رواية كامله
المحتويات
الكشاف فجأة.
وغرقنا في ظلام كامل.
سمعنا صوت رجل يقول من أعلى السلم
دوروا عليهم... ما يخرجوش بالصندوق.
اتجمد الډم في عروقي.
وبدأت أسمع خطوات بتنزل السلم ناحية الغرفة تحت الأرض.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم خطوة أقرب من اللي قبلها.
وإحنا لسه ما عرفناش أصلًا إيه اللي موجود داخل الصندوق حسيت إن الدنيا بتدور بيا.
أمي اختفت؟
إزاي واحدة تعبانة وكانت تحت الملاحظة في المستشفى تخرج من غير ما حد يشوفها؟
خدت التليفون من إيد طارق واتصلت بالمستشفى بنفسي.
فضلت أحاول أكلم أي حد شافها.
ممرضة.
دكتور.
أمن.
أي حد.
لكن كلهم كانوا بيقولوا نفس الكلام.
الحاجة فاطمة كانت في أوضتها.
وبعدين اختفت.
كأنها تبخرت.
لكن في تفصيلة صغيرة لفتت انتباهي.
واحدة من الممرضات قالت
قبل اختفائها بحوالي نص ساعة كانت مصرة تخرج من السرير.
قلت بسرعة
وقالت ليه؟
ردت
كانت بتقول لازم ألحق المكان قبلهم.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن أمي عارفة أكتر بكتير مما كانت بتقوله.
رجعت أبص للدفتر الأسود.
بدأت أقلب صفحاته بسرعة.
فيه حسابات.
مواعيد.
أسماء.
وصور قديمة.
لحد ما وصلت لصفحة مكتوب فوقها بخط عريض
إذا ضاعت الأمانة.
قلبي دق پعنف.
بدأت أقرأ.
كان الكلام عبارة عن تعليمات مكتوبة من سنين طويلة.
وفي آخر الصفحة جملة غريبة
المفتاح لا يفتح صندوقًا.
أنا وطارق بصينا لبعض.
قلت باستغراب
أمال بيفتح إيه؟
قلب الصفحة التالية.
فلقينا رسمًا يدويًا لمبنى قديم.
وتحته اسم مكان.
أول ما قرأه طارق شهق.
قلت
مالك؟
رد
المكان ده أعرفه.
فين؟
قال
بيت قديم في بلدكم.
اتسعت عيني.
في بلدنا؟
هز رأسه.
أيوه... والغريب إن أبويا كان بيروحه زمان.
كل خيط في القصة كان بيرجع لنفس النقطة.
بلدتنا.
أبويا.
وأبوه.
وبدون تفكير قررنا نسافر فورًا.
طوال الطريق كنت سرحانة.
أسأل نفسي سؤال واحد.
إيه الأمانة اللي مستاهلة كل السنين دي؟
وليه ناس مجهولة بتجري وراها؟
وليه أمي مستعدة تختفي علشانها؟
وصلنا البلد قبل المغرب.
وأول ما دخلنا الشارع القديم المؤدي للبيت المرسوم في الدفتر، حسيت بقشعريرة.
لأن البيت كان مهجور.
متآكل.
واضح إنه مقفول من عشرات السنين.
لكن المفاجأة كانت في العربية الواقفة قدامه.
عربية سوداء.
نفس النوع اللي البواب قال إنه شافها ليلة اختفاء الشنط.
وقف طارق بعيد شوية.
وقال
في حد سبقنا.
نزلنا بحذر.
وقربنا من البيت.
وفجأة...
سمعنا صوت حد بيتكلم من جوه.
وصوت تاني بيرد عليه.
ثم صوت أعرفه جيدًا.
صوت أمي.
اتجمدت مكاني.
كانت موجودة فعلًا داخل البيت.
لكن اللي خلاني أرتعب مش وجودها.
اللي أرعبني إن أمي كانت بتقول للشخص اللي معاها
أنا نفذت وعدي كله... دلوقتي دوركم تنفذوا وعدكم.
ثم ساد صمت قصير.
قبل ما يرد عليها رجل عجوز بصوت خاڤت
بعد اللي حصل من سبعة وعشرين سنة... مفيش حد فينا يقدر يرجع الزمن.
وقبل ما نسمع باقي الكلام...
صدر صوت تكسير قوي من داخل البيت.
ثم صړخة عالية هزت المكان كله أنا وطارق جرينا ناحية الباب بكل قوتنا.
فتحناه ودخلنا البيت المهجور.
لقينا أمي واقعة على الأرض بعد ما حاولت تمنع خزانة قديمة من السقوط على الرجل العجوز اللي كان واقف معاها.
جرينا عليها، والحمد لله كانت بخير، مجرد كدمة بسيطة.
لكن التوتر كان مالي المكان.
بصيت للرجل العجوز وقلت
كفاية أسرار... إيه الحقيقة؟
تنهد الرجل طويلًا، وقعد على كرسي قديم.
ثم قال
من سبعة وعشرين سنة كان أبوكي وأبو طارق وشريك ثالث أصحاب مشروع كبير. وقتها حصل خلاف شديد بينهم بسبب أرض وميراث وأوراق ملكية.
سكت لحظة ثم أكمل
الشريك الثالث حاول يزور مستندات ويستولي على كل حاجة لنفسه. أبوكي وأبو طارق اكتشفوا الموضوع، فخبوا الأوراق الأصلية في مكان سري علشان يحافظوا على حقوق أصحابها.
أخرجت الدفتر والمفتاح.
فأشار إليهما وقال
الأمانة دي هي الأوراق الأصلية.
أمي مسحت دموعها وقالت
أبوكي قبل ما ېموت وصاني أحافظ عليها لحد ما ييجي الوقت المناسب.
نظرت لها بدهشة
وليه مخبيتيش عليا كل ده؟
قالت
لأني كنت خاېفة عليكي. الناس فضلت تدور على الأوراق سنين طويلة.
ثم أخذنا المفتاح إلى غرفة صغيرة خلف البيت.
كان هناك صندوق خشبي قديم مخفي داخل تجويف في الحائط.
المفتاح فتح بابًا سريًا
صغيرًا، وليس صندوقًا
متابعة القراءة