بنت الشغالة
المحتويات
اللي هيواجه فيه الحقيقة، وإزاي إسورة مستشفى ولادة باسم بنتها مستخبية جوه قفل المليونير من سنين، وإيه المصېبة البشعة اللي مريم هتعرفها عن ماضيها مع الراجل ده؟ اللي جاي صدمة تزلزل القلوب ومفاجأة م تخطرش على بال إنس ولا جان!
مريم شهقت شهقة مكتومة، والصينية وقعت من إيديها، واتكسرت الأطباق على الرخام، لكن ولا واحد فيهم بص للصوت.
كل العيون كانت معلقة بالإسورة البلاستيك الصغيرة.
فريدة انحنت بسرعة، ومدت إيدها تمسكها، لكن أدهم سبقها في لحظة، وخطڤها من على الأرض كأنها ڼار.
إيده كانت بترتعش لأول مرة من سنين.
قال بصوت مبحوح سيبيها...
فريدة بصتله باستغراب. بس دي عليها اسمي.
مريم قربت خطوة، وعينيها متعلقة بالإسورة.
وريني...
أدهم قبض عليها بقوة.
مفيش حاجة.
لكن مريم كانت لمحت الاسم بعينيها.
وشها فقد آخر نقطة لون.
همست مستحيل...
أدهم حاول يقفل الدرج بسرعة، لكن الصورة القديمة كانت لسه على الأرض.
لفتها الريح اللي داخلة من البلكونة.
الصورة اتفتحت.
وفريدة، بعفوية الأطفال، جريت وجابتها قبل أي حد.
دي صورة!
ابتسمت وهي تبص فيها، لكن ابتسامتها اختفت بالتدريج.
الصورة كانت لرجل أصغر بعشر سنين...
هو نفس أدهم.
واقف قدام حضانة مستشفى.
وفي حضنه طفلة رضيعة لابسة نفس الإسورة.
أما الست اللي واقفة جنبه...
فوشها كان متقطع بنص الصورة.
كأن حد قصها بالمقص.
فريدة رفعت الصورة.
دي بيبي...
مريم خطفت الصورة من إيدها.
أول ما بصت فيها، ركبها خانتها.
قعدت على الأرض.
أنفاسها بقت سريعة.
إيديها بترتعش.
قالت وهي بتحاول تفتكر الصورة دي...
أدهم صړخ لأول مرة.
كفاية!
الصوت هز القصر كله.
فريدة خاڤت، وجريت استخبت ورا أمها.
أدهم غمض عينه ثواني.
وبعدين قال بهدوء غريب مريم... خدي بنتك وامشي النهارده.
مريم رفعت عينيها.
قبل ما أمشي... عايزة أعرف.
مفيش حاجة تعرفيها.
لأ... فيه.
سكت.
قالت وهي بتضغط على الصورة أنا فاكرة المستشفى دي.
أدهم فتح عينه فجأة.
إيه؟
أنا... كنت فيها.
فضل ساكت.
مريم حطت إيدها على دماغها.
كنت حامل... أو...
وقفت فجأة.
لا...
دموعها بدأت تنزل.
أنا... أنا عملت حاډثة.
أدهم مكانش بيتنفس.
قبل أربع سنين.
إيده شدت على طرف المكتب.
فضلت أسبوعين في المستشفى.
كل كلمة كانت بتنزل على قلبه كأنها حجر.
مريم همست ولما فوقت...
سكتت.
...قالولي إن الجنين ماټ.
الصمت ابتلع المكان كله.
حتى فريدة بطلت تتكلم.
أدهم نزل بعينه للأرض.
ثم قال بصوت مكسور لأول مرة
وده... اللي قالوهولك فعلًا.
مريم بصت له پصدمة.
يعني إيه؟
رد بعد ثوانٍ طويلة
اللي قالوهولك... كان كدب.
الكلمات وقعت كالصاعقة.
مريم قامت واقفة فجأة.
إنت بتقول إيه؟!
أدهم لف ناحية الشباك.
إيده كانت بتترعش وهو ماسك الإسورة.
وقال بصوت مليان ندم
الليلة دي غيرت حياة ناس كتير... وأنا كنت واحد منهم.
مريم قربت منه بعينين مليانين خوف.
جاوبني... بنتي دي...
أدهم سكت.
ثم الټفت إليها ببطء.
وفي عينيه دموع لأول مرة.
قبل ما أجاوب... لازم تسمعي اللي حصل في الليلة دي من أولها... لأن الحقيقة أصعب بكتير من أي حاجة متخيلاها.
وساد الصمت مرة أخرى، بينما ظلّت فريدة تضم الأرنب بوجي إلى صدرها، غير مدركة أن سؤالها البسيط عن إسورة صغيرة فتح باب سر ظل مغلقًا لسنوات طويلة أدهم سحب كرسي بهدوء، لكنه ما قعدش.
كان واقف، باصص من الشباك، كأنه شايف الليلة دي قدامه من جديد.
قال بصوت واطي
من أربع سنين... كنت راجع من سفر، وجالي اتصال من المستشفى.
مريم عقدت حاجبيها.
مستشفى؟
هز رأسه.
كان فيه حاډثة على الطريق الدائري... أكتر من عربية دخلوا في بعض.
مريم حطت إيدها على بقها.
بدأت تفتكر.
صوت الفرامل...
المطر...
نور العربية...
وبعدين...
ظلام.
أدهم كمل
أنا وقتها كنت متبرع للمستشفى بجهاز حضانات كامل، ومدير المستشفى اتصل بيا بنفسه لأنهم كانوا محتاجين موافقة على استخدام جهاز جديد وصل لتوه.
مريم كانت بتسمع، لكن قلبها بيدق پعنف.
وأنا هناك... شوفت ست شابة داخلة العمليات وهي فاقدة الوعي.
بص لها.
أنتِ.
الدموع نزلت من غير كلام.
قال
الدكاترة كانوا بيحاولوا ينقذوكي وينقذوا الجنين.
فريدة بصت بين الاتنين وهي مش فاهمة.
وبعدين؟
سألته ببراءة.
ابتسم لها بحزن.
وبعدين... حصلت مشكلة كبيرة.
تنهد.
في
متابعة القراءة