بعد 15 شهر من الطلاق

موقع أيام نيوز

بعد 15 شهر من الطلاق، دخلت المستشفى بابني وهو بيتشنج.. وفجأة أبوه وصل بطيارة هليكوبتر، ومعاه الحقيقة اللي الكل ډفنها!
بعد خمستاشر شهر من طلاقي، جريت على المستشفى وابني بيتشنج بين إيديا، كنت غرقانة من المطر ومستحملة بالعافية ومېتة من الړعب. وفجأة، موظفة تبص لي من فوق لتحت وتقولي من غير وجود الأب، هضطر أبلغ الإسعاف الاجتماعي والنجدة. هنا مكنش قدامي غير إني أطلع الرقم الوحيد اللي كنت حلفة أمسحه من حياتي وللأبد.. وبعد عشرين دقيقة بالظبط، طيارة هليكوبتر نزلت على سطح المستشفى، وكان نازل منها الراجل اللي هربت منه.. ومعاه الحقيقة اللي الكل كان مخبيها!
لو الأب مظهرش في خلال عشر دقائق، أنا هبلغ شرطة رعاية الأحوال وحماية الطفل فوراً.
مريم حست إن الكلمات دي نزلت عليها أشد من الڼار اللي كانت بتاكل في جسم ابنها الصغير.
ابنها اللي عنده سبع شهور كان جسمه قايد ڼار بين إيديها، ملفوف في بطانية زرقا مبلولة من المطر. كانت داخلة بتجري من باب الطوارئ بتاع مستشفى السلام الدولي والتراب مغرق كوتشيها، وشعرها المبلول لازق على وشها، ودقات قلبها سريعة وعڼيفة لدرجة حست إن قلبها هيتخلع من مكانه.
صړخت وهي بټعيط أبوس إيديكم.. ابني بيتشنج!
الممرضة خدت منها البيبي بسرعة.
اسمه إيه؟
ياسين.
عنده كام شهر؟
سبع شهور.
عنده حساسية من أي حاجة؟
لأ.. مش عارفة.
في اللحظة دي ظهر دكتور من ورا السرير ومتأخرش ثانية واحدة انقلوه فوراً على قسم الأطفال.. قيسوا الحرارة، وعلقوا محاليل، واعملوا تحاليل كاملة حالاً.
مريم حاولت تحصله وتدخل وراه، بس في ست لابس طقم رمادي وقفت في وشها مباشرة، وماسكة تابلت في إيدها كأنه أمر نيابة. ال بادج اللي على صدرها مكتوب عليه أستاذة تهاني، المشرفة الإدارية.
الست دي لا كانت دكتورة.. ولا ممرضة.
بس كانت بتتكلم وثقتها في نفسها تخليك تحس إن حياة كل اللي في المستشفى واقفة على إمضاء منها.
قالت بنبرة جافة والدة الطفل.. محتاجة البيانات الكاملة.
ردت مريم هديكي كل اللي أنتِ عايزاه بعدين، بس سيبيني أكون مع ابني.
المستشفى بتطلب تفاصيل الولاية القانونية.
أنا أمه!
تهاني بصت لها من فوق لتحت..
البلوزة الرخيصة..
شنطة الحفاضات المستهلكة..
وإيدها الفاضية من غير دبلة..
وشها الباهت اللي باين عليه إنها ست عاشت سنين بتتعلم إزاي متطلبش المساعدة من أي حد.
سألتها وفين الأب؟
مريم اتسمرت في مكانها.
بقالها خمستاشر شهر بتهرب من السؤال ده.
خمستاشر شهر مستخبية في شقة صغيرة في حي المنيل.
خمستاشر شهر بتقنع نفسها إن اختفائها من حياة سليم الهواري كان أضمن وأأمن قرار أخدته في حياتها.
لأن سليم مكنش مجرد طليق..
ده كان أكتر راجل بيخافوا منه في الصعيد والقاهرة كلها.
صاحب شركات مقاولات، وفنادق، وشركات أمن خاصة.
الراجل اللي الناس بتقوله يا بيه حتى وهم بيكرهوه من قلبهم.
الراجل اللي مستحيل يدخل أي مكان لوحده.
الراجل اللي عيلته وراها تاريخ طويل من الأسرار والضحايا المدفونين تحت أسماء عائلات محترمة.
قالت مريم بصوت مخڼوق مش موجود هنا.
تهاني رفعت حاجبها اسمه إيه؟
مش مهم الاسم.
لأ طبعاً مهم.. لو الطفل احتاج تدخل جراحي أو إجراءات كبيرة، بنكون محتاجين التاريخ الطبي من الأب والأم.
في اللحظة دي، الدكتور خرج تاني للممر يا مدام مريم، إحنا قلقانين من وجود اشتباه في عدوى عصبية.. محتاجين التاريخ الطبي للعيلة من الطرفين. تقدري تتصلي بالأب؟
مريم حست إن الأرض بتلف بيها.
كانت واعدة نفسها إنها عمرها ما هتتصل بيه..
لا لما ياسين اتولد..
ولا لما الفلوس خلصت منها..
ولا حتى لما كانت بتقعد ټعيط لواحدها الساعة تلاتة الفجر وهي حاضنة طفل عنده
 

تم نسخ الرابط