بنت الشغالة

موقع أيام نيوز

تلون فراشات شبه العيش الطالع من الفرن، وتتكلم مع بوجي الأرنب كأنه السكرتير الخاص بتاعها.
أدهم كان بيتحجج ويقول إن الدوشة بتضايقه.
بس في الحقيقة، كان دايماً بيسيب باب مكتبه مفتوح.
وفي يوم مغيم، وأثناء ما مريم كانت بتجهز عشا تقيل ل 8 مستثمرين كبار جايين لأدهم، فريدة كانت قاعدة بتلون ب الألوان المائية جوة الأوضة؛ أدهم دخل ولاب توب في إيده، وعمل نفسه إن إضاءة الجنينة من الأوضة دي أحسن للشغل.
بس الحقيقة، هو كان عاوز يسمع صوت غناها الواطي وهي دندن مع نفسها.
فريدة كانت بتمزج الألوان ب تركيز و ملامح جد تخوف
الأصفر بيصلح الوشوش الزعلانة، قالتها من غير ما تبص له حتى.
أدهم رفع عينه من اللاب توب
والله؟
آه، قالت ب ثقة؛ والأزرق بتاع الناس اللي بتفكر كتير أوي.. أنت عندك أزرق كتير في وشك.
الكلام وقف في زور أدهم وم عرفش يرد.
في نفس اليوم الصبح، عمه إسماعيل كان بيحذره من مريم ويقول له
خد بالك يا ابن أخويا من الأشكال دي، الشغالين اللي معاهم عيال بيبقوا عارفين إزاي يخلوا الأغنياء يصعبوا عليهم؛ في الأول يثبتوك ب الحنية، وبعدين يلهفوا فلوسك.
أدهم م ردش على عمه وقتها.
بس الكلام فضل ينخر في دماغه.
وعشان كده، لما مكالمته خلصت بدري عن الميعاد، عمل حركة مش تمام.
غمض عينه وهو قاعد على الكنبة.
هو م كنش نايم.
هو كان عاوز يشوفهم هيعملوا إيه لما يفتكروا إن محدش شايفهم ولا مراقبهم.
مريم كانت لسة في السفرة برة.
وفريدة كانت لوحدها مع الألوان والفرشة.
عدت دقائق.
وبعدين أدهم سمع صوت خطواتها الصغيرة والناعمة وهي بتقرب منه.
حس ب خيال صغير واقف جنبه.
وبعدها ب ثانية، حاجة ساقعة لمست خده.
فرشة ألوان.
فريدة بدأت تلون وشه ب كل حذر ودقة؛ في الأول، رسمت شمس صفراء على خده، وبعدين فراشة زرقاء على أورته، وبعدين قوس قزح فوق مناخيره.
أدهم فضل ثابت ومتحركش خالص.
مكنش فاهم حاجة.
هي م سرقتش حاجة من الشقة.
م ندهتش على أمها.
م فتحتش الأدراج.
ولا حتى مدت إيدها في جيوبه.
هي يدوب كانت بتلونه وبس!
وفجأة مريم دخلت وهي شايلة صينية ووشها بقى أبيض وزي الأموات من الخضة
فريدة!... همست ب ړعب وذهول.
البنت الصغيرة لفت لأمها ب كل فخر
هو كان شكله زعلان وهو نايم يا ماما.. فانا اِديت له ألوان عشان يفرح.
أدهم فتح عينه وقعد.
وفي القصر الكبير ده، مريم عرفت إن فيه حاجة مستحيلة لسة حاصلة حالا.
لأول مرة من سنين طويلة، فيه بني آدم ېلمس أدهم الشناوي من غير ما يكون طمعان في فلوس، سلطة، مصلحة، ولا خدمات.
يدوب لون.
يدوب طيبة وأصل.
يدوب براءة طفلة مصدقة إن الزعل ممكن يتمسح ب شوية ألوان صفراء وفراشة زرقاء.
بس أول ما أدهم قام واِتعدل في قعدته، الأوضة كلها اِتشقلبت حالا.
لأن فريدة وهي بترجع لورا ب ضهرها، رجلها الصغيرة كعبلت في طرف السجادة؛ خبطت في الكومودينو اللي جنب الكنبة، والدرج اللي أدهم دايماً قافله ب قفل ومفتاح اِتفتح حتة صغيرة.. ووقعت منه حاجة على الأرض.
مفتاح فضة صغير.
صورة قديمة متطبقة.
وإسورة بلاستيك من بتاعة طوارئ مستشفيات الولادة للأطفال مكتوب عليها اِسم فريدة أدهم الشناوي!
مريم اِتسمرت مكانها ومبقتش قادرة تتحرك.
وش أدهم الډم هرب منه تماماً وبقى زي الأموات تحت الألوان المرسومة على وشه.
وفريدة، وهي لسة ماسكة الفرشة في إيدها، بصت للإسورة اللي في الأرض، وسألت السؤال اللي خلا القصر كله يبقى أسقع من الحجر
ماما.. هي ليه البتاعة دي مكتوب عليها اِسمي أنا؟!...
يا ترى أدهم كان بيمتحن مريم ويراقبها لأنه م بيثقش فيها.. ولا لأنه عارف السر المرعب وخاېف من
اليوم
تم نسخ الرابط