بنت الشغالة

موقع أيام نيوز

عاش فيه سنين وهو فاضي... امتلأ فجأة بصوت ضحكة طفلة صغيرة.
وفي نفس اللحظة، وقف عمه إسماعيل عند باب الصالون، وكان قد سمع آخر جزء من الحديث، فظهرت على وجهه علامات انزعاج واضحة، بينما أخفى شيئًا صغيرًا داخل جيب سترته، دون أن ينتبه إليه أحد. ولم يكن أحد يعلم أن هذا الشيء له علاقة بسر قديم آخر، لم يُكشف بعد عمه إسماعيل حاول يرجع بهدوء قبل ما حد يلاحظه.
لكن فريدة شافته.
أشارت عليه بإصبعها الصغير وقالت
يا عمو... إنت مستخبي ليه؟
كل اللي في الصالون لفوا ناحية الباب.
إسماعيل ابتسم ابتسامة متكلفة ودخل.
كنت جاي أطمن عليكم بعد ما سمعت صوت تكسير.
أدهم بص له نظرة طويلة.
اتفضل.
إسماعيل قعد، لكن عينه كانت كل شوية تروح للظرف اللي على الترابيزة.
الدكتور حسام لاحظ ده، فقفل الملف بهدوء.
وقال
بما إن الحقيقة ظهرت، يبقى دوري انتهى.
وقف علشان يمشي.
لكن إسماعيل قال بسرعة
استنى يا دكتور... هو فيه أوراق تانية؟
الدكتور رد باقتضاب
كل الأوراق الرسمية موجودة.
الكلمة دي خلت إسماعيل يتنفس الصعداء من غير ما ياخد باله إن الكل لاحظ.
بعد ما الدكتور مشي، مريم جمعت حاجتها.
قالت لأدهم
شكراً إنك وضحت الحقيقة.
أدهم هز رأسه.
أنا اللي آسف... لأن السر ده كان لازم يتقفل من زمان.
قبل ما تخرج، فريدة جريت ناحية أدهم.
طلعت من شنطتها ورقة كانت ملوناها.
فيها بيت كبير، وشمس صفراء، وثلاث أشخاص ماسكين إيد بعض.
ناولتهاله وقالت
دي هدية ليك.
أدهم أخد الرسمة كأنها أغلى عقد وقعه في حياته.
ابتسم وقال
هتتحط في مكتبي.
فريدة فرحت.
بجد؟
بجد.
خرجت مريم مع بنتها، والقصر رجع هادي.
لكن الهدوء المرة دي كان مختلف.
أدهم دخل مكتبه، وحط الرسمة قدام مكتبه الزجاج.
ولما رفعها، لقى ظرفًا صغيرًا كان واقع خلف البرواز القديم.
استغرب.
الظرف كان مغلقًا بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه بخط قديم
لا يُفتح إلا بعد ۏفاة الحاج عبد الرحمن الشناوي.
عبد الرحمن...
كان والد أدهم، الذي ټوفي قبل سنوات.
فتح أدهم الظرف ببطء.
وجد رسالة قصيرة بخط والده
يا أدهم... إذا كنت بتقرأ الرسالة دي، فاعرف إن الثروة سهلة، لكن الأمانة أصعب. وفي يوم من الأيام، هتعرف إن أقرب الناس ليك ممكن يخدعوك. لو حسيت إن في حد بيحاول يفرق بينك وبين الناس الطيبين... دور كويس قبل ما تصدقه.
وفي أسفل الرسالة اسم واحد فقط
إسماعيل.
رفع أدهم رأسه ببطء، وتذكر كيف كان عمه دائمًا يشككه في كل من حوله، وكيف كان أول من حذره من مريم، وأول من حاول زرع الخۏف في قلبه.
في الوقت نفسه، كان إسماعيل خارج القصر، يركب سيارته بعصبية، ويتمتم
واضح إن اللعبة خلصت...
ثم أخرج من جيبه مفتاحًا قديمًا، نظر إليه لحظة، قبل أن يعيده إلى جيبه وينطلق بالسيارة، بينما أدهم كان قد اتخذ قرارًا داخله لن يسمح بعد اليوم للخوف أن يحكم حياته أو يفسد نظرته إلى الناس. ويبقى سر ذلك المفتاح مؤجلًا حتى تطلب أنت كشفه في صباح اليوم التالي، كانت أول مرة من سنين أدهم يوصل الشركة متأخر.
الموظفين استغربوا.
هو عمره ما اتأخر دقيقة.
لكن اللي حصل في القصر الليلة اللي فاتت كان أكبر من أي اجتماع أو صفقة.
دخل مكتبه، وحط رسمة فريدة في إطار صغير على مكتبه.
سكرتيرته ابتسمت وقالت
أول مرة أشوف حاجة مرسومة بإيد طفل في مكتب حضرتك.
أدهم رد وهو بيبص للرسمة
أوقات أبسط الهدايا... بتبقى أغلاها.
في نفس الوقت، كانت مريم في شقتها الصغيرة في شبرا.
فريدة كانت قاعدة على الأرض بتلعب مع بوجي.
رفعت رأسها فجأة وقالت
ماما...
نعم يا حبيبتي؟
عمو أدهم كان زعلان أوي قبل ما أرسم له.
مريم ابتسمت.
دلوقتي بقى أحسن.
فريدة هزت رأسها بثقة الأطفال.
عشان الألوان بتعالج.
مريم حضنتها، وهي لأول مرة تحس إن البنت
تم نسخ الرابط