بنت الشغالة

موقع أيام نيوز

نفس الليلة، كان فيه انقطاع كهربا مفاجئ استمر ثواني، والمولد الاحتياطي اشتغل بسرعة... لكن في الدقايق دي حصل ارتباك في قسم حديثي الولادة.
مريم شهقت.
ارتباك إيه؟
أدهم فتح الدرج للمرة الأولى من غير ما يخبي حاجة.
طلع ملف قديم، لونه اصفر من الزمن.
حطه قدامها.
لجنة التحقيق كتبت كل حاجة.
مريم فتحت الملف بإيد مرتعشة.
أول صفحة كانت تقرير رسمي.
وفيه عبارة مكتوبة بخط واضح
اشتباه في تبديل أساور تعريف طفلين أثناء إجراءات الطوارئ، وتمت مراجعة السجلات لاحقًا.
مريم رفعت رأسها بسرعة.
يعني...
أدهم هز رأسه.
المستشفى اكتشفت الخطأ بعد ساعات.
وليه محدش بلغني؟!
سكت ثواني.
لأنهم اكتشفوا إن الإسورة اتبدلت... لكن الأطفال ما اتبدلوش.
مريم اتجمدت.
إيه؟
الممرضة حطت إسورة باسم طفل على طفل تاني لعدة دقائق، وبعد المراجعة رجعت كل طفل لأهله قبل الخروج.
مريم بصت للإسورة اللي في إيده.
أمال دي عندك ليه؟
ابتسم ابتسامة كلها ۏجع.
لأنها كانت هتترمي بعد ما استبدلوها.
رفع الإسورة قدامها.
أنا احتفظت بيها... كشاهد على اللي حصل في الليلة دي.
مريم كانت لسه مش مستوعبة.
وليه تحتفظ بحاجة تخص بنتي؟
أدهم أخد نفس طويل.
وقبل ما يرد...
رن جرس القصر پعنف.
جرس متواصل.
واحد من الحراس دخل بسرعة وهو متوتر.
يا فندم...
أدهم الټفت.
فيه راجل كبير برة... مصر إنه يقابل حضرتك حالًا.
مين؟
الحارس بلع ريقه وقال
بيقول... اسمه الدكتور حسام.
وفجأة...
لون وش أدهم اتغير تمامًا.
همس لنفسه
بعد كل السنين دي... جه.
أما مريم، فما كانتش تعرف إن اسم الدكتور حسام هو الاسم الوحيد القادر يكشف الحقيقة الكاملة عن اللي حصل في المستشفى، ولماذا ظل أدهم محتفظًا بالإسورة والصورة كل هذه السنوات، دون أن ينطق بحرف واحد أدهم فضل واقف ثواني، كأنه بيحارب نفسه.
وبعدين قال للحارس
خليه يدخل.
بعد أقل من دقيقة، دخل رجل في أوائل الستينات، شعره كله أبيض، وماسك شنطة جلد قديمة.
أول ما شاف أدهم، قال
أنا عرفت إن الوقت جه.
أدهم رد بهدوء
اتفضل.
الدكتور حسام بص لمريم، وبعدين لفريدة، ووقف مكانه.
اتسعت عينيه.
دي... هي؟
أدهم هز رأسه.
أيوه.
مريم مقدرتش تستحمل أكتر.
حد يفهمني! بنتي مالها؟ وإيه حكاية الإسورة دي؟
الدكتور حسام قرب منها وقال بهدوء
اطمني... بنتك بنتك، ومفيش حد هياخدها منك.
مريم اڼفجرت في البكاء من شدة التوتر.
أما فريدة فمسكت إيد أمها وقالت
ماما... متعيطيش.
الدكتور قعد على الكرسي وفتح الشنطة.
طلع منها ظرف كبير، عليه ختم المستشفى.
وقال
من أربع سنين، لجنة التحقيق انتهت إن كل الأطفال اتسلموا لأهاليهم صح، لكن حصلت مشكلة تانية أخطر.
أدهم نزل بعينيه للأرض.
الدكتور أكمل
بعد الحاډثة، كان فيه موظف في قسم الأرشيف أخطأ وهو بيحفظ الملفات.
مريم سألت بسرعة
يعني إيه؟
يعني جزء من أوراق الليلة دي اتحط في ملف الأستاذ أدهم بدل ما يتحط في ملفك.
وسحب من الظرف صورة من نفس الصورة القديمة، لكن كاملة.
مريم أخدتها.
في الصورة كان أدهم واقف، وجانبه سيدة كبيرة في السن شايلة رضيعة.
قال الدكتور
دي كانت مديرة حضانة الأطفال وقتها.
وأشار للرضيعة.
والطفلة دي هي فريدة.
مريم شهقت.
يعني أدهم عمره ما شال بنتي؟
لأ.
وأمال الصورة؟
أدهم رد لأول مرة
مديرة الحضانة طلبت مني أشيلها دقيقة وهي بتصور تبرع الأجهزة الجديدة للمستشفى.
الدكتور هز رأسه.
الصورة اتقصت بعد كده بالغلط لما اتحفظت.
مريم بدأت أنفاسها تهدى.
لكنها سألت
وأنت ليه خبيت كل ده؟
أدهم سكت لحظة.
ثم قال
لأن كل ما كنت أحاول أوصلك... كنت أعرف إنك نقلتي من المكان.
وليه فضلت محتفظ بالإسورة؟
ابتسم بحزن.
عشان كل ما أبص لها أفتكر إن حياة إنسانة وطفلتها اتغيرت في ليلة، وإن أي خطأ صغير ممكن يوجع ناس سنين.
فريدة قربت منه.
وبصت لوشه اللي لسه عليه آثار الألوان.
وقالت
يعني... أنت مش زعلان؟
ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة.
بالعكس.
طلعت منديل من جيبها.
ومسحت الفراشة الزرقا من على خده بحنان.
وقالت
بس أنا هرسمهالك تاني.
ضحك الدكتور.
وضحكت مريم لأول مرة من ساعات.
أما أدهم، فكان حاسس إن القصر
الواسع اللي
تم نسخ الرابط