بعد 15 شهر من الطلاق

موقع أيام نيوز


نفس العيون السودا الحادة بتاعة سليم.
همست وهي بتترعش معاييش رقمه.
تهاني ضحكت ضحكة صفرا وقالت يا سلام.. بالبساطة دي؟
مريم لفت ليها وبصت في عيونها ابني بېموت!
وأنا لازم أتأكد إن ليكِ الحق القانوني إنك تمضي على الإجراءات دي كلها.
الممر كله سكت..
والناس بدأت تبص عليهم..
مريم حست بڼار الإهانة والكسرة بټجرح حلقها.
وهنا.. نطقت الاسم اللي دفنته بقالها أكتر من سنة
أبوه يبقى.. سليم زهران الهواري.
تهاني ضحكتها اختفت فجأة.
والممرضة رفعت راسها وبصت بذهول.
والدكتور بربش بعينه پصدمة.
مفيش حد في مصر كلها مسمعش الاسم ده ولو لمرة واحدة.
خمس دقائق بالظبط، ومحامي الطلاق القديم بتاعها جاب لها الرقم اللي كانت ترجته في يوم من الأيام إنه يمسحه وميديهوش ليها تاني أبداً.
طلبت الرقم بصوابع بتترعش من الخۏف..
الخط رن تلات مرات..
وبعدين جه الصوت البارد اللي يجمّد الډم في العروق
مين معايا؟
سليم..
سكت شوية..
مريم؟
سكت تاني، وبعدين قال
عايزة إيه؟
محتاجة التاريخ الطبي بتاعك..
نبرة صوته اتغيرت في ثانية
جرى إيه؟ في إيه؟
ابننا في الطوارئ..
السكوت طول لدرجة إن مريم افتكرت إن الخط قطع، لحد ما سليم سألها سؤال واحد بس
أنتِ فين؟
في مستشفى السلام الدولي.
ادي التليفون للدكتور اللي واقف جنبك.
بعد عشرين دقيقة بالظبط.. المستشفى كلها اتهزت.
الشبابيك كانت بتترج، وصوت مراوح الهليكوبتر زلزل السطح فوقيهم.
حد من الممرضين همس بذهول دي طيارة هليكوبتر!
مريم غمضت عينيها..
لأنها كانت عارفة كويس أوي مين اللي وصل.
أبواب الممر اتفتحت بقوة..
دخل تلات رجالة لابطين أسود في أسود، ووراهم ظهر سليم.
بدلة سودا شيك..
مطر مغرق شعره..
ونظرة عين حادة زي الموس تقدر ټقتل من غير سلاح.
كل اللي كان واقف في الطوارئ اتسمر في مكانه والوقت وقف.
مشى بخطوات ثابتة وواسعة ناحية مريم، بس عينيه راحت فجأة على تهاني..
وبصوت هادي جداً.. هدوء مرعب يخوف أكتر من الزعيق والعصبية، سأل
مين بقى اللي كانت بتهدد تاخد ابني من أمه؟
مريم مكنتش قادرة تاخد نفسها..
لأنها عارفة إن سليم مش جاي لوحده، ومكنش عندها أي فكرة إيه الحقيقة اللي الراجل ده ناوي يكشفها ويقلب بيها الدنيا!
يا ترى إيه السر اللي خلى مريم تهرب من الراجل القوي ده وهي حامل؟ وإيه الحقيقة الصاډمة اللي سليم جاي يكشفها للمستشفى وللعالم كله ودفنتها السنين؟ الحكاية لسه بتبدأ..

الجزء الثاني
نظرة سليم كانت كفيلة بإن قلب المشرفة تهاني يقع في قدميها؛ لقد سمعت كتير عن سليم الهواري، عن هيبته، عن حدة نظراته، وعن إن حدًا ما يجرأ يقف في وشه أو يتلاعب بحقوقه ولا بحقوق أهله. تراجعت خطوة لورا ووجهها صار شاحب كالورق، ومش عارفة تجاوب ولا تفتح فمها، لحد ما سليم مشى خطوة تانية ناحيتها وكرر السؤال بنفس الهدوء المرعب اللي بيدق الړعب في القلوب
سألتك.. مين اللي كانت بتهدد تاخد ابني من أمه؟ ومين أعطاك الحق تمنع الأم تشوف ولدها وهو بين الحياة والمۏت؟
الدكتور اللي كان واقف جنب مريم تقدم بخطوة صغيرة وقال بحرص
أعتذر يا باشا.. كانت مجرد إجراءات روتينية، خوفًا من عدم اكتمال الأوراق والبيانات، ولا نية لنا في إزعاجك أو إزعاج المدام
سليم لف وشه ناحيته بسرعة، ونظرة واحدة خلّت الدكتور يسكت فوراً، وقال
روتينية؟ تقول لي إجراءات روتينية وانت بتشوف الطفل بېموت وأمه هنا لوحدها ومش عارفة تعمل حاجة؟ المفروض إنكم هنا عشان تخدموا المرضى مش عشان تزيدوا همومهم! من دلوقتي ابني تحت رعايتي الشخصية، كل التحاليل والفحوصات والتقارير الطبية تكون عندي أول بأول، وأي دقيقة تتأخر فيها معلومة أو أي حاجة تحصل لياسين
 

تم نسخ الرابط