بعد 15 شهر من الطلاق
يا باشا.. الحمد لله الحالة بتتحسن بسرعة كبيرة. الحرارة نزلت، والتحاليل طلعت مطمئنة، والعدوى اللي كانت عنده بسيطة ومش خطېرة، بس كانت محتاجة تدخل سريع. ياسين فتح عينيه دلوقتي وبيسأل عنكم، تقدرون تزوروه دلوقتي لو عاوزين
ما استناش الدكتور يكمل كلامه، مريم وسليم كانا جريا معاه نحو غرفة ياسين. أول ما دخلت مريم وشافت الطفل الصغير مستلقي على السرير وبيده المحاليل، وعيناه بتدوران في المكان، جرت ناحيته وأخذته في حضنها بحنان كبير. سليم وقف وراها وبيبص للطفل اللي شبهه في كل تفاصيله، وشعر بدفء لم يحسه من سنين، وشعر إن كل تعب وانتظار وجراح الماضي كلها اختفت في لحظة واحدة. مد إيده بحذر ومس راس الطفل الصغير، وقال بصوت دافئ مليء بالدموع
أهلاً بك يا ياسين.. أنا أبوك.. وسأكون جنبك دائماً وللأبد، ولا أحد يقدر يفرق بيننا أبداً
الجزء الرابع
بعد ما اطمأنوا على ياسين، طلب سليم من رجاله يجيبوا له كرم ورؤوف فوراً، وقرر إن الوقت حان لمواجهتهم وكشف كل أسرارهم قدام الجميع. في غضون ساعات قليلة، كان الرجلان مقيدين أمام سليم ومريم في غرفة خاصة داخل المستشفى، ووجوههم مليئة بالخۏف والذهول، خاصة لما شافوا مريم واقفة جنبه بكل ثقة.
كرم حاول يتكلم ويتظاهر بالدهشة
يا سليم.. إيه اللي بيحصل؟ ليه جبتونا هنا؟ وهذه المدام مين دي؟ إيه اللي جابها معاك؟
سليم ضحك بصوت عالٍ مليء بالسخرية وقال
تظاهر بالغباء ده مش هينفعك دلوقتي يا كرم.. كل حاجة اتكشفت، وكل الأسرار اللي دفنتوها ظهرت للعلن. شوف المدام دي جاية من خمستاشر شهر وهي تعاني بسببكم، هربت واختبأت عشان تنقذ نفسها وابنها من شركم. وكل الأدلة اللي تثبت تورطكم كاملة وموثقة هنا، ولا يهمكم أي كلام أو إنكار
رؤوف حاول يهرب من الموضوع وقال
أنت بتتهمنا باطل يا باشا.. ده كلو افتراء وتدبير من حد عاوز يفرق بينكم وېخرب علاقتنا ببعض!
سليم رفع أمامه الملفات وقال بكل حزم
أنا عندي تسجيلات لاجتماعاتكم، ورسائل بينكم بتخططوا فيها لكل خطوة، وحتى الشهود اللي استخدمتوهم وعدتومهم بالفلوس كلهم اعترفوا واتكلموا. عندي إثبات إنكم كنتم بتحاولوا تنهوا مشاريعي وتدمروا سمعتي، وكنتم بتنتظروا اللحظة المناسبة عشان تقضوا عليا تماماً وتاخدوا كل ما أملك. وكل ده كان بيتحقق بفضل فراقكم بيني وبين مريم، لإنكم كنتم عارفين إنها هي نقطة ضعفي وإن وجودها جنبي هو اللي بيدعمني ويقويني
لما وجدوا أن مفيش فايدة في الإنكار، انهار كرم ورؤوف واعترفوا بكل شيء، واعترفوا بكل خططهم ومكائدهم، وكيف استغلوا ثقة سليم وطيبة قلبه لينفذوا مؤامرتهم الخبيثة.
كنا نحسدك من صغرنا قال كرم بمرارة كنا نشوفك دايماً الأفضل، اللي كل الناس بتحترمه وتقدره، واللي كل النجاحات بتجيلك بسهولة، واحنا كنا دايماً في ظلك. لقينا الفرصة سانحة لما اتجوزت مريم، وعرفنا إنك بتحبها أكتر من أي حاجة، فقررنا نستخدمها سلاح ضدك. كنا عاوزينك تكرهها وتبعد عنها، فتبقى وحيداً ومش قادر تقاوم، ونتمكن من كل حاجة بسهولة
سليم بص لهم بكل احتقار وقال
الحمد لله إن خططكم فشلت في النهاية. أنتم خسرتم كل شيء بسب طمعكم وحسدكم، والجزاء من جنس العمل. سأحيلكم للعدالة فوراً لينالوا جزاءكم على كل ما فعلتم، ولتعتبروا عبرة لغيركم ممن يحاول اتباع نفس الطريق
أشار لرجاله يأخذوهم، وبمجرد ما خرجوا، شعر سليم ومريم براحة كبيرة، وكأن حملاً ثقيلاً جداً انزاح من فوق كتفيهما. عادا لغرفة ياسين، وقضوا بقية اليوم معاه، يتعرفان عليه، ويشبعان منه الحنان اللي حرمانه