تحب.
وفتح الملف.
أول ورقة كانت عبارة عن تقرير مراجعة داخلي، عليه توقيعات وتواريخ قديمة.
ثم أخرج ورقة تانية.
وقال
حضراتكم شايفين التقرير ده؟
عدد من المستثمرين قربوا يشوفوه.
سامح كمل
التقرير ده اتحرر من ثلاث سنين... واتقدم للإدارة قبل ما الآنسة سلمى تسيب الشركة بأيام.
أبويا اتوتر.
كان عارف التقرير ده.
بل كان فاكر إنه اتعدم.
سامح قلب الصفحة.
ظهرت ملاحظات مكتوبة بخط يد سلمى، وفيها تحذيرات واضحة من أخطاء مالية وإدارية لو استمرت هتسبب خسائر ضخمة.
واحد من المستثمرين قال بدهشة
إحنا عمرنا ما شوفنا التقرير ده.
أدهم رد بهدوء
لأنه ما وصلش ليكم.
القاعة رجعت تسكت.
نادين حاولت تقاطع الكلام.
أي موظف يقدر يكتب تقرير... ده مش دليل على حاجة.
ابتسم أدهم لأول مرة.
وقال
معاكي حق... علشان كده ما اعتمدناش على التقرير بس.
سامح أخرج ظرفًا مختومًا بالشمع.
ولما كسره...
طلع منه مجموعة مستندات تانية.
وفيها خطابات رسمية، ومحاضر اجتماعات، وتوصيات كانت كلها بتؤكد إن سلمى هي صاحبة الأفكار اللي اتنفذت داخل الشركة.
وأغرب حاجة...
إن كل ورقة كان عليها توقيع أعضاء مجلس الإدارة القدامى.
أحد المستثمرين قرب أكتر، وما إن قرأ أول توقيع حتى اتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
التوقيع ده... مستحيل يتزور.
أبويا حس إن الأرض بدأت تضيق عليه.
فقال بعصبية
حتى لو كل ده صحيح... إيه علاقته بالفرح؟
رد أدهم بمنتهى الهدوء
علاقته إنك استخدمت الفرح علشان تعلن قدام المستثمرين إن نادين هي العقل الحقيقي للشركة... وإحنا حبينا نخلي الحقيقة تُعلن في نفس المكان.
الهمسات زادت.
المستثمرون بقوا يتبادلوا النظرات.
بعضهم فتح موبايله، وبعضهم بدأ يراجع رسائل وصلته أثناء الحفل.
وفجأة...
دخل شاب بسرعة من باب القاعة، وكان واضح إنه جاي على عجل.
وقف قدام أحد المستثمرين، وسلمه مظروفًا أبيض.
المستثمر فتحه في الحال.
قرأ أول سطر...
فاتسعت عيناه.
ثم رفع رأسه ببطء،
متابعة القراءة